استيقظ فلورنتينو بيريز أخيراً. الرئيس الأكثر شعبية في الأوساط الكروية «نزل عن الشجرة»، ورضخ لمطالب زيدان في حقبته الثانية الريال. مع فشل كلٍّ من المدربين الأسبقين جوليان لوبيتيغي وسانتياغو سولاري، اقتنع بيريز بنظرة زيدان للمستقبل، التي تعتمد بالدرجة الأولى على فتح خزائن النادي الملكي لإعادة هيكلة الفريق، بما يتناسب مع أهداف الإدارة. عاد زيدان، فهل يعود ريال مدريد؟

«أريد أن أعيد ريال مدريد إلى حيث ينتمي». بهذه الكلمات، اختتم المدرب الفرنسي زين الدين زيدان مؤتمره الصحافي الأول في حقبته الثانية مع ريال مدريد. الفريق الذي سبق أن قاده زيدان للفوز بثلاث نسخ من دوري أبطال أوروبا توالياً، بين 2016 و2018 تشتّت في غضون أشهرٍ قليلة، ليضيع إرث زيدان الذهبي برفقة النادي الملكي. بين قلّة الصفقات وسوء الإدارة الفنية، سقط ريال مدريد.
في الموسم الماضي، فشل ريال مدريد في تحقيق أي بطولةٍ تذكر. شكّلت الجولات الأخيرة حينها تجربةً لزيدان بعد عودته الى النادي من جديد، إذ أشرك العديد من اللاعبين الشباب وامتحن جاهزية «حرسه القديم» لأخذ نظرة أكثر شمولية عن الموسم المقبل. مع افتتاح سوق الانتقالات الصيفي، تصدّر ريال مدريد عناوين الصحف. صفقاتٌ بالجملة رفعت من تطلعات النادي للموسم المقبل. شملت صفقات زيدان أغلب المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، وشكل اللاعب البلجيكي إيدين هازار أبرز صفقات النادي الملكي حتى الآن. اللاعب الذي أعرب عن رغبته في أكثر من مناسبة بالالتحاق بصفوف مدريد، والعمل تحت إمرة زيدان حقق حلمه أخيراً، وبات اللاعب المنتظر للجماهير لسد شيء من الفراغ الكبير الذي خلّفه الأسطورة كريستيانو رونالدو. المهارات الفردية الكبيرة للاعب البلجيكي وأسلوبه الجماعي ستعيد الثقل الهجومي للنادي الملكي، في حين سيكون دور الصربي لوكا يوفيتش تسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف. الأخير سيكون منافساً شرساً للمهاجم الفرنسي كريم بنزيما. وجاء كلّ من الظهير الفرنسي فيرلاند ميندي والمدافع البرازيلي إيدير ميليتاو كخياراتٍ إضافيةٍ لتدعيم الخط الدفاعي للنادي الملكي، الذي عانى الأمرّين في الموسم الماضي.

بات ريال مدريد مطالباً ببيع العديد من اللاعبين للامتثال إلى قواعد اللعب المالي النظيف


