مع بداية موسم ما قبل الماضي ترك البرازيلي نيمار برشلونة، متّجهاً نحو «حديقة الأمراء» في فرنسا، ليخرج من «ظلّ» ليونيل ميسي. من حقّ أي لاعب في كرة القدم الأوروبية والعالمية، أن يمتلك طموحاً يدفعه إلى أن يكون الأفضل في فريقه، وبالتالي سرقة الأضواء من الجميع. لكن، يبقى هناك استثناءات تحدّ من هذه الطموحات لدى بعض اللاعبين. فعلى ذكر قضية نيمار وليو ميسي، لن يستطيع البرازيلي أن يحلّ مكان الأرجنتيني في برشلونة، نظراً إلى مكانة ابن مدينة روزاريو. كما في برشلونة، كان كريستيانو رونالدو النجم الأول في ريال مدريد، حيث نال الـ«دون» كل الثناء خلال الفترة الذهبية للنادي الملكي في دوري الأبطال. في حين أن هناك لاعبون يسرحون في الظلال، ويقدّمون كل ما لديهم خلال المباريات، ليسجّل رونالدو الهدف في النهاية، ويصبح الأفضل. طبعاً، لا يمكن الاختلاف على قيمة كريستيانو في مدريد، المهاجم الذي يسجّل من أنصاف الفرص، لكن لا يمكن إنكار ما تقدّمه المجموعة ككل.

بالحديث عن الأضواء، ها هو اليوم النجم المصري محمد صلاح، يقف على قمّة النادي الإنكليزي العريق ليفربول، رغم وجود عناصر أخرى في الـ«ريدز» تستحق التقدير على ما تقدّمه. صلاح، تفوّق على نفسه خلال موسمه الأول في «أنفيلد»، وبات النجم الأوحد الذي تتكلّم عنه وسائل الإعلام والصحف الرياضية. لكن واقع الحال مختلف تماماً، محمد صلاح يبقى لاعباً ضمن منظومة ليفربول، أو تحديداً ضمن منظومة المدرب الألماني يورغن كلوب. يستطيع «أبو مكّة» صنع الفارق في بعض المباريات. ولكن لاعب كرة القدم الـ«مميّز» عن زملائه، هو اللاعب الذي بقي في مستوى ثابت خلال المواسم الثلاثة الماضية، والحديث هنا عن السينغالي ساديو مانيه. الأخير، كانت لديه بصمات مهمة في مشوار ليفربول الأخير في دوري الأبطال، وكان قائداً لهجوم الفريق خلال إياب نصف النهائي أمام برشلونة في ظلّ غياب الثنائي صلاح وفيرمينو بسبب الإصابة.

تأثر صلاح بالإعلام وبات ينظر لنفسه على أنه النجم الأوحد في ليفربول


كل هذه المؤشرات والتي من بينها تحقيق مانيه للقب هدّاف الـ«بريمرليغ» الموسم الماضي إلى جانب صلاح ومهاجم آرسنال بيير إيمريك أوباميانغ بـ22 هدفاً لكل منهم، لم تستطع الوقوف في وجه الزخم الإعلامي الكبير الذي لا يزال يتمتّع به «أبو مكة». خلال نهائي كأس السوبر الأوروبي، والذي حسمه ليفربول لصالحه عبر ركلات الترجيح (انتهى الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 2-2)، قدّم مانيه واحدة من أجمل مبارياته، حيث كان المنقذ لفريقه من خلال تسجيله الهدفين. وفي مباراة أخرى صعبة وتحديداً في الجولة الثانية من الدوري الإنكليزي، سجّل مانيه هدف ليفربول الأول في مرمى فريق «السانتس» ساوثهامبتون، بعد أن عجز الفريق ومن بينهم صلاح عن فك «شيفرة» دفاع الخصم. تسديدة من على خط منطقة الجزاء، سجّل من خلالها مانيه، ليريح فريقه كثيراً في الوقت المتبقي من عمر المباراة. في هذا اللقاء، سجّل البرازيلي روبيرتو فيرمينو هدف «الريدز» الثاني، من خلال مجهود فردي مميّز، سهّل من خلاله الأمور كثيراً على مدربه كلوب. البرازيلي، هو بمثابة «همزة الوصل» بين كل من مانيه وصلاح، فمن دونه، لما قدّم الثنائي الأفريقي كل ما لديه من قدرات. ويبقى صلاح متصدراً للمشهد، إذ ترشّح ليكون من بين أفضل عشرة لاعبين في الموسم الماضي بحسب الـ«يويفا»، في حين أن هناك لاعبين كحارس المرمى البرازيلي أليسون بيكير، صانع الألعاب البرتغالي بيرناردو سيلفا لاعب الـ«سيتيزنس»، أحق في الوجود ضمن القائمة. إضافة إلى ذلك، حقق فيرمينو لقب «كوبا أميركا» مع منتخب بلاده البرازيل، وبلغ ساديو مانيه المباراة النهائية في الـ«can» مع منتخب بلاده «أسود الترنغا»، ما يضعهما في المقدمة على حساب صلاح. ولا يجب نسيان أن الأخير خرج برفقة منتخب بلاده من دور الـ16 لكأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي أقيمت في مصر نفسها.
صلاح ليس وحيداً في ليفربول، بل هو «واكل الجو». مانيه وفيرمينو ليسا أقل شأناً من المصري، خاصة أنهما يخلقان التوازن. صلاح في الفترة الأخيرة بات لاعباً أنانياً، وما حصل في مباراة بيرنلي الأخيرة في الدوري يكشف هذا الأمر. حينها لم يمرر صلاح الكرة لمانيه وفيرمينو اللذين كانا في وضعيات سانحة للتسجيل، وفضل أن يسجل هو ولكنه لم ينجح. هذا الأمر أثر سلباً على صورة اللاعب المصري، وخلق أجواء سلبية داخل النادي. تأثر صلاح بالإعلام وبات ينظر لنفسه على أنه النجم الأوحد في ليفربول
لا يمكن إنكار أن صلاح، كونه لاعباً مصرياً، يتقدّم خطوة على غيره من اللاعبين، نظراً للإعلام المصري والعربي على وجه الخصوص، الذي يعطي صلاح الاهتمام الأكبر على حساب باقي اللاعبين. فلا يمكن للقنوات ووسائل الإعلام العالمية أن تنكر وجود 100 مليون مصري، أو بصورة أوضح، وجود 365 مليون متحدث باللغة العربية في العالم العربي، وعدم منح صلاح بعضاً من الزخم الذي بدوره يلعب دوراً استهلاكياً كبيراً لكبار الشركات الإعلانية. الأمر الذي أدّى إلى «تسليع» شخصية صلاح ليكون مادّة دسمة تستفيد منها هذه الشركات الكبيرة أمام العالم العربي وجمهور «أبو مكّة».