أربعة أندية إنكليزية ستلعب نهائيَّي أوروبا هذا العام. ليفربول يواجه توتنهام في أمجد الكؤوس الأوروبية «تشامبيونز ليغ»، وديربي لندن سيُلعب في نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ». كلام كثير قيل في هاتين المواجهتين، والجماهير الإنكليزية ستكون مطالبة بالسفر إلى أذربيجان، وبعدها إلى العاصمة الإسبانية مدريد، لكن يبدو أنّ العقبات ليست سهلة.

رُبع ساعةٍ بالسيارة تفصل بين ملعبي «الإمارات» و«ستامفورد بريدج» في لندن، لكن اللقاء بين فريقي العاصمة البريطانية آرسنال وتشيلسي يبدو بعيداً. مسافة تصل إلى (3,974) كيلومتراً، يجب على الجماهير الإنكليزية أن تقطعها للوصول إلى ملعب باكو الأولمبي في عاصمة أذربيجان، الذي سيكون مسرحاً لنهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ». ليست المشكلة في المسافة فحسب، بل في عدم توافر رحلات طيرانٍ مباشرة من لندن إلى باكو خلال أسبوع الاستضافة، وقلّة البطاقات الممنوحة لمشجعي الناديين، إضافة إلى ارتفاع أسعار باقي التذاكر، وعدم قدرة مطار باكو على استيعاب عدد الزائرين أساساً. كِلا الناديين اللندنيين عبّرا عن استيائهما من اختيار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» هذا الملعب، فيما انتقدت الصحافة الإنكليزية سياسة اتحاد القارة، بعدم وضع أي اعتبارٍ للمشجعين، وصولاً إلى المطالبة بسحب استضافة الملعب للمواجهة النهائية، ولمبارياتٍ أخرى في «يورو 2020».
لمتابعة مباراة نهائي الـ«يوروبا ليغ» من المدرجات، يجب على أغلب مشجعي آرسنال وتشيلسي القادمين من لندن إلى ملعب باكو، إما أن يمكثوا نحو أسبوعٍ في أذربيجان، أو يسلكوا مساراً آخر وينتظروا في أحد مطاري إسطنبول أو كييف، فرحلات الطيران بين العاصمتين في الأسبوع الذي يُقام خلاله اللقاء (الأربعاء المقبل) ليست متوافرة، والسفر عبر القطار قد يستغرق نحو أربعة أيام، والمرور عبر سبع دول. مشقّة السفر لجمهورين من المدينة عينها، إلى أخرى تبعد مسافةً أكبر من تلك الممتدة بين لندن ومدينة جدّة السعودية، شكّلت حالةً من الاستياء العام لدى الجماهير الإنكليزية والصحافة هُناك، بسبب اختيار الـ«يويفا» هذا الملعب، وهو ما يعتبره الإنكليز، «محاولة لتحسين سمعة أذربيجان».

تشتكي الجماهير من عدم توافر رحلات طيرانٍ مباشرة من لندن إلى باكو خلال أسبوع الاستضافة


