لكلٍّ منا لاعبه المفضل، ولكلٍّ منا رأي في الرجل الافضل لحمل جائزة الكرة الذهبية التي ستُمنح الليلة لأفضل لاعب في العالم لعام 2014. ولكلٍّ منا اختيار على هذا الصعيد، ولكلٍّ منا اسبابه.

الحقيقة لن يكون صادقاً اي اعلامي حول العالم في حال اجاب عن سؤال حول ترشيحه للاعب الافضل بأنه على الحياد. هذا ما بادر الى قوله احد الزملاء الاسبان خلال تواصلي معه، ضمن حديث اخذني الى التعليق على المبالغة من قبل الصحافيين في بلاد «الليغا» في الحديث عن جائزة الكرة الذهبية، وخصوصاً ان هؤلاء الذين ما انفكوا يكتبون يومياً عنها، يرون فيها نصراً من زاويةٍ ما.

وهنا الحديث عن وقوف لاعبَين ينتميان الى الدوري الاسباني بين آخر ثلاثة مرشحين للجائزة، وهذا الامر يرى فيه كثير من الصحافيين هناك تعويضاً للخيبة الكبرى التي منيت بها الكرة الاسبانية وتمثّلت بفقدان منتخب «الغضب الأحمر» لقب كأس العالم بشكلٍ مبكر في مونديال البرازيل.
الزميل المشجّع لفريق إسبانيول قالها بصراحة: «انا مع كريستيانو رونالدو». جواب لا يحتاج الى توضيحات كثيرة، اذ يفضّل نجم ريال مدريد على نجم الغريم اللدود لفريقه المفضل إسبانيول اي ليونيل ميسي. هو اوضح اصلاً بأن مجرد ارتداء ميسي لألوان برشلونة هو سبب كافٍ لعدم تفضيله على رونالدو.
«أنا مع مانويل نوير». هكذا جاءه الردّ... وتتعدد الأسباب.
انا مع نوير لأننا مللنا بالدرجة الأولى من مسلسل ميسي – رونالدو، ورونالدو - ميسي.
انا مع نوير لأن «الفيفا» قال يوماً بأن المعيار الاساس هو عدد الالقاب التي يحرزها اللاعب، مُسقطاً عامل اللاعب الاكثر موهبة، الذي لو اعتُبر المعيار الوحيد لكان من الصعب انتزاع الكرة الذهبية من بين يدي ميسي في نهاية كل عام.
انا مع نوير لانه حقق ما لم يحققه الثنائي ميسي ورونالدو رغم اهدافهما الغزيرة، اذ الى جانب فوزه بالثنائية في المانيا مع بايرن ميونيخ، ذهب الى قيادة المانيا الى اللقب العالمي الاغلى، والذي يصنع الاساطير اصلاً. رونالدو فشل في المونديال، وميسي خسر امام نوير ومنتخبه.
انا مع نوير لأن حارس المرمى دائماً مظلوم، ولأن نوير اكثر من حارسٍ للمرمى.
انا مع نوير لانه بطل للعالم، ومعه لانه لم يلعب كحارس مرمى ممل او تقليدي، بل كان على صورة فرانتس بكنباور ولوثار ماتيوس وماتياس زامر. كان «الليبيرو» او المدافع الاخير في خط الظهر، وكان محرك اللعب في بعض الاحيان، والموجّه في احيانٍ اخرى.
انا مع نوير لانه كان الحارس الذي يصعب هزّ شباكه حيث قام بصدّات خيالية اعادت الى الاذهان ومن خلال اسلوبه وليونته اسماء الحراس الكبار الذين طبعوا اللعبة بطابعهم الخاص في فترةٍ ما، امثال مواطناه سيب ماير واوليفر كان، وقبلهما السوفياتي ليف ياشين.
انا مع نوير لانه كان رائعاً في كل هذه النواحي ولانه كان جريئاً، اذ بتصرفاته على ارض الملعب إنما هو يتحدى الكل وبينهم ميسي ورونالدو. تحداهم جميعاً بلمساته الفنية، بتمريراته، بخروجه لملاقاتهم، وبمقاربته كرة القدم بتواضع بعيداً من التعجرف الذي اصاب رأس غالبية نجوم الكرة.
انا مع نوير لانه اخذ مركز حراسة المرمى الى مكانٍ آخر لم نعهده سابقاً.
انا مع نوير لأن مارادونا معه.
انا مع نوير طمعاً برؤية ميسي افضل ورونالدو اقوى واستمتع بأدائهما اكثر في 2015، ضمن سعيهما إلى استرداد معشوقتهما الذهبية.