هو موسم المفاجآت. لا تطلعات مرتقبة ولا توقعات صائبة. على عكس المواسم السابقة، حالت تداعيات فيروس كورونا دون وجود سباق واضح المعالم في مختلف الدوريات. بفعل تفاوت أسواق الانتقالات بين الأندية وإقامة أغلب المباريات خلف أبوابٍ مغلقة، اختفى هاجس أفضلية الأرض والجمهور وتوازنت الكفة بين مختلف الأندية. مانشستر يونايتد ليس النادي الوحيد الذي شهد صدارةً "مفاجئة" حتى الآن، فباستثناء البوندسليغا، عرفت باقي الدوريات الأوروبية الكبرى متصدّرين غير منتظرين.


ميلان عاد من بعيد
عند ذكر الميلان، يُذكر تاريخ الدوري الإيطالي. الفريق العريق الذي كانت له صولات وجولات في الملاعب المحلية والعالمية، سقط في السنوات الأخيرة، واقتصرت تطلعاته على المشاركة في دوري الأبطال.
كبوة ميلان سببها سوء الإدارة. فقد انتقلت ملكية الفريق بين عدة جهات في العقد الأخير، آخرها الصيني يونغ هونغ لي، ثم صندوق إيليوت الأميركي.
التطلّعات المرتفعة اصطدمت بالنتائج المخيّبة. فعلى الرغم من الوعود المقطوعة، لم يكن الاهتمام بإعادة ميلان إلى الواجهة بارز المعالم. شغل أبناء النادي مراكز إدارية مهمّة في الفريق، ثم رحلوا. جاءت مواهب شابة، نجح بعضها ورسب الآخر في الاختبار. كل هذه العوامل كادت لتودي بميلان إلى الهاوية، لولا تضافر جهود المدرب ستيفانو بيولي مع رفقاء اللاعب زلاتان إبراهيموفيتش.
للمرة الأولى منذ عدة مواسم، يظهر ميلان بصورة البطل. ثبات فني كبير وحضور دائم للاعبين عادا على الفريق بصدارة الترتيب حتى الجولة الـ 17 بـ 40 نقطة.
الأداء الكبير لميلان قد يعود عليه بلقب الدوري في نهاية الموسم، ليكون اللقب الأول للفريق منذ 2010-2011.

يحتاج ليون الفرنسي إلى التركيز ومواصلة الفوز من أجل إزاحة باريس عن عرش فرنسا


أتلتيكو يحلّق مع سيميوني
برز اسم أتلتيكو مدريد في السنوات الماضية، وخاصة بعد مجيء المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي صعد بالروخيبلانكوس من منتصف الجدول إلى المنصّات المحلّية والأوروبيّة. منظومة دفاعيّة بأقلّ الإمكانيات المادية الممكنة خطفت الليغا من برشلونة وريال مدريد موسم 2013-2014، كما رفعت العديد من الألقاب، منها الدوري الأوروبي.
في الأعوام الثلاثة الأخيرة، عرف أتلتيكو تراجعاً واضحاً، حيث رحل بعض اللاعبين البارزين كما كثُرت الشائعات بشأن رحيل سيميوني، غير أن هذا الأخير ظلّ على رأس العارضة الفنية للفريق ليُظهره هذا الموسم بصورة البطل، مستفيداً من ضعف برشلونة وريال مدريد.
ما كان لافتاً، التكامل الفني للفريق من كل النواحي، والذي عاد على النادي بصدارةٍ مريحة حتى الجولة الـ 18، حيث يبتعد الروخيبلانكوس بأربع نقاط عن أقرب الملاحقين، مع امتلاكه مباراتين مؤجلتين.
تحسُّن الفريق ليس وليد الصدفة، بل جاء بفعل نجاح الصفقات الجديدة، على رأسها لوكاس توريرا والمخضرم لويس سواريز، بالإضافة إلى تألق جواو فيليكس ويانيك كاراسكو وماركوس يورينتي وكوك والبقية.
تميّز على مختلف المستويات يعِد بموسمٍ استثنائي لرجال سيميوني، قد يعود على الفريق بتحقيق أكثر من لقب في نهاية المطاف.

ليون يتجاوز باريس
فاجأ فريق ليون الفرنسي العالم بإطاحة يوفنتوس ثم مانشستر سيتي في طريقه للتأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي. استمرت المفاجأة هذا الموسم، حيث يتصدّر أبناء المدرب رودي غارسيا الدوري الفرنسي الممتاز على حساب باريس سان جيرمان والبقية.
عرف ليون محطات من النجاح تاريخياً، كان أبرزها عندما تُوّج بطلاً لفرنسا في سبعة مواسم متتالية بين عامَي 2002 و2008، لكنّ الفريق أخذ بالتراجع بعدها مقابل هيمنة قوى فرنسية أخرى، على رأسها باريس سان جيرمان.
استعاد ليون هويته هذا الموسم، حيث لعب 19 مباراة، فاز بـ 11، تعادل في 7 وخسر واحدة. يتّصف الفريق بالاتّزان والكمال، إذ قام المدرب رودي غارسيا بتكوين منظومة تضم الخبرة ولاعبين شباباً.
يبرُز اللاعبان كورني ومارسيلو في الدفاع، ومن خلفهما الحارس المخضرم لوبيز. يُعدّ ميندي صمام الأمان في خط الوسط، في حين يقوم عوّار وباكيتا بصناعة الفرص. في المقدمة، يبرز كل من ديباي وموسى ديمبيلي. وقد أصبح هذا الأخير قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى أتلتيكو مدريد الإسباني.
الحفاظ على النجوم إضافةً إلى مدى طول نفَس الفريق، هما العاملان الرئيسيان في احتمال إنهاء سطوة باريس سان جيرمان، مع الإشارة إلى أنّ هذا الأخير سوف يستغل أي تعثر لليون من أجل العودة إلى صدارة الترتيب.