حقّق «الشياطين الحمر» و«البلوز» النجاح في حقباتٍ تاريخية مختلفة قبل بدأ النظام الحالي للدوري الممتاز «بريميرليغ». تشيلسي في الخمسينيات وأواخر الستينيات، ومانشستر يونايتد في ما يُعرف بـ«عصر باسبي» أي من عام 1990 إلى عام 2015. ورغم عدم شهرة التنافس الثنائي بين الفريقين ضمن السياق التاريخي، وصل «الديربي» الذي يجمعهما إلى أعلى مستوياته في العصر الحديث، تحديداً خلال السنوات الأولى من الألفية الحالية. صراعٌ مستمر بين السير أليكس فيرغيسون وقادة مشروع المالك الروسي لتشيلسي رومان أبراموفيتش والذي أسفر عن مباريات تاريخية في مختلف المسابقات.

خلال السنوات الثماني الأخيرة تراجعت قيمة «الديربي» بين الطرفين إثر تخبط الفريقين لأسبابٍ مختلفة مقابل نهوض مانشستر سيتي وليفربول. ورغم عدم تأثير لقاء اليوم على مسار اللقب، يبقى لهذا «الديربي» طعم خاص.
ورغم التراجع فإنه دائماً ما يكون هناك الكثير من الأمور الحساسة عندما يلتقي تشيلسي ومانشستر يونايتد، سواء إن كان على صعيد صراع اللقب في السابق، أو الملاحم الأوروبية مثل نهائي 2008. في مباراة اليوم، يتنافس الفريقان لتعزيز فرصة التأهل الأوروبي من بوابة الدوري، ما يزيد من ندية اللقاء. ويحتل تشيلسي المركز الثالث مع 65 نقطة ومانشستر يونايتد المركز الخامس مع 54 نقطة. وتتأهل أول أربعة أندية إلى دوري أبطال أوروبا، وصاحب المركز الرابع إلى الدوري الأوروبي، أما صاحب المركز السادس فيتأهل إلى الدور الفاصل من دوري المؤتمر الأوروبي.

تراجع أداء الفريقين هذا الموسم لأسباب عدة أبرزها الفوضى الإدارية


كان من المنتظر أن يكون موسم تشيلسي ناجحاً خاصةً بعد تحقيقه لقب دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي رفقة المدرب توماس توخيل، لكن الواقع خالف التطلعات. إصابات طويلة الأمد تعرّض لها لاعبو الفريق بالجملة، تلاها تغيير قصري في ملكية النادي كل ذلك حال دون منافسة الفريق إلا على أحد المقاعد المؤهلة إلى دوري الأبطال ونهائي كأس الاتحاد الإنكليزي (يلاقي تشيلسي نظيره ليفربول في النهائي الشهر المقبل). من جهته، يتصف موسم مانشستر يونايتد بالفشل في ظل عدم حصد الألقاب واقتصار التطلعات بالمنافسة على مقعدٍ أوروبي. النتائج متخبّطة مع المدرب الألماني رالف رانغنيك والأداء لا يبشّر بنهايةٍ سعيدة للموسم.
سقط الفريقان عن عرش الدوري مع تنحّي فيرغيسون عن منصبه والضغوطات الإدارية في تشيلسي، ماذا عن المستقبل؟

تحسينات مرتقبة
لم يرقَ مانشستر يونايتد وتشيلسي فنياً ولا إدارياً إلى منافسة مانشستر سيتي وليفربول خلال النسخة الحالية من الدوري، لكن ذلك قد يتغير في الموسم المقبل. البلوز والشياطين الحمر في صدد إعادة الهيكلة وهو ما يؤشر إلى عودتهما للمنافسة من جديد.
بالنسبة إلى تشيلسي، يستعد النادي لاستقبال مالك جديد بدءاً من الموسم المقبل، وذلك بعد الضغوطات المترتبة عن الحرب الروسية ـ الأوكرانية التي أجبرت الروسي رومان أبراموفيتش على بيع تشيلسي. الجماهير في حالة ترقب للمالك الجديد، بانتظار سياسات تضمن استمرار حصد الألقاب. كانت الإدارة تطمح للعودة إلى الواجهتين المحلية والأوروبية مع المدرب توماس توخيل، لكن الأمور تعقّدت بعد رحيل أبراموفيتش. في حال تسلّم مالك يرغب في استمرار النجاح، فإن دعم توخيل خلال سوق الانتقالات الصيفي سيجعل من تشيلسي منافساً شرساً على اللقب.
على الجهة المقابلة، تعاقد مانشستر يونايتد مع المدرب الهولندي إريك تن هاغ على أن يتسلّم مهامه بدءاً من الموسم المقبل. أثبت تن هاغ نفسه كواحد من أكثر المدربين نجاحاً في أوروبا، واشتهر بتقديمه كرة قدم هجومية والتزامه تجاه الشباب ما يعيد الأمل إلى جماهير الشياطين الحمر. وبعد أن عاين رانغنيك الأوضاع من أرض الملعب، سيسمح له مركزه الإداري الجديد بالإصلاح المثالي وتشكيل ثنائية قوية مع تن هاغ، في خطوةٍ يعوّل من خلالها النادي الإنكليزي على نهضة كروية تعيده إلى مستواه المعهود.