انتقاداتٌ عدةٌ يتعرّض لها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بسبب اختياره ملعب باكو قبل نحو سنتين، لاستضافة المباراة النهائية للـ«يوروبا ليغ»، ولحصره عدد البطاقات لجمهوري الناديين المتأهلين إلى النهائي، بـ6000 بطاقة لكلٍّ منهما فقط، على الرغم من أن سعة الملعب تزيد على (68) ألف مقعد. نادي آرسنال، أحد طرفي المواجهة الأوروبية النهائية، سأل الاتحاد عن المعايير التي تُختار من خلالها الملاعب للمباريات النهائية، داعياً إلى أخذ اهتمامات الجماهير بالاعتبار عند اتخاذ قرار اختيار الملاعب، ورافضاً فكرة تخصيص عددٍ قليلٍ من البطاقات لمشجعيه.
الاتحاد الأوروبي بدوره دافع عن قراراته، معتبراً أن أحداً لم يكن يتوقّع أن يكون اللقاء النهائي إنكليزياً خالصاً وبين فريقين من المدينة عينها، مُشدداً على أن عملية اختيار الملاعب تمتاز بالنزاهة والشفافية، وهي تجري قبل نحو سنتين على موعد المباراة، وبالتالي، من الصعب معرفة الظروف المحيطة بالمباراة النهائية بكل دقة وقت الاختيار. اتحاد القارة العجوز اعترف بوجود صعوبات تنظيمية، لكنه أكّد العمل لإيجاد حلولٍ أقل كلفة للراغبين في السفر لمشاهدة اللقاء الختامي.
مما لا شك فيه، أن قرارات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تأتي بالمنفعة له أولاً، وهي عرضةٌ للانتقادات دائماً من الاتحادات والأندية المنضوية تحت لوائه، وكذلك الجماهير والإعلام، والأمر عينه ينسحب على الاتحاد الدولي «فيفا». اختيار ملعبٍ في بلدٍ، لا تمتلك أنديته الكروية خبرة كبيرة في المسابقات القارية يحتاج إلى تفسيرات واضحة، علماً أن الاتحاد اعتمد ملعب باكو الأولمبي لاستضافة خمس مبارياتٍ في «يورو 2020»، منها مبارتان في الدور ربع النهائي. رفع أسعار البطاقات، وحصر عددها بالنسبة إلى الفريقين المتأهلين إلى النهائي بعددٍ قليل، هدفه ماديٌّ أيضاً، ومجحفٌ بحق جماهير هذين الفريقين.

مخيتاريان يغيب لأسبابٍ سياسية
لفتراتٍ متقطّعةٍ بين عامي 1905 و2016، بقيَ إقليم مرتفعات قرة باغ، محلّ نزاعٍ بين الأرمن والأذربيجانيين، حتى قبل قيام دولتيهما. صراعاتٌ عدّة خاضها الشعبان راح ضحيّتها الآلاف، والهدنة بينهما مهددةٌ بالخرق، مع سيطرة الأرمن على الإقليم على الرغم من عدم الاعتراف بدستوريته دولياً، ورفض أذربيجان الواقع المفروض عليها. وهناك وجهة نظر ثانية تقول إن من حق الأرمن أن تكون هذه المنطقة تابعة لأرضهم.
الأزمة بين الطرفين أجبرت لاعب آرسنال، الأرميني هنريك مخيتاريان، على عدم السفر مع فريقه لخوض النهائي. النادي اللندني أصدر بياناً عبّر فيه عن أسفه لغياب اللاعب عن المواجهة مع تشيلسي، مُشيراً إلى أن القرار جاء بعد مناقشةٍ بينه وبين أسرته وبعد اجتماعٍ معه، وذلك حرصاً على سلامته. الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أشار بدوره إلى وضع خطّة أمنية لضمان سلامة اللاعب، فيما رأى اتحاد أذربيجان أن القرار ليس له مُبرر، وأن الدولة قدّمت ضماناتٍ أمنيةٍ، وأن العديد من الرياضيين الأرمن حضروا إلى البلاد من دون مشكلات.



ليفربول يركب الموجة


بعيداً عن أذربيجان وأقرب إلى لندن، يستضيف ملعب «واندا ميتروبوليتانو» في العاصمة الإسبانية مدريد، المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين فريقي ليفربول وتوتنهام الإنكليزيين أيضاً. السفر إلى معقل نادي أتليتيكو مدريد ليس مشكلةٍ بالنسبة إلى جمهوري الناديين، لكن حصول كل طرفٍ على 16 ألف بطاقة للحضور من على المدرجات التي تتسع لأكثر من 67 ألف متفرّج، أثار سخط الجماهير الإنكليزية والناديين. مدرب ليفربول، الألماني يورغن كلوب، اعتبر أن قرارات الاتحاد الأوروبي بشأن اختيار الملاعب «غير مسؤولة»، معتبراً أن اختيار مدينة كابو لاستضافة نهائي الـ«يوروبا ليغ» أمرٌ مثيرٌ للضحك، مقارنةً باختيار مدينة مدريد للمواجهة الأوروبية الأكبر، على اعتبار أن تكاليف السفر إلى المدينة الإسبانية والإقامة فيها باهظة، علماً أن ثلاثة فرق إسبانية شاركت في المسابقة هذا الموسم، وانضم إليها فريقٌ رابعٌ في دور الـ16.