لسنا بحاجة إلى شرح قيمة الكرة الذهبية المعنوية، فالفائز بها هو رسمياً أفضل لاعب كرة في العالم، وهو أغلى لقب فردي قد يحلم به أي لاعب، حتى إن سحرها قد يدفع ببعض اللاعبين إلى الجنون أو إلى حدّ الهوس، حيث إنها ساهمت بالفعل في توتر العلاقة بين بعض الاسماء البارزة في عالم اللعبة، على غرار ما حصل بسبب البرتغالي كريستيانو رونالدو، من قبل مدربه في ريال مدريد الإسباني الإيطالي كارلو أنشيلوتي من جهة، وبين مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» من جهة أخرى، وذلك جراء تصريحات المدرب المذكور الذي أبدى رأيه بقساوة حيال عدم أحقية لاعبين آخرين غير رونالدو بالفوز بجائزة الافضل.

إذاً، الكل يعرف القيمة المعنوية للكرة الذهبية، لكن ماذا عن قيمتها المادية؟

المصنّع



شركة «ميليريو ديتس ميلر» الفرنسية للمجوهات التي تأسست عام 1613


المعادن المستخدمة



الذهب والأحجار الكريمة، اما اساس القاعدة فهو من «البيريت»


المقاسات



ارتفاع الكرة الذهبية 31 سنتم وعرضها 23 سنتم وعمقه 23 سنتم
نادراً ما يُطرح هذا السؤال، على الرغم من أناقة وجمال شكل هذه الجائزة. وما لا يعرفه معظم متابعي الرياضة هو أن الكرة الذهبية تصنعها شركة «ميليريو ديتس ميلر» الفرنسية للمجوهرات، التي تأسست عام 1613، أي إن لدى هذه الشركة أكثر من 400 عام من الخبرة في هذا المجال، ومديرَي الشركة فرانسوا ميليريو وشقيقه أوليفييه يُعدّان الجيل الرابع عشر ممن توالوا على إدارة هذه المؤسسة الغنية عن التعريف.
كذلك فإن الشركة نفسها تصنع كأس بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) الشهيرة لكرة المضرب، ما يعني أن الكرة الذهبية تُصنع على أيدي أمهر صنّاع المجوهرات في العالم. ويشترك عدد كبير من الحرفيين في العمل على تلك القطعة الفنية، فيبدأ تشكيلها عن طريق جزءين نصف دائريين من النحاس الأصفر، ثم يتم تشكيل هذين الجزءين من صفائح معدنية. أما العملية التي تسمح بتدوير شكل الصفائح، فهي التي يقوم بها عامل التشكيل، وهي عملية دقيقة تتطلب الكثير من المهارة والخبرة. ويتم بعد ذلك الجمع بين الجزءين بواسطة أنبوب، وهو أمر من اختصاص صانع الذهب. وبعد ذلك يأتي الدور على متخصص آخر يقوم بملء الكرة بمادة خاصة، ثم توضع الأشكال على المعدن بحسب الرسم الذي صُمّم مسبقاً بواسطة قلم رصاص على السطح الأملس للكرة، ثم بواسطة منقاش ومطرقة.
وبعد الانتهاء من هذه العملية، تُفرّغ الكرة من محتواها، وتعود الى صانع الذهب الذي يقوم بصقل القطعة ككل، ويعمل هذا الصانع على نحت شعار «كرة فيفا الذهبية» عليها. وفي آخر مراحل الصنع، تُغطّس الكرة الذهبية في الذهب الدقيق قبل أن تثبّت على حامل من «البيريت».
ويقول ميشال غارو، أحد العاملين على الكرة عن الأحجار الكريمة التي تُلصق بقاعدة الجائزة، إنه ليس هناك من حجرين متماثلين، ويضيف قائلاً إن كل قاعدة «بيريت» تُصنع تختلف قليلاً عن تلك التي سبقتها، وهذا ما يميّز كل كرة ذهبية عن أخواتها. وترتفع الكرة 31 سنتيمتراً، وهي بعرض 23 سنتيمتراً، وبعمق 23 سنتيمتراً.
الكرة الذهبية تُعطى للاعب الفائز بشرف حملها لكي يحتفظ بها، ولتبقى شاهدةً على أن حاملها كان يوماً أفضل من لمس الكرة. وفي حين قد تتجاوز فيه قيمة الكرة المادية مئات آلاف الدولارات، إلا أنه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أهميتها وقيمتها المعنوية لدى لاعبين وضعوا نصب أعينهم تحطيم الأرقام القياسية وبذل كل نقطة عرق وأحياناً بعض الدماء في سبيلها، فإن الماديات من دون شك تتقزّم أمام رمزيتها العملاقة.