رافق اسما النجمين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، جائزة الكرة الذهبية في الاعوام القريبة الماضية، اذ لم يكن بالامكان الحديث عنها دون ارفاق اسميهما.

منذ عام 2008 والحال نفسه، حيث فرض النجمان سطوتهما، لدرجة بات معها المرشح الثالث الذي يقف الى جانب البرتغالي والأرجنتيني، لا يفعل اي شيء سوى التصفيق لأحدهما.

إبداعات «سي آر 7» و»ليو» منذ عام 2008 فرضت سطوة لم تنتهِ. رونالدو حمل الكرة الذهبية في 2008، ثم في المواسم الاربعة التي تلت فاز بها ميسي، قبل ان يستعيدها رونالدو. في 2009 حكي عن ظُلم تجاه شافي هرنانديز، وفي 2010 تجاه شافي نفسه واندريس إينييستا، وشافي مجدداً عام 2011، وإينييستا عام 2012، والفرنسي فرانك ريبيري في 2013.
اما الليلة فيقف الحارس الألماني مانويل نوير بين عملاقين طامحاً الى كسر قاعدة الظلم التي فرضها تألق رونالدو وميسي. وهذا التألق فرض منافسة حادة على جائزة الافضل لم يعرفها تاريخ الكرة العالمية سابقاً. فالظلم الذي فرضه الثنائي المذكور جاء من قوتهما وثبات مستواهما، لكن هناك من يقول ان الظلم الحقيقي كان من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا». يهمل الأخير ما يريد من لاعبين لا يجدهم مناسبين للوقوف على مسرح قاعة المؤتمرات في زيوريخ. ربما لعدم اصابتهم الاهداف التجارية المطلوبة. هذا ما حصل في فتراتٍ ما مع الإيطاليين باولو مالديني وأندريا بيرلو والويلزي راين غيغز والهولندي فرانك رايكارد والدنماركي مايكل لاودروب والفرنسي إيريك كانتونا والأوروغوياني انزو فرانشيسكولي والألماني يورغن كلينسمان.
في معجم وقاموس كرة القدم وردت أسماء هؤلاء كأهم اللاعبين الذين لم يفوزوا بالجائزة. هؤلاء المتساوون في الظلم، مع المرشحين الواقفين خلف ميسي ورونالدو بعدما قرر «الفيفا» اعفاءهم من الجائزة، وربما لهذا السبب تضارب اسم الفائز بجائزته مع ذاك الذي اعلنته «فرانس فوتبول» حيث كانت تمنح الكرة الذهبية لأفضل لاعب اوروبي ثم حوّلتها لتصبح جائزة الأفضل في اوروبا أيّاً كانت جنسيته.
مشكلة ارتاح منها «الفيفا» بعد عملية الدمج التي حصلت.
لكن قبلها ظُلم نجومٌ كثر لم ترد اسماؤهم في السجل الذهبي لجائزة الأفضل في العالم التي يبدأ سجلّها الرسمي في مطلع التسعينيات، ومنهم نجوم هم الافضل عبر التاريخ، امثال البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا.
حاول «الفيفا» تعويض بعضاً من أخطائه السابقة بمنح بيليه كرة ذهبية شرفية عام 2013، لكن مارادونا لم يكن يستحقها برأي السلطة الكروية الاعلى في العالم، والسبب بالتأكيد هو توجيهه انتقادات لاذعة لا يهضمها «الفيفا» ورئيسه السويسري جوزف بلاتر الذي لا تنتهي ولايته!

من الحكايات الأخيرة الأشهر في ظلم اللاعبين، كان ما عاشه الهولندي ويسلي سنايدر، الذي احدث ضجة كبيرة في وسائل الإعلام لغيابه عن القائمة النهائية للمرشحين الثلاثة، رغم قيادته فريقه إنتر ميلانو للتتويج بدوري أبطال أوروبا، والدوري الكأس والسوبر المحليين، ثم وصوله مع منتخب بلاده الى نهائي مونديال 2010، وخسارته أمام إسبانيا بقيادة المرشح الأبرز أيضاً شافي الفائز بكأس العالم.
لم يصعد سنايدر الى المسرح، بل كان شافي هناك للتصفيق لميسي الذي حمل الكرة الذهبية في سنةٍ لم يحرز فيها اي لقب كبير.
اليوم، بات الظلم اقل بحسب ما يرى البعض باعلان نوير بين المرشحين الثلاثة لجائزة الافضل في العالم، ولو ان كثيرين يرون ان حظوظه ضعيفة لانه ببساطة حارساً للمرمى، لكن البعض يبدي تفاؤلاً من حيث القول ان الحارس السوفياتي ليف ياشين هو الوحيد الذي حمل الكرة الذهبية التي كانت تمنح لأفضل لاعب أوروبي، وذلك عام 1963.
نوير يأمل الا يكون نصيبه مثل من سبقه ووقف الى جانب ميسي ورونالدو، وذلك رغم تتويجه باللقب العالمي مع ألمانيا، وقيادته بايرن إلى إحراز ثنائية الدوري والكأس المحليين للموسم الثاني على التوالي. هو يدرك أن «القيمة التجارية» بحسب تعبيره، لاسمي رونالدو وميسي أكبر بكثير منها بالنسبة لاسمه.
احتكار ميسي ورونالدو يبدو انه مستمر، والظلم من قبلهما، ومن قبل «الفيفا» سيبقى أيضاً، والأسماء الرنانة التي ستسقط في الاستفتاءات المتلاحقة ستتزايد.