لكلّ بداية نهاية، وعلى ما يبدو، فإن رحلة المدرب الإيطالي المخضرم واللاعب السابق كارلو أنشيلوتي قد اقتربت من نهايتها. مدرب يملك تاريخاً مليئاً بالإنجازات التي تتحدث عنه. هو صاحب ثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، بطل لعدة دوريات أوروبية أبرزها الإيطالي والإنكليزي والألماني. اليوم، يسافر أنشيلوتي إلى إنكلترا لتوقيع عقد إمّا مع نادي «التوفيز» إيفرتون أو نادي «المدفعجية» آرسنال. مدرب نزل من القمة الى أندية المنتصف، والمستقبل يخفي الكثير.

عام 1995، وبعد أن أعلن اعتزاله كرة القدم كلاعب، قرّر أنشيلوتي خوض تجربة جديدة أصبحت اليوم متوقّعة من أي لاعب يعتزل لعب كرة القدم، والتي تتمثّل في دخول «عالم التدريب». في مدينة كالابريا الإيطالية، كانت محطّة أنشيلوتي الأولى، لخوض المغامرة الجديدة التي اختارها بنفسه. مع نادي ريجينا الإيطالي بدأ «الكبير أنشيلوتي» مسيرته التدريبية، مسيرة حقّق خلالها الكثير من الإنجازات والنجاحات. خلال سنته الأولى، تمكّن المدرب الأشيب من مساعدة فريقه على الصعود إلى الدرجة الأولى «سيريا أ»، ما لفت أنظار الكثير من الأندية الإيطالية الأخرى إليه. هذه الأندية شاهدت في أنشيلوتي مدرباً إيطالياً مميزاً وقادراً على تحقيق «العلامة الفارقة» في عالم التدريب. في عام 1996، انتقل كارلو إلى نادي بارما، وحقّق معه المركز الثاني في الدوري خلف العملاق «يوفنتوس» وبفارق 3 نقاط فقط. وفي الموسم الذي تلاه، حقّق المركز السادس. بعد تجربته في بارما، انتقل إلى يوفنتوس، لكي يصطدم بناديَي العاصمة الإيطالية، «نادي الذئاب» روما من جهة و«نسور العاصمة» لاتسيو، الأسطوريين في ذلك الوقت، وتحديداً ما بين عامي 1999 و2001.

نجاحات ميلان
أمجاد أنشيلوتي التدريبية كانت في الملعب عينه الذي حفرت فيه إنجازاته كلاعب. يعتبر ملعب «سان سيرو» الخاص بنادي ميلان الإيطالي، بمثابة ملعب الأمجاد بالنسبة إلى كارلو أنشيلوتي. إنجازات كثيرة وكبيرة، من بينها تحقيق لقب دوري الأبطال في مناسبتين عامي 2003 و2007، الدوري الإيطالي موسم 2003 ـ 2004، كأس السوبر الأوروبي في عامي 2003 و2007، كأس السوبر الإيطالي عام 2004 وغيرها من الإنجازات والألقاب كلقب كأس العالم للأندية في عام 2007. علاقة مميزة تربط بين انشيلوتي وميلان، والدليل على ذلك هو الرسالة التي نشرها يوم أمس على «تويتر» والتي وجّه من خلالها رسالة مليئة بالعاطفة والحب إلى ميلان في عيده الـ120.

حقّق أنشيلوتي 3 ألقاب لدوري أبطال أوروبا مع ميلان وريال مدريد


بعد فترته مع «الروسونيري» والتي دامت 8 سنوات ما بين عامي 2001 و2009، انتقل المدرب المميز إلى أجواء مختلفة تماماً، وتحديداً إلى عاصمة الضباب لندن. لم يذهب أنشيلوتي إلى تشلسي من باب الصدفة، فعلاقة «الطليان» بهذا النادي الإنكليزي مميزة، وكان النجم السابق الإيطالي جيانفرانكو زولا أحد أساطير النادي اللندني، والذي ربما وبطريقة ما، ساهم في قدوم «السوبر كارلو» ليكون رئيساً للعارضة الفنية عند «البلوز». انتقل أنشيلوتي إلى عاصمة الضباب، وقضى موسمين اثنين داخل أسوار ملعب «ستامفورد بريدج»، حقّق خلالهما نجاحاً بارزاً، تمثل في تحقيقه ثنائية الدوري الإنكليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنكليزي في موسم 2009 ـ 2010، والتي كانت الأولى من نوعها في تاريخ تشلسي. أينما ذهب كان يحقّق الألقاب والإنجازات، حتى جاء موعد الانتقال إلى النادي الذي كان بمثابة «مرحلة انتقالية» في مسيرة المدرب الإيطالي الكبير، ريال مدريد. خلال موسم 2013 ـ 2014، تعاقد رئيس النادي الملكي ورجل الأعمال الإسباني الكبير فلورنتينو بيريز مع مدرب أحلامه كارلو، المدرب الذي لطالما ما كان يمدحه ويتمنّى قدومه إلى مدريد. مع انتقال المدرب الإيطالي إلى العاصمة الإسبانية، حدث ما كان يريده بيريز، حيث قاد أنشيلوتي فريق ريال مدريد للتتويج بلقبه العاشر في دوري أبطال أوروبا، والذي اشتهر بـ«لا ديسيما». منذ ذلك الحين وإلى اليوم، تشهد مسيرة المدرب الإيطالي تراجعاً ملحوظاً.
في عام 2015، تمّت إقالة أنشيلوتي من تدريب ريال مدريد، بعد أن أنهى موسم 2014 ـ 2015 من دون تحقيق أي لقب يُذكر، ليعود وينتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي قضى معه موسماً واحداً فقط، حقّق خلاله لقب الدوري الفرنسي.

