لم نعرف القنيطرة إلا باباً لفلسطين في الرحلات الكثيرة التي كانت تنظّم إلى المدينة المهدّمة منذ حرب 1973، كان الزوّار يتحدّثون مع أهالي الجولان المحتل عبر مكبّر الصوت. هناك، وقف شباب عرب أكثر من مرة، وبكوا أكثر من مرة، وهم يعيشون لساعات مرارة الاحتلال. وهناك وقف ناشطون من دول متعددة وسجلوا شهاداتهم عن الاحتلال الإسرائيلي الذي يسلخ جزءاً من الشعب السوري عن أبنائه. هناك، كان يمكن أن تلتقي بأبناء، غادروا الجولان إلى دمشق للدراسة، يتحدّثون مع أهاليهم عن يومياتهم وحياتهم ومشاكلهم دائماً عبر مكبّر الصوت نفسه.


في الرحلات الكثيرة إلى القنيطرة، كان الزوّار يختمون نهارهم بكلمة واحدة «عائدون». وكانوا يعرفون أن المقاومة هي التي ستحقق هذه العودة. لم يحدّدوا يوماً جنسية من سيفتح الباب إلى فلسطين، إذ لم يكن اسم الدولة يوماً معياراً لعدالة القضية. كما لم تكن «بلدي» يوماً إلا جزءاً من «بلادي» التي قسّمها الاستعمار، ثم الاحتلال.
شهداء القنيطرة الذين سقطوا يوم الأحد الماضي، الذي سنحفظ تاريخه جيداً: 18 كانون الثاني 2015، شقّوا هذا الباب. مهمتنا باتت أسهل، وفلسطين باتت أقرب
(بلدي)