المصاريف الكثيرة لريال مدريد في السوق الصيفي حتى الآن، فتّحت الأعين على النادي الملكي مجدداً، حتى بات مطالباً ببيع العديد من اللاعبين للامتثال إلى قواعد اللعب المالي النظيف. يستهدف هذا القانون معادلة إيرادات ونفقات جميع الأندية المشاركة في البطولات التابعة للاتحاد الأوروبي، تجنّباً لأي نوع من العجز المالي في ميزانيتها. تم تقديم هذا المشروع من قبل اللجنة التنفيذية في الـ«يويفا» عام 2009 في عهد رئاسة ميشال بلاتيني، ثم بدأ العمل به بدايةً موسم 2011 - 2012. في التقرير الذي عرضه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2009، تبين أن نصف الأندية التابعة للاتحاد الأوروبي حملت خسائر مادية من السنة السابقة، وأن 20% منها في وضعٍ مالي خطير، وفي الأشهر الأولى من عام 2012، أكدت البيانات أن ديون أندية كرة القدم تقدر بحوالى 1.6 مليار يورو، وبلغت نسبة النمو 36٪ فقط، كما حملت هذه البيانات كارثة حقيقية، تمثلت في إقرار عدم قدرة 75% من الأندية على تحقيق التوازن المطلوب. بموجب هذا القانون، فإن النادي الذي تزيد مصروفاته على إيراداته يكون عرضةً لعقوبات الاتحاد الأوروبي، والتي تبدأ بالإنذارات والغرامات المالية، وصولاً إلى المنع من المشاركة في المسابقات الأوروبية أو منع النادي من إبرام صفقات في سوق الانتقالات. هكذا، جعل قانون اللعب المالي النظيف الأندية تبحث عن موارد جديدة للاستثمار وكسب المال، كما أجبرتهم على الاهتمام بقاعدة الناشئين تجنّباً للعجز في الميزانية، ما زاد الاهتمام بتطوير نظام الأكاديميات، إضافةً الى كثرة استقدام لاعبي أميركا الجنوبية الشباب الذين يحصلون على قيمة سوقية أقل من نظرائهم في أوروبا.
في ظلّ وفرة اللاعبين في صفوف النادي الملكي، سيتّجه زيدان الى تحديد بعض الأسماء التي لا يريدها، والتي تحظى بقيمة سوقية كبيرة، ما سيدر على النادي أموالاً وفيرة يجابه بها العقوبات المترتبة عن مخالفة قانون اللعب المالي النظيف.
الإسم الأبرز الذي قد يتخلى عنه زيدان هو غاريث بايل، وذلك على إثر المشاحنات العلنية بين الطرفين أخيراً، والتي انتهت بإعلان زيدان عدم رغبته بوجود اللاعب الويلزي في صفوف النادي. عجز بايل عن استعادة مجد توتنهام في مدريد، بعدما سقط في العديد من الاختبارات المهمة التي أنقصت من أسهمه في بورصة سوق الانتقالات. مع كثرة إصابات اللاعب وتقدمه في العمر، إضافةً الى راتبه الكبير، سيواجه ريال مدريد صعوبة كبيرة في تحصيل رقم قريب من المبلغ الذي جاء به عام 2013، والمقدر بـ 100 مليون يورو، وخاصةً بعد تصريح زيدان برغبته في التخلص منه. أمرٌ ستستغله الأندية التي ترغب في ضم اللاعب الويلزي للحصول عليه بأقل قيمة ممكنة.
الإسم الثاني الموجود على لائحة الخروج، هو الكولومبي خاميس رودريغيز. بعد رحيله من الميرينغي إلى بايرن ميونخ على سبيل الإعارة مع أحقية الشراء، شارك خاميس بالعديد من المباريات برفقة النادي البافاري، غير أنّ تذبذب مستوى الفريق ككل تحت إمرة المدرب الجديد نيكو كوفاتش، أسقط خاميس ضحيةً لتخبّط النتائج، ما جعل النادي البافاري يرفض تفعيل خيار الشراء. في ظلّ عدم رغبة أيّ من الطرفين الاحتفاظ باللاعب، سيتجه النادي الملكي إلى بيع خاميس بأعلى كلفة ممكنة، وسيشكل نادي نابولي بدرجةٍ كبيرة وجهة اللاعب القادمة، نظراً الى رغبة مدرب الفريق الإيطالي كارلو أنشيلوتي بالتوقيع مع اللاعب الكولومبي، وذلك بعدما أشرف عليه سابقاً في ريال مدريد وبايرن ميونخ.
هكذا، سيتوجّب على النادي الملكي العمل على العديد من الجبهات سعياً لتحقيق النجاح، الذي سيتمثل بالتتويج بالدوري الإسباني بعد غيابٍ دام نسختين متتاليتين، والمنافسة الشرسة على أي لقبٍ آخر. مع تكيّف اللاعبين الجدد والاحتواء الجيد لغرف الملابس، قد يقدم ريال مدريد أقوى نسخة له منذ فترةٍ طويلة. النجاح مرتبطٌ ببيريز، زيدان، والوقت بالمقام الأول، الذي قد لا يسعف المدرب الفرنسي في الموسم المقبل، نظراً إلى مرور الفريق بفترة انتقالية جديدة.