شهد العام الماضي أحد أسوأ نسخ ريال مدريد في حقبة «الرئيس القوي» فلورينتينو بيريز. مشاكل إدارية وفنية عديدة عصفت بالـ«ميرينغي»، أنهت موسمه دون تحقيق أي لقب يذكر.

لهذا الإخفاق أسباب عديدة، أبرزها ما حصل مع نهاية موسم 2017/2018. فحينها أعلن المدرب الفرنسي زين الدين زيدان تركه مركز المدير الفني للنادي الملكي بعد تحقيقه اللقب الثالث توالياً من بطولة دوري أبطال أوروبا. قرارٌ أسال حبر الصحافة الرياضية حول العالم، في ظل الغموض والضبابية حول أسباب هذا القرار. وزاد الأمر سوءاً بعد الرحيل المفاجئ للبرتغالي كريستيانو رونالدو. استمرت المشاكل هذا الموسم على إثر النتائج المتخبطة، ما فتح باباً للتساؤلات عمّا يحدث بين أسوار ملعب سانتياغو بيرنابيو، الذي قد يتعدى الجانب الفني للفريق.
في الموسم الماضي، تزامنت المشاكل المادية للنادي المترتبة عن رغبة مالكه فلورنتينو بيريز في ترميم ملعب سانتياغو بيرنابيو، مع مشاكل الفريق الفنية، فسقط ريال مدريد من القمة الأوروبية إلى الهاوية. وجد بيريز حينها في جوليان لوبيتيغي (مدرب المنتخب الإسباني الأسبق)، الخليفة الأمثل لزيدان ليرأس العارضة الفنية للفريق الملكي. وبعد عدم تلبية مطالب المدرب الجديد في سوق الانتقالات، حقق لوبيتيغي نتائج كارثية في الجولات الأولى من الدوري، فأقيل ليعيّن مكانه سانتياغو سولاري، مدرب الفئات العمرية للميرينغي. سلسلة نتائج جيدة حققها المدرب الأرجنتيني، عادت عليه بعقد طويل الأمد في البيت الأبيض، غير أن النتائج السيئة التي تلت العقد الجديد، والتي أدت إلى خروج الميرنغي من سباق الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، أدت إلى إقالته قبل نهاية الموسم.

استفاد زيدان من الهيكل الذي بناه المدرب الإيطالي الأسبق كارلو أنشيلوتي


في ظل الأوضاع المتردية، ارتأى بيريز إعادة زيدان للفريق، وهو برأيه الحل الأمثل لانتشال الفريق، فعاد المدرب الفرنسي على أن يُمنح ميزانية كبيرة في الصيف، وكان له ما أراد. صيفٌ حافلٌ عرفه ريال مدريد على صعيد الصفقات، جاء على إثره العديد من الأسماء اللامعة لإعادة هيكلة الفريق بما يتلاءم مع أهداف الإدارة. أموالٌ طائلة دفعت لاستقدام البلجيكي إيدين هازار، لاعب تشيلسي السابق، ولوكا يوفيتش، مهاجم آينتراخت فرانكورت الألماني، كما الظهير الفرنسي فيرلاند ميندي، والمدافع البرازيلي الشاب إيدير ميليتاو وغيرهم، أما النتيجة، فكانت عكس التطلعات كلياً. استمر تخبّط ريال مدريد هذا الموسم، مع زيادة الضغوطات الإعلامية إثر عدم ظهور الأسماء الجديدة بالصورة المطلوبة حتى الآن. تخبّطٌ محلي وضع الريال في المركز الخامس (قبل الجولة الخامسة)، امتدت على الصعيد الأوروبي، بعد أن خسر الميرينغي مباراته الأولى في دوري الأبطال بنتيجة (3-0) أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، رغم غياب الثلاثي الهجومي عن هذا الأخير، المتمثل بإيدينسون كافاني، كيليان مبابي ونيمار دا سيلفا.
حتى الآن، لم يظهر زيدان شيئاً من النسخة التي سيطرت على أوروبا في فترته الأولى كمدرب لريال مدريد. رغم تعرض العديد من اللاعبين للإصابات، كسيرجيو راموس، إيسكو، لوكا مودريتش و إيدين هازار، أغلقت الوفرة في الأسماء الموجودة على دكة البدلاء الباب بوجه زيدان أمام أي عذر للنتائج السيئة، لتفتح أبواباً كثيرة حول قيمة زيدان الفنية كمدرب.
في فترة زمنية قصيرة، برز زيزو كأحد أبرز مدربي العالم، وذلك بعد أن عرفت محطته التدريبية الأولى في ريال مدريد نجاحاً باهراً، خاصةً على الصعيد الأوروبي. ظهرت جليّةً حينها بصمة زيدان، أقله على صعيد عطاء اللاعبين، الذين أظهروا مراراً وتكراراً دعمهم الكامل للمدرب الفرنسي. استفاد زيدان حينها من الهيكل الأولي للميرينغي، الذي بناه المدرب الإيطالي الأسبق كارلو أنشيلوتي، واقتصر نجاح الفرنسي على استغلال حافز اللاعبين لتسخير قدراتهم بما يخدم الفريق، إضافةً إلى التوازن الذي خلقه في خط الوسط، إثر إعادته كاسيميرو من الإعارة. في هذا الموسم، تغيرت مهمات زيدان، أما التطلعات فقد زادت. أصبح زيدان مطالباً ببناء فريق جديد، قادر على المنافسة على كافة الجهات، وهو ما عجز عنه حتى اللحظة. هشاشة دفاعية، وضعف واضح في ترابط الخطوط، أسقطا الميرينغي في العديد من الاختبارات حتى الآن. لا يزال الوقت باكراً على الحكم، الجولات المقبلة ستظهر ماهية قدرات زيدان التدريبية، لكن حتى الآن، الوضع سيّئ في ريال مدريد، وفوز واحد لن يكون المعيار، فالنادي مطالب بالبطولات.