إنكلترا مختلفة في أغلب القطاعات، وكرة القدم ليست استثناءً. لطالما انفرد الدوري الإنكليزي الممتاز بقراراتٍ مختلفة عن نظرائه في القارة العجوز، يُذكر منها تقليد «البوكسينغ داي» ورفض التبديلات الخمسة بعد تفشي فيروس كورونا، ما جعله يتصدر الواجهة في أكثر من مناسبة. آخر تلك القرارات برزت مطلع الأسبوع الحالي، حيث تدرس الحكومة إنشاء جهة تنظيمية مستقلة تختص برقابة الأندية المالية لضمان الاستدامة على المدى البعيد.

فيروس كورونا أدى إلى انهيار العديد من أندية كرة القدم حول العالم وكشف المستور وراء أسوار فرق النخبة.

(أ ف ب )

الانهيار المالي دفع البعض إلى محاولة إنشاء دوري منفصل تحت مسمى «سوبر ليغ»، غير أن المشروع تبدّد على عتبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مقابل قيامه بمحاولات «خجولة» لإعادة الاستقرار المالي إلى اللعبة. وفي ظل عدم معالجة المشاكل المالية بشكل جوهري، أكدت الحكومة البريطانية أنها ستنشئ جهة تنظيمية مستقلة في كرة القدم الإنكليزية لضمان الاستدامة، بعد المصادقة على التوصيات الواردة في المراجعة التي يقودها المشجعون في لعبة كرة القدم للرجال. يأتي ذلك في أعقاب الخلل المالي الذي تعانيه بعض الفرق، إضافةً إلى بيع نادي تشيلسي وسط العقوبات الحكومية والاستيلاء المدعوم من السعودية على نيوكاسل يونايتد (سبق أن انتقدت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة كلا المالكين).
الرقابة المالية الدقيقة ستساهم في تضييق الخناق على مخططات نيوكاسل يونايتد


كلفت الحكومة وزيرة الرياضة السابقة ترايسي كراوتش لإجراء المراجعة قبل عام، وستُدعم الهيئة التنظيمية بتشريع يمنحها صلاحيات قانونية لترخيص ومعاقبة الأندية كما الإشراف المالي على عملياتها. وفي هذا الصدد، أوضحت وزارة الرقمنة والثقافة والإعلام والرياضة في إنكلترا أن الجهة التنظيمية ستتعامل مع الشؤون المالية للعبة وملكية الأندية وحوكمة الشركات، على أن يُكلّف المنظم بتطبيق اختبار مُحسَّن للمالكين والمديرين قبل الاستحواذ على نادٍ ما، يحل مكان الاختبارات التي يديرها الدوري الإنكليزي الممتاز واتحاد كرة القدم. من المتوقّع أن يؤدي ذلك دوراً حاسماً في تحديد هوية مالك تشيلسي الجديد، بعد تنحي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش عن منصبه على خلفية الأزمة الروسية ــــ الأوكرانية.
وتقول الحكومة إن المقرر الجديد سيعطي «دوراً أكبر للجماهير في إدارة الأندية اليومية» والتأكد من أن يكون للمشجعين «رأي أكبر» في التغييرات التي تطرأ على الملاعب والشعار والاسم والطقم من خلال الدور المركزي الذي تقوم به كأصول مجتمعية حيوية. وبعد بيان الحكومة، أكد الدوري الإنكليزي الممتاز قبوله المطالبة بالإصلاح، لكنه أصرّ على أن وجود «منظّم مدعوم قانونياً» ليس ضرورياً وأن لديه خططه الخاصة لضمان الاستماع إلى أصوات الجماهير.

(أ ف ب )

تجدر الإشارة إلى عدم الإعلان عن جدول زمني مباشر لتنفيذ التغييرات، لكن الحكومة قالت إن الإجراءات ستنشر بالتفصيل خلال الصيف. الخطوات الجديدة قد تدخل حيّز التنفيذ بدءاً من الموسم المقبل، ما قد يقلّص من عمليات إنفاق مانشستر سيتي المعتادة، كما أن الرقابة المالية الدقيقة ستساهم في تضييق الخناق على مساعي نيوكاسل في التدعيمات الصيفية، وهو ما قد يعرقل من مخططات ازدهار النادي.
الأمور تسير نحو إيجاد حل وسط بين الحكومة ورابطة الدوري، على أن تتّضح الصورة أكثر مع بداية الموسم المقبل.