لطالما عُرف المنتخب الإسباني في السنوات العشر الأخيرة باسم «منتخب برشلونة». خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2012، كانت التشكيلة الإسبانية تضمّ أكثر من 7 لاعبين ينشطون مع نادي برشلونة الذي كان مسيطراً على الكرة الأوروبية حينها. هذا ربما يمكن أن يكون منطقياً، فالفريق المسيطر محلياً وأوروبياً، من البديهي جداً أن يمتلك أفضل اللاعبين المحليين في فريقه، وهذا ما انعكس إيجاباً على منتخب «لا روخا». في تلك الفترة عاش برشلونة مرحلة استثنائية، فحقّق ثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا خلال 6 سنوات، إضافة إلى سيطرته المحليّة، فظهر مفهوم جديد إلى العالم، أطلقه المدرب العبقري بيب غوارديولا، وهو الـ«تيكي تاكا».

المفهوم الجديد لم يكن وليد الصدفة، بل هو تطوير لمفهوم «الكرة الشاملة» الذي ظهر مع المدربين الهولنديين، وبينهم يوهان كرويف ولويس فان خال وفرانك ريكارد. خلال هذه الفترة الذهبية التي عاشها نادي برشلونة، انتقلت هذه العدوى أو هذه الطريقة في اللعب من كاتالونيا إلى إسبانيا بصورة عامة. فلا يمكن نكران ما حدث في نهائي أوروبا «يورو 2012»، بعد أن سجّل المنتخب الإسباني 4 أهداف في مرمى إيطاليا.
بعد تراجع النادي الكاتالوني، والحديث هنا عن فترة ما بين عامي 2014 و2019، أصبح هناك نوع من الـ«شحّ» في المواهب الإسبانية داخل قلعة «الكامب نو». رحل ثنائي خط الوسط تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، وسيرجيو بوسكيتس لم يعد يملك «الهمّة» عينها التي جعلت منه أحد أفضل لاعبي الارتكاز في العالم قبل سنوات، وجيرارد بيكيه تقدّم في العمر وتراجع في الأداء، وبيدرو رحل عن برشلونة هو الآخر، ودافيد فيا أنهى مسيرته في أميركا. النادي الإسباني بات «فقيراً»، وهو يفتقد للمواهب الإسبانية الفذّة.
خلال السنوات الخمس الأخيرة استلم النادي الآخر في إسبانيا وهو نادي العاصمة مدريد الراية من برشلونة، ليصبح هو من يملك الزخم الكبير من اللاعبين المحليين في المنتخب. إيسكو، سيرجيو راموس، ماركو أسنسيو، ناتشو فيرنانديز، داني كارفاخال وغيرهم من النجوم، ساعدوا الملكي على حصد البطولات القارية. خلال تصفيات اليورو 2020، وبطولة دوري الأمم الأوروبية، سيطر لاعبو ريال مدريد المحليون على المنتخب الإسباني، إلاّ أن هذه السيطرة لم تُثمر نجاحات، كالتي حصلت خلال الفترة الذهبية التي عاشها النادي الكاتالوني، برشلونة في السنوات الماضية. اليوم، الأمور اختلفت، فخلال مباراة المنتخب الإسباني أمام النرويج في تصفيات اليورو، دخل المدرب روبيرتو مورينو بتشكيلة ضمت 11 لاعباً إسبانياً من 11 فريقاً مختلفاً. تشكيلة فيها كل من حارس مرمى تشيلسي الإنكليزي كيبا آريزابالاغا، المدافع وقائد المنتخب سيرجيو راموس لاعب ريال مدريد، مدافع نادي فياريال راؤول ألبيول، خوان بيرنات مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي، خيسوس نافاس لاعب إشبيلية الأندلسي، ساؤول نيغيز من أتلتيكو مدريد، فابيان رويز لاعب نابولي، سيرجيو بوسكيتس لاعب برشلونة، ميكيل أويارزابال لاعب ريال سوسيداد الباسكي، رودريغو مورينو لاعب فالنسيا وداني سيبايوس لاعب آرسنال الإنكليزي. مع هذه الأسماء، يمكن القول بأن حقبة الثنائي الإسباني قد انتهت. لا يمكن لريال مدريد وبرشلونة أن يحتكرا إسبانيا بعد اليوم، وربما، هذا قد يكون دافعاً للعمل على المواهب الإسبانية المحلية على حساب الصفقات الكبيرة التي يبرمها كل من هذين الناديين في مطلع كل موسم (انطوان غريزمان، ايدين هازارد، فرنكي دي يونغ، بنجامين مندي، لوكا يوفتش، عثمان ديمبيلي، فيليبي كوتينيو...).

يلتقي المنتخب الإسباني نظيره السويدي الليلة وهو بحاجة إلى نقطة واحدة


لا يمكن الحديث عن «عولمة كرة القدم» من دون ذكر المباراة التي جمعت بين كل من النادي الإسباني ريال مدريد والفرنسي باريس سان جيرمان خلال دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا. التشكيلتان الباريسية والإسبانية، تضمنت كل منهما لاعبين من جنسية الفريق الآخر أكثر من صاحب الجنسية المحلية نفسه. فكان النادي الباريسي يملك لاعبين يحملون الجنسية الإسبانية أكثر من ريال مدريد، والعكس صحيح، كان اللاعبون الفرنسيون في ريال مدريد أكثر عدداً من فرنسيي الـ«بي أس جي».
كرة القدم تغيّرت، وتغيّرت معها عدّة معايير، فلم يعد النادي الإسباني يمثّل إسبانيا، ولا الإنكليزي منه يمثّل إنكلترا. فقط يبقى كل من الدوريين الألماني والإيطالي، هما اللذين يحتفظان بهذه العادات التي لها سلبياتها وإيجابياتها بكل تأكيد.

فرصة جديدة للتأهّل
وسط هذه الظروف سيكون المنتخب الإسباني أمام فرصة أخرى لحسم تأهّله إلى نهائيات كأس أوروبا 2020 المقرّرة في 12 دولة و12 مدينة احتفالاً بالذكرى الستين لانطلاق البطولة القارية، وذلك عندما يحل الليلة (21:45 بتوقيت بيروت) ضيفاً على نظيره السويدي ضمن منافسات المجموعة السادسة. وكان بإمكان بطل أعوام 1964 و2008 و2012 أن يحل ضيفاً على السويد التي لم يخسر أمامها منذ عام 2006، وهو ضامن لتأهّله لو نجح في الصمود لدقائق معدودة في مباراة السبت أمام النرويج حيث تلقّى هدف التعادل 1-1 في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع من ركلة جزاء. ويتصدّر «لا روخا» ترتيب المجموعة بـ19 نقطة بعد سبع جولات، متقدماً بفارق 5 نقاط عن مضيفه السويدي الثاني و6 عن رومانيا الثالثة التي يلتقيها في الجولة التاسعة الأخيرة على ملعب «واندا متروبوليتانو» في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد أن يستضيف مالطا قبلها بثلاثة أيام في قادش.
وبما أن السويد ستلتقي رومانيا في الجولة المقبلة، فهذا الأمر يجعل إسبانيا التي أهدرت أمام النرويج نقاطها الأولى في التصفيات الحالية بعد فوزها بمبارياتها الست الأولى، بحاجة إلى العودة من سولنا بنقطة لضمان بطاقتها إلى النهائيات حتى لو خسرت مباراتيها الأخيرتين.