نظراً إلى الطقس الحار في قطر، قرّر الاتحاد الدولي لكرة القدم إطلاق كأس العالم 2022 خلال فصل الشتاء. تغييرٌ هو الأكبر في تنظيم «المونديال» المنتظر كل أربع سنوات حيث ستُجرى البطولة خلال الفترة الممتدة من 20 تشرين الثاني/ نوفمبر حتى 18 كانون الأول/ ديسمبر، وليس في التواقيت التي تمّ الاعتياد عليها ضمن بطولات كأس العالم السابقة.

سوف يُقام المونديال القطري في منتصف الاستحقاقات المحلية والأوروبية للأندية، ما جعل الاتحادات الوطنية والقارية تُجري تعديلات على جداولها لضمان عدم وجود تعارض بين المسابقات. لعل أبرز تلك الاستحقاقات، دوري أبطال أوروبا الذي تُلعب جولاته بسرعةٍ غير مسبوقة هذا الموسم.
جرت قرعة مرحلة المجموعات لدوري الأبطال في 25 آب وبدأت المباريات الأولى في 6 و 7 أيلول، قبل أسبوعٍ من المعتاد. ستستغرق مرحلة المجموعات هذا الموسم ثمانية أسابيع فقط لإكمالها بدلاً من الـ12 المعتادة، وهو ما يؤشر إلى تأثير كأس العالم المباشر على الجدول.
ازدحام المباريات يعني أن الفِرق ستلعب ثلاث مرات في الأسبوع بشكل شبه منتظم حتى بداية كأس العالم، وهو ما جعل البعض يعرب عن إحباطه من تأثير ذلك على لياقة اللاعبين ورفاهيتهم، مثل مدرب ليفربول يورغن كلوب.
تخشى الفرق من عواقب «التكديس» المحتملة، خاصةً في المرحلة المبكرة من الموسم، حيث يبرز الخوف من تعرّض اللاعبين للإصابة إثر مشاركتهم في لعب دقائق كثيرة من كرة القدم العالية المستوى خلال فترةٍ قصيرة.

تُلعب مرحلة المجموعات من دوري أبطال أوروبا خلال 8 أسابيع بدلاً من 12 أسبوعاً


يرى البعض أيضاً بأن إقامة كأس العالم في فصل الشتاء سوف تتسبب في أضرار جسيمة، حيث يشكّل تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر ذروة المنافسة الأوروبية والمحليّة. ضغط المباريات الدولية في ذلك الوقت قد يؤثر على اللاعبين إثر عودتهم مستنزفين جسدياً ونفسيّاً. في هذا الصدد، تمّت مناشدة الاتحاد الدولي لكرة القدم من قبل جهات مختلفة كي يمنع تحول مونديال قطر إلى فصل الشتاء بهدف تجنب ازدحام الروزنامة العالمية، لكنّ القرار النهائي اتُّخذ بالفعل. الصعوبات بدأت تظهر من خلال دوري أبطال أوروبا، لكن ذلك قد لا يتوقف عند هذا الحد.

إنكلترا أكثر المتضرّرين
يُعد الدوري الإنكليزي الممتاز أكثر الدوريات ضرراً جراء تأخير موعد كأس العالم. من المعتاد ازدحام جدول الكرة الإنكليزية في نهاية كل عام بفعل مباريات «البوكسينغ داي» المُرهقة. ومع وضع كأس العالم في منتصف الاستحقاقات الروتينية، سيشعر اللاعبون بإرهاق مضاعف (تُعتبر إنكلترا البلد الوحيد الذي يلعب مباريات الدوري في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة، وبات هذا الأمر أشبه بتظاهرة ثقافية).
زاد الأمر صعوبة على الأندية الإنكليزية، تأجيل أنشطة كرة القدم التي كانت ستقام الأسبوع الماضي بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن عمرٍ يناهز 96 عاماً.
أعلنت رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم بعدها عن استئناف منافساتها نهاية الأسبوع الحالي باستثناء ثلاث مواجهات بينها تشيلسي وضيفه ليفربول. تأجيلات من شأنها أن تشكل ضربةً موجعة لأندية الدوري التي تعاني أصلاً من جدول مزدحم لخوض العديد من المباريات قبل انطلاق مونديال قطر.
ووفقاً لصحيفة «تيليغراف» البريطانية، فإن رابطة «البريمرليغ» لن تستطيع إعادة جدولة المباريات المؤجلة في تاريخٍ قريب، وسيُحدد لها موعد بعد شهر كانون الثاني/ يناير المقبل. كما أشارت الصحيفة إلى أنّ إقامة كأس العالم في الشتاء أدّت إلى ضغط الموسم بشكل كبير، لذا لن تجد الرابطة مساحة للعب مباريات إضافية قبل شهر شباط/ فبراير.