ما يعيشه جمهور نادي روما الإيطالي اليوم لا يحسد عليه. بعد رحيل «القيصر» دانييلي دي روسي نهاية الموسم المنصرم، تلقّوا صفعةً جديدة بعد إعلان الأسطورة فرانشيسكو توتي رحيله عن النادي أيضاً. لم يكن توتي ليتوقع أنّ طريقة مغادرته ستكون بهذا الشكل، بعد 30 عاماً داخل أسوار القلعة النبيذية. إلا أنّ ما صرّح به النجم الإيطالي خلال إعلان استقالته من منصبه، كشف الكثير من الخفايا والتخبطات التي كان تجرى خلف كواليس نادي العاصمة.

في مؤتمر صحافي استمر أكثر من ساعة في مقر اللجنة الأولمبية الوطنية الإيطالية، بداية الأسبوع، أوضح توتي أنّ قراره بترك منصبه الإداري في النادي لم يأتِ عن طيب خاطر. «كنت آمل ألا يأتي هذا اليوم أبداً. هذا أسوأ بكثير من الاعتزال كلاعب. ترك روما يشبه الموت. أشعر بأنّ الموت أفضل من هذا». كلمات الإيطالي توضح صعوبة تخلّيه عن النادي الذي عاش فيه سنوات طويلة. إلا أنّ مشاكله مع الإدارة وتهميشه وتّرت العلاقة بين الطرفين، وهو ما دفعه إلى المغادرة بمرارة. لم يفكر أنّ خطته للنهوض بالفريق وتحسينه لن تؤخذ بالاعتبار. «العام الأول كان يمكن تقبله. في العام الثاني، كانت لديّ أفكار عما يفترض بنا أن نفعله، لكنهم لم يستمعوا لي على الإطلاق، وأبقوني بعيداً عن القرارات المهمة»، قال توتي. من كان صوت أهدافه يصدح في العاصمة، لم يعد يجد الآن من يسمعه. يضيف، «لقد كانوا يعرفون نيتي. أردت أن أقدم الكثير لهذا النادي والفريق، لكنهم لم يريدوا مني أبداً بكل صدق. لقد استثنوني من كل قرار».
لم يتوانَ توتي عن مهاجمة الإدارة وملاك النادي، معتبراً أنّ الإدارة حصلت على مبتغاها بتخلصها من جميع رموز روما، بعدما فعلت كل ما بوسعها لوضعهم خارج النادي. الملكية الأميركية للنادي برئاسة رجل الأعمال جيمس بالوتا لاقت العديد من الانتقادات لمحاولتها تغيير هوية روما، بعد استحواذها على النادي عام 2011. يدير بالوتا نادي روما من بوسطن ولم يذهب إلى روما منذ أكثر من عام، وأشار توتي إلى أنّ هذا الأمر يشكل مشكلة. وجّه سهامه إلى بالوتا قائلاً، «عندما لا يكون الرئيس موجوداً، فإنّ الجميع يفعلون ما يحلو لهم. المشكلة هي أن هناك أشياء كثيرة تحدث في النادي لا يعرفها بالوتا. أعتقد أن ما يقدمه رجاله إليه في بوسطن ربما يكون عُشر ما يجري بالفعل». الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل لفت فرانشيسكو إلى أنّ الرئيس يحيط نفسه بالأشخاص الخطأ، وهو يستمع إليهم فقط، في الوقت الذي لم يحصل فيه هو على فرصة للتعبير عن رأيه بالمشروع الرياضي لروما. يتساءل الكثيرون عن الهدف من تعيين أسطورة الفريق في منصب إداري إذا لم تكن خططه ستلقى آذاناً صاغية. إلا أنّ ما يبدو واضحاً أنّ إدارة روما أرادت مصالحة الجماهير وإرضاءها عن طريق الاحتفاظ بتوتي داخل النادي، من دون أي نية للأخذ بأفكاره ومشاريعه. عقلية بالوتا التجارية التي تقتصر على شراء اللاعبين وبيعهم والاستثمار المتكاسل ببناء ملعب جديد، لم ينجم عنها سوى حلول روما سادساً في الموسم الأخير، وفشله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. على المقلب الآخر، أراد توتي المشاركة في بناء فريق والنهوض به، فتحدث مع الإيطالي أنطونيو كونتي لتدريب روما. شعر بأن كونتي الوحيد القادر على تغيير الأجواء هناك. حصل على موافقته للإشراف على الفريق، إلا أنّ الرياح جرت عكس ما تشتهي سُفن توتي. انتهى الأمر باختيار بالوتا للبرتغالي فونسيكا لتدريب الفريق لعامين. تهميش دور توتي الإداري، استدعاؤه المتأخر للمشاركة في الاجتماعات، عدم التجديد مع دي روسي، وغيرها الكثير من الأسباب دفعت النجم الإيطالي إلى مغادرة النادي بغضب وحزن. لكنّ توتي لم يقل وداعاً لروما، فهو ترك باب العودة مفتوحاً في حال تغيّر الإدارة، «سأواصل تشجيع هذه الألوان من الخارج. يمكنني القول إن من المستحيل إبعاد توتي عن روما في هذه اللحظة، سوف أسلك طرقاً أخرى لدعم النادي»، ختم توتي حديثه. «الملك» الذي كتب تاريخ روما، أصبح هو التاريخ نفسه. بعدما دافع عن ألوان «الذئاب» طوال مسيرته، أضحى أيقونةً ورمزاً لروما سيصعب على مشجّعي «الجيالوروسي» التأقلم مع فكرة ابتعاده. مع رحيل توتي، سيفقد نادي العاصمة جزءاً من هويته وتاريخه.