قد تكون الحياة الاجتماعية للاعبي كرة القدم المحترفين معدومة. هذا الأمر ينطبق أيضاً على حياتهم العائلية مع أهلهم وزوجاتهم وأطفالهم، بحيث إن نسج حياة طبيعية يبدو صعباً، إذ لا وقت إلا للكرة وما يتعلق بها من مباريات وتدريبات وندوات وإعلانات وغيرها من التفاصيل المعروفة.


لقاؤهم مع عائلاتهم يكون متقطعاً، بحيث إن وجودهم غير دائم في مقر إقامتهم الذي لا يكون ثابتاً، بل إنهم أحياناً في الفنادق الخاصة بالمعسكرات التدريبية أو في حالة سفر للعب مباريات معيّنة. أضف أن الإجازات قصيرة جداً وتحتاج إلى موافقة الإدارة حتى خلال توقف الموسم، فالترفيه لا يوجد بوفرة في حياة اللاعبين المحترفين.
وكل هذه الضغوط باتت تؤثر بهم نفسياً، وهو أمر لمسه عددٌ من القيّمين على المنتخبات مثلاً عندما سمحوا لزوجات اللاعبين أو صديقاتهم بمرافقتهم إلى البطولات الكبرى مثل كأس العالم أو كأس أوروبا.
فعلاً، نادرة هي الصور التي نشرت للاعبين أو حتى مدربين، يمسكون أيدي أبنائهم ويسيرون وسط الشارع لإيصالهم إلى المدرسة. فلا شك أنه يصعب إيجاد التوازن بين النجومية والحياة الشخصية حيث يسقط أسلوب عيش حياة عائلية طبيعية. وأساساً إن اللاعبين النجوم يأخذون في الاعتبار أيضاً قدرتهم على المشي في الشارع بهدوء، من دون ضوضاء مصوّري «الباباراتزي» الذين لا يكفّون عن ملاحقتهم.
كذلك هناك منحى أخطر بكثير، هو يرتبط باللاعب المكروه من قبل الجماهير، وأحياناً قد يكونون من مشجعي فريقه قبل خصومه، ما يزيد صعوبة في حياته. وهنا يمكن طرح سؤال: هل يمكن تخيّل لاعب ريال مدريد البرتغالي بيبي يتنزه في أحد شوارع برشلونة، أو لاعب «البرسا» سيرجيو بوسكتس يتسوّق في أحياء العاصمة الإسبانية؟
تخيّل المشهد يعكس مشاهد مضحكة، عنوانها الضرب أو الرمي بالبندورة والبيض. ففي حالة بيبي، يمكن الحديث عن أحد أكثر لاعبي العالم عنفاً داخل الملعب، أبرزها ما فعله مع لاعب خيتافي خافيير كاسكيرو عندما قام بركله مرتين وهو ملقى على الأرض. أما الحوادث الأخرى، فهي ترتبط أوّلاً بتمثيله المتكرر داخل الملعب، فبات يترأس لائحة تضم أكثر 10 لاعبين مكروهين في العالم.
ومع بيبي وبوسكتس يرد في هذه اللائحة اسم مهاجم برشلونة الأوروغواياني لويس سواريز، فهو صاحب الإهانة العنصرية الفاضحة بحق لاعب مانشستر يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا، وهو الذي عضّ لاعب تشلسي برانيسلاف إيفانوفيتش ومدافع إيطاليا جورجيو كييلليني، إضافة إلى ادعائه، غير مرّة، التمثيل للحصول على ركلة جزاء.
الإيطالي ماريو بالوتيللي هو ضمن هذه اللائحة أيضاً، إذ إن تصرفاته الغريبة دائماً كانت عرضة لانتقادات جماهير الفرق التي يلعب لها، لكونه لا يملّ ولا يكلّ من افتعال المشاكل داخل الملعب وخارجه.
أما الثنائي الإنكليزي جون تيري وأشلي كول، فلكلٍّ منهما سبب في كره الجماهير له. قائد تشلسي أثار ضجة إعلامية كبيرة وعاصفة من الانتقادات وصافرات الاستهجان طاولته حتى في ملعب «ستامفورد بريدج»، بسبب خيانته لزوجته مع زوجة زميله في المنتخب واين بريدج، إضافة إلى اتهامه بإهانة أنطون فرديناند عنصرياً.
أما كول، فهو مكروه من جماهير أرسنال بسبب انتقاله إلى تشلسي أولاً، بينما «احتقره» المجتمع الرياضي لخيانته زوجته كيريل كول بعد زواجه بها بخمسة أشهر، مع خبيرة تجميل إنكليزية، ما أدى إلى طلاقهما. كذلك، فقد فضحته سيدة أخرى تعمل سكرتيرة، وقد رفضت الإفصاح عن اسمها لجريدة «ذا صن»، قائلةً إن كول زوج غير مخلص لزوجته الأخرى المغنية شيريل.وقد يصل بالجماهير والناس عامةً إلى عدم رؤية اللاعب إلا كهداف، يمزق شباك فرقهم، كالبرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي. هؤلاء يؤدون أدوارهم بشكلٍ صحيح، ولا يوجد ما يسبّب كرههم إلا الأهداف. أما نجم باريس سان جيرمان السويدي زلاتان إبراهيموفتيش، اللاعب الذي لا يختلف أحد على قدراته الرهيبة في الملعب، فقد بات مكروهاً في أماكن عدة، وهذا أمر طبيعي بسبب تغييره لفريقه كثيراً، إذ لديه مشاكل في الشوارع الإيطالية بين مدينتي تورينو وميلانو، إلى مشاكل في أمستردام وبرشلونة، ومن يدري، ربما مستقبلاً في باريس أيضاً.
هؤلاء اللاعبون لا يعرفون كيفية المشي في الشوارع بشكل عادي، حيث يحتاجون إلى حماية خاصة، ولا شك أن خوفاً وارتباكاً وقلقاً قد يدهمهم في كل لحظة ليصلوا إلى حدّ «الرهاب الاجتماعي».
هذه هي ضريبة النجومية، وحب الكرة، والتصرفات اللاأخلاقية. عداوة غير محسوبة، بالتأكيد لم تكن في بالهم يوم أطلقوا بداية مسيرتهم الكروية.