يعود المدرب جوزيه مورينيو إلى إنكلترا لتدريب توتنهام، بعد محطتين سابقتين له مع تشيلسي، وعهد أقلّ نجاحاً مع مانشستر يونايتد.

اختيار إدارة توتنهام التعاقد مع مورينيو، الفائز بـ25 بطولة منها دوري أبطال أوروبي مرتين، خلفاً لماوريسيو بوكيتينو، يظهر نيّة الإدارة حصد الألقاب في السنوات القليلة القادمة.
عموماً، الشخصيتان مختلفتان (بوكيتينو ومورينيو)، وأسلوبهما يختلف أيضاً، ليس في الخطط والعمل على أرض الملعب فحسب، بل في غرف الملابس أيضاً.
فما هي الأسباب التي قد تُنجح مشروع مورينيو مع توتنهام، وما هي الأسباب التي قد تُفشله؟

مورينيو مع توتنهام: أسباب النجاح المُحتمل

النتيجة أولاً
يعتبر محبّو بوكيتينو أنّ عهده كان ناجحاً لأنه امتاز بـ«اللعب الجميل»، وأمّن، في الوقت نفسه، مشاركة الفريق في دوري أبطال أوروبا لخمس سنوات على التوالي.
تحت قيادة مورينيو، لن يعتمد الفريق على الضغط العالي والهجوم، ولكنه لن يحتفل بإنهاء الدوري في أحد المراكز الأربعة الأولى، بل سيطمح إلى المنافسة على الألقاب.
بالنسبة لمورينيو، النتيجة أهمّ من الأداء، ولو كلّف ذلك ألّا يُسدد لاعبوه على المرمى طوال المباراة.
محلياً، توتنهام ليس تشيلسي، ولا مانشستر سيتي أو ليفربول. وأوروبياً، لا نستطيع مقارنة الفريق بكبار القارة العجوز، وبالتالي، قد يُؤتي اعتماد مورينيو على الواقعية في الأداء و«ركن الباص» لتأمين شباك نظيفة والهجمات المرتدّة السريعة والمباغتة ثماره مع توتنهام، خصوصاً إذا استطاع مورينيو إقناع نجوم الفريق بأفكاره سريعاً.
الفريق موجود
قد يحتاج مورينيو إلى إجراء عدد من التعديلات على التشكيلة، لإضافة لاعب أو لاعبين كي يكتمل الفريق، إلا أنّه يمتلك، في التشكيلة التي ورثها عن بوكيتينو، مجموعة من النجوم.
جلّ ما يحتاج إليه هو إيجاد طريقة لتوظيفهم بالشكل الذي يناسب "توتنهام الجديد" إذا ما أراد الفوز بلقب الدوري الإنكليزي. من حراسة المرمى في وجود الفرنسي هوغو لوريس، إلى خط الدفاع الذي يشغله إيريك داير وتوبي ألديرويرلد، نحو خطي الوسط والهجوم، مع هيونغ سون مين ولوكاس مورا وندومبيلي وموسى سيسوكو وهاري كين إلى غيرهم، الفريق (شبه) مكتمل.
خط دفاعٍ قويّ
يعتمد مورينيو على الدفاع - الكثير من الدفاع - وتوتنهام يمتلك أساساً خطاً دفاعياً وحارساً قويّاً، على عكس مانشستر يونايتد، الذي كان يضم حارساً قويّاً، وخطَّ دفاع متواضعاً بالنسبة إلى باقي الفرق المنافسة.
هذا الخط يشغله إيريك داير وتوبي ألديرويرلد وداني روز وسيرغي أورييه والوافد الجديد دافينسون سانشيز، ما يعني أن الخط مؤمّن، ولا يبقى سوى تسجيل الأهداف.
مورينيو يفوز عادةً
صحيحٌ أن مواسمه الأخيرة كانت سيئة، لكن مورينيو يفوز، أو على الأقل هذا ما يفكّر فيه؛ تحقيق النتائج الإيجابية والصعود إلى أعلى الترتيب وصولاً إلى الألقاب. حقّق في مسيرته 25 لقباً، فيما توتنهام لم يحقق إلا 24 لقباً. هو وحده، يتفوّق على النادي من هذه الناحية. عقليته ستُنقل حتماً إلى اللاعبين، وتوتنهام قد يتحوّل من معرقل المنافسين على اللقب، إلى منافسٍ جديّ لهم.
مورينيو مع توتنهام: أسباب الفشل المُحتمل

الشباب مشكلة
ديدييه دروغبا ليس في توتنهام، ولا أمثاله، من اللاعبين الذين فهموا عقلية مورينيو، ويُعدّون من الجيل القديم، الذين تفاهموا مع مدربٍ يُشبههم إلى حدٍّ ما.
في توتنهام الكثير من الشباب، وهؤلاء، سبّبوا مشكلاتٍ كثيرة للمدرب البرتغالي، خاصةً مع مانشستر يونايتد.
في توتنهام العديد من اللاعبين العشرينيين؛ ندومبيلي واحدٌ منهم، لو سيلسو أيضاً، راين سيسيغنون كذلك، والأمر عينه ينسحب على ديلي ألي وهاري كين وإريك لاميلا وغيرهم.
التفاهم مع هؤلاء يحتاج إلى تنازلٍ من مورينيو، أو محاولة لفهمهم، وإدراك أنّ كرة القدم اليوم لا تُشبه الأمس، لأنّ عقلية الشباب تغيّرت خلال العقدين الأخيرين.
الميزانية ليست مفتوحة
بالعودة إلى السنوات الخمس الماضية، يقع توتنهام في المركز الـ15 ضمن الأندية الأكثر صرفاً للأموال على التعاقدات مع اللاعبين، بين أندية الدوري الإنكليزي الممتاز.
في هذه السنوات الخمس، لم يُنفق النادي سوى 106 ملايين يورو (مع التنويه بأن توتنهام أنفق في سوق الانتقالات الماضي 79 مليون يورو)، أي أنه خلال أربع سنواتٍ ماضية، أنفق 27 مليون يورو فقط. صحيحٌ أن بوكيتينو لم يطلب التعاقد مع لاعبين خلال سوقي انتقالات، لكن هذا لا يعني أن الميزانية مفتوحة، ما يعني أكثر، أن ما وجده مورينيو في مانشستر يونايتد، وقبله تشيلسي وريال مدريد، لن يجده في توتنهام.
منذ عام 2016 حتّى عام 2018، أنفق اليونايتد بقيادة مورينيو 400 مليون يورو في سوق الانتقالات، أي نحو أربعة أضعاف ما صرفه توتنهام خلال خمسة مواسم.