بتسديدته المميّزة التي سكنت شباك حارس مرمى تشيلسي كيبا أريازابالاغا، طرد نجم ليفربول المصري محمد صلاح شبح 2014 من أنفيلد. فوز «الريدز» على تشيلسي في مباراتهم الأخيرة، أعطى الفريق جرعة كبيرة من المعنويات، بل إنها أكّدت أن نسخة 2019 من ليفربول، مغايرة تماماً لما كانت عليه في 2014. الفريق أصبح أكثر جدية، حتى الأسماء الموجودة في تشكيلة المدرب الألماني يورغن كلوب، أفضل بكثير من التي كانت مع المدرب الإيرلندي الشمالي براندن رودجيرز. يملك المدرب الألماني يورغن كلوب في خط وسطه أسماء كفابينو، اللاعب الذي تحسن كثيراً منذ منتصف الموسم، إضافةً إلى اللاعب الغيني نابي كيتا، الذي أثبت أنه يستحق أن يكون أساسياً. أمّا على صعيد الدفاع، فحدّث ولا حرج، لاعبون كسكرتل السلوفاكي، وكولو توريه الإيفواري، والظهير الإنكليزي غلين جونسون، والظهير الآخر خوسيه إنريكيه، لم يعد لهم مكان، في ظل وجود أفضل مدافع في العالم حالياً، الهولندي فرجيل فان دايك، وهذا يؤكد أن الموسمين اللذين صارع فيهما الـ«ريدز» على لقب الدوري، مختلفان جداً من الناحية الفنية.

وصلت بعثة ليفربول إلى البرتغال، وعقل الجميع مشغول بمباراة النادي الإنكليزي الآخر مانشستر سيتي في دوري الأبطال أمام توتنهام. كيف لا يهتم زملاء روبيرتو فيرمينو لهذه المباراة، والتي في حال خسارة السيتي لها، سيخرج «البلو مون» من دوري الأبطال، وبالتالي سيؤثر ذلك سلباً على كتيبة بيب غوارديولا في «البريميرليغ»، التي ستخوض مباراة ثانية توالياً أمام الخصم عينه، توتنهام، ولكن في إطار منافسات الدوري الإنكليزي. الفارق بين السيتي وليفربول هو نقطتان فقط، مع لعب الـ«ريدز» مباراةً زائدة، ما يعني أن تعثّر فريق «السيتيزنز» في المباراة المقبلة من الدوري، وفوز ليفربول، سيؤديان إلى تصدّر الريدز للدوري. وبنظرة إلى جدول الدوري الإنكليزي، لن يكون أمام فريق كلوب أي عقبة أخرى سوى مباراته أمام وولفرهامبتون، بينما على الجهة المقابلة، سيبقى للسيتي مباراة صعبة من الممكن أن تفقده اللقب، والتي تتمثّل في الـ«دربي» مع جاره مانشستر يونايتد، الذي بدوره يحارب للوصول إلى أحد المركزين الثالث أو الرابع المؤهلين لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
بالنسبة إلى ليفربول، فمن خلال مباراته الأخيرة أمام تشيلسي، يكون الفريق قد ضرب ثلاثة عصافير بحجر الفوز. ولعلّ أبرز النتائج الإيجابية خلف هذا الفوز، هو التخلّص من شبح 2014، وفي الوقت عينه، عاد صلاح إلى حالته التهديفية الطبيعية، ورد على كل من انتقده، لا سيما الهتافات العنصرية التي تعرّض لها قبل المباريات الأخيرة. بهدفه المميز، استعاد صلاح صدارة هدافي الدوري الإنكليزي، وها هو عاد من جديد إلى مستواه المعهود. كلها نقاط إيجابية، حصل عليها كلوب وفريقه من مباراة تشيلسي، والتي ستعطي دفعة معنوية كبيرة جداً للفريق، للفوز على أرض بورتو، في معقله «الدراغاو». الأخير كان شاهداً على إقصاء نادي العاصمة الإيطالية روما في مباراة إياب دوري الـ16، لكن ليفربول ليس بروما، «الريدز» يملكون شخصية دوري الأبطال، الشخصية التي وصلت بالفريق الأحمر إلى نهائي الـ«تشامبيونز» الموسم الماضي، وبأسماء أقل جودة من المتوافرة حالياً.
مما لا شك فيه أن مباراة اليوم أمام بورتو (الساعة 22:00 بتوقيت بيروت) ستكون سهلة بالنسبة إلى ليفربول على الورق، لكن هذا لا ينفي أبداً تكرار سيناريو روما في معقل التنانين البرتغالية إذا كان ليفربول تائهاً. أصحاب هذا الملعب المميز يملكون لاعبين أصحاب موهبة مميزة، أسماءً كالظهير البرازيلي الإيطالي ألكس تيليس ومواطنه أوتافيو، والمكسيكيين هكتور هيريرا وخيسوس كورونا، من الممكن أن «تلدغ» دفاعات ليفربول. لكن يبقى التوقّع الأنسب لمثل هذه المباراة، هو تأهل أبناء «البيتلز»، إذا استثنينا حدوث أيّ مفاجآت، والتي حدثت بدورها كثيراً في هذه النسخة القاريّة.