بين فرنسا وألمانيا
لفرنسا مع أنشيلوتي قصة طويلة، فقدوم المدرب الإيطالي إلى «مدينة الأنوار» لم يكن بالصدفة. رئيس النادي الفرنسي ناصر الخليفي يعرف تماماً أن أنشيلوتي متخصّص في دوري الأبطال، وهو يحلم بأن يرفع مدافعه البرازيلي تياغو سيلفا هذه الكأس، لذلك وقّع عقداً مع المدرب الإيطالي. الأخير لم ينجح في تحقيق هدف النادي الفرنسي، لاعتبارات عدّة أهمها أن إدارة النادي لم تكن تملك الصبر، لذلك تبخر أنشيلوتي من «حديقة الأمراء».
بعد رحلة «عاصمة الأنوار»، انتقل أنشيلوتي إلى ألمانيا، وتحديداً إلى النادي البافاري بايرن ميونيخ. في ألمانيا، استطاع أنشيلوتي تحقيق لقب الدوري الألماني، لكنه أُقيل في الموسم الثاني له، وذلك بعد أن تراكمت النتائج السلبية، والتي لم تستطع إدارة النادي تحمّلها. لم تكن أمام أنشيلوتي خيارات كثيرة بعد أن أُقيل من البايرن، فعاد إلى إيطاليا من بوابة نادي الجنوب نابولي، الذي يُعتبر أقل من غيره على مستوى النتائج والألقاب. خلال موسمه الأول في ملعب «سان باولو»، لم يحقق المدرب أنشيلوتي شيئاً يُذكر، وهذا الأمر استفزّ رئيس النادي «المتقلب المزاج» أوريليو دي لورينتيس، الذي أعطاه فرصة ثانية مع بداية الموسم الحالي 2019 ـ 2020. خلال هذا الموسم، ومع انقضاء 16 جولة من «الكالشيو»، احتل نابولي المركز الثامن في ترتيب الدوري الإيطالي، الأمر الذي أثار حفيظة الرئيس دي لورينتيس، والذي أعلن عن إقالة أنشيلوتي مرّة جديدة. اليوم، أصبح في رصيد المدرب الإيطالي التاريخي ثلاث إقالات متتالية، وها هي الصحف الأوروبية تتناقل خبر سفره إلى إنكلترا، للتفاوض مع كل من إيفرتون وآرسنال. هي نهاية حزينة لمدرب عظيم، قدّم الكثير للفرق التي درّبها، لكنه وعلى ما يبدو، لم تعد أفكاره مناسبة لهذا العصر من كرة القدم، تماماً كغيره من المدربين الآخرين كمارتشيلو ليبي، جيوفاني تراباتوني، كلاوديو رانييري وغيرهم الكثير.
ريال مدريد، بايرن ميونيخ، نابولي وصولاً إلى كل من آرسنال أو إيفرتون، نهاية حزينة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. أنشيلوتي لم ولن يكون أبداً اسماً عادياً في تاريخ التدريب الأوروبي، سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الفرق التي درّبها، إن كان في النجاح أو الفشل، فمرور مدرب كأنشيلوتي على أندية كنابولي وباريس سان جيرمان ومستقبلاً آرسنال ربما سيكون حدثاً مهماً لهذه الأندية.



بداية سيئة لغاتوزو
بهدف قاتل في الدقيقة الثالثة من الوقت البدل عن ضائع من الإيفواري جيرفينيو، أسقط بارما مضيفه نابولي بنتيجة (2-1) في المباراة الأولى للمدرب الجديد جينارو غاتوزو الذي عُيّن بديلاً لمواطنه المقال أخيراً كارلو أنشيلوتي. وقال غاتوزو بعد اللقاء: «أنا لا أؤمن بالحظ السيئ، في الوقت الحالي لسنا في حالة جيدة ذهنياً، يدفع الفريق ثمن عدم فوزه في الدوري منذ 50 يوماً أو أكثر. إنه أمر صعب، ومن حق الجماهير أن تطلق صافرات الاستهجان، هناك عمل كثير للقيام به».