يُعد رومان أبراموفيتش أحد أكثر رجال الأعمال «المشبوهين» في العالم، حيث تطاوله أصابع الاتهام بقضايا الفساد، غسيل الأموال وصولاً إلى تمويل جهات إرهابية.

في عام 2003، اشترى الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش نادي تشلسي بعد أن رأى فيه أرضاً خصبة للربح، نظراً إلى تميّزه بموقعه الجغرافي الرائع إضافةً إلى امتلاكه شعبيّة كبيرة في العاصمة البريطانية لندن. قيل حينها إنّ أبراموفيتش فضّل الاستقرار في لندن هرباً من بلده الأم، حيث وُجّهت إلى الروسي اتهامات كثيرة وفي طليعتها احتمال مشاركته مع المافيا الروسية في الاستيلاء على غنائم الدولة السوفياتية، إلى جانب مشاركته في سرقة كمّيات ضخمة من النّفط. ويُجمع الخبراء والمحللون على أنّ عملية الخصخصة التي تمّت في روسيا كانت بمثابة أضخم عملية سرقة في التاريخ، والتي سقطت خلالها قطاعات الدولة الأساسية من نفط وغاز وألومينيوم في يد الأوليغارشيين الروس. زادت الشائعات مع الوقت دون وجود دلائل كافية على إدانة من وُصف بالحوت الروسي، لتظهر في الآونة الأخيرة ملفات موثّقة فتحت فصلاً جديداً في كتاب أبراموفيتش الأسود، بعد ثبوت دعمه الاستيطان على حساب تهجير الفلسطينيين.
فقد أظهرت وثائق مسربة تقديم مالك نادي تشلسي رومان أبراموفيتش مبلغ وقدره 100 مليون دولار لمنظمة «إلعاد» اليمينية المؤيدة للاستيطان، والتي تدير حفريات ومواقع أثرية في ما يسمى القدس الشرقية، وتشتري عقارات بشكل مثير للريبة في المناطق الفلسطينية لزيادة الوجود الصهيوني هناك.
وتم نشر المعلومات في نهاية الأسبوع الماضي كجزء من تسريب لوثائق FinCEN التي شاركها موقع BuzzFeed الإخباري مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ومع 108 وسائل إعلام أخرى وحوالى 400 صحافي حول العالم، وتم الكشف عن تبرعات الملياردير الروسي في تقريرٍ مفصّل نشرته الـBBC.

أصبح أبراموفيتش أغنى شخص في الكيان الصهيوني عندما هرب إلى الأراضي المحتلة


تأسست منظمة «إلعاد» عام 1986 بهدفٍ رئيس، هو توسيع عملية الاستيطان لليهود في مدينة القدس عبر جذب السياح من الخارج وتغيير الواقع على الأرض وخلق مناخ ديمغرافي سياسي جديد. وقد كشف تحقيق الـ«بي بي سي» أنّ منظمة «إلعاد» عملت منذ تأسيسها وحتى عام 2005 على عملية توطين اليهود الصهاينة في مدينة سلوان. وفي وقتٍ تحتاج مثل هذه العمليات إلى تمويلٍ مادي ضخم، نجحت هذه المنظمة في استقطاب الكثير من المتبرعين وتلقّت أموالاً طائلة، وخصوصاً بين عامَي 2005 و2018. من بين هذه التبرعات، برزت 4 شركات بريطانية شكّلت حوالى 65% من مجموع التبرعات هي: «كانتلي إينفستمنت» المحدودة، «فارلي إنترنشيونال»، «أوفينغتون» و«ليستون هول» المحدودة. ما كان لافتاً، هو ارتباط جميع هذه الشركات باسم واحد وهو رئيس نادي تشلسي رومان أبراموفيتش، حيث أكّدت الوثائق المصرفية المُسرّبة لموقع «باز فيد نيوز» أنّ مالك فريق تشلسي هو المستفيد النهائي من ثلاث شركات وهو المسيطر والمالك الرسمي لشركة رابعة، ما يجعل أبراموفيتش «أكبر مُتبرّع للمنظمة الاستيطانية».
ورداً على التقرير، قال ممثل عن أبراموفيتش لـ«بي بي سي»: «السيد أبراموفيتش ملتزم وسخي في دعم إسرائيل والمجتمع المدني اليهودي، وخلال السنوات العشرين الماضية تبرّع بأكثر من خمسمئة مليون دولار لدعم الرعاية الصحية والعلوم والتعليم والجاليات اليهودية في إسرائيل وحول العالم».
المشروع الرئيس لـ«إلعاد» هو مؤسسة «عير دافيد» (مدينة داوود)، التي يتمثل مشروعها المركزي في حديقة مدينة داوود الأثرية التي تم تجديدها خارج أسوار المدينة القديمة في القدس لجذب السياح. وأخبر شاهار شيلوح، مدير التسويق السابق في إلعاد، «بي بي سي» بأن استراتيجية العاد هي استخدام السياحة «لخلق واقع سياسي مختلف في مدينة داوود». هكذا، ولّدت منظمة «إلعاد» مناخاً سياسياً جديداً يخدم اليهود والكيان الصهيوني، يتمحور حول الإقرار بملكية المدينة للإسرائيليين فقط. فالاستيطان في مدينة سلوان يعني تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وذلك لأنه بحسب القوانين الإسرائيلية، فإن المنازل المُسجلة بأسماء غائبين (هُجروا وتركوا بيوتهم)، هي منازل يمكن منحها للمستوطنين. لكن هذه العمليات لا تسير بشكل طبيعي فهناك كثير من القضايا التي ذهبت إلى المحاكم بسبب نزاع على عقارات لعائلات فلسطينية سعت منظمة «إلعاد» إلى سرقتها ومنحها للمستوطنين.
تجدر الإشارة إلى امتلاك رومان أبراموفيتش ثروة طائلة تُناهز الـ12,9 مليار دولار أميركي، وهو يحتل المرتبة الـ 113 في قائمة أغنى الأشخاص في العالم بحسب مجلة «فوربس». وأصبح أبراموفيتش أغنى شخص في الكيان الصهيوني عندما هاجر إلى الأراضي المحتلة، بعد أن واجه مشاكل في التأشيرات في المملكة المتحدة، وسط خلاف دبلوماسي بين لندن وموسكو شهد في النهاية مغادرته لندن إلى الكيان الصهيوني.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا