يوم الأربعاء الماضي، وفي بيان رسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أعلن نادي إنتر ميلانو سحب شارة القيادة من نجم الفريق الأرجنتيني ماورو إيكاردي. بعدها بيوم، وتحديداً في يوم مباراة الدوري الأوروبي، انسحب إيكاردي من تشكيلة الفريق، ولم يذكر الأسباب. وقبل يومين، لم يكن ضمن التشكيلة التي كانت مستدعاة للقاء سامبدوريا أمس الأحد. كلها أحداث مرّ بها إيكاردي مع الإنتر في أقل من أسبوع. هذه الأحداث يمكن عدّها صورة لموسم الإنتر الحالي، الذي يمرّ بكثير من التخبط، ما أثّر سلباً في أداء اللاعبين، ومن بينهم هداف الفريق صاحب الرقم (9).

بدأت القصّة منذ أشهر، وتحديداً مع بداية موسم 2018/2019، حين رفضت وكيلة أعمال النجم الأرجنتيني (صديقته واندا إيكاردي) عقد اجتماع مع المدير الرياضي لنادي إنتر ميلانو، والنجم السابق للفريق، الأرجنتيني الآخر خافيير زانيتي. ضجّت وسائل الإعلام الإيطالية بهذا الخبر، وبدأ جلّ الصحف يتداول هذا الحدث الذي وتّر العلاقة بين إيكاردي والإنتر. لإيكاردي تصرفات سابقة غير وديّة مع «النيراتزوري»، وخاصة مع جمهور الفريق الثاني في ميلان، حيث في مرّات سابقة، حدثت مشادات كلامية بين إيكاردي والجمهور، ونشر من بعد هذه الحادثة بياناً له قال فيه إنه لا يعترف بهذا الجمهور المسيء، ولا يحترمه. هذا البيان زاد من حرارة الجماهير التي بدأت بالتصعيد بطرق خارجة عن المألوف وهددته بالقتل، حيث نشرت صحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت» أن هناك جماهير من الإنتر تتوعّد إيكاردي بالقتل، ما دفع الأخير إلى التصعيد أكثر، وقال إنه سيستدعي رجال العصابات من الأرجنتين ليقفوا أمام منزله في ميلانو. بعد هذه الأحداث عادت المياه إلى مجاريها من جديد، وعاد إيكاردي ليكون القائد الأول للفريق، رغم صغر سنّه. لكن بعد الحركة الغريبة التي قامت بها واندا إيكاردي، التي رفضت بدورها الاجتماع بزانيتي، بهدف الحديث عن تجديد عقد النجم الأرجنتيني، عادت هذه الأجواء المشحونة لتحوم من جديد فوق الإنتر. هذه المرّة، كان القرار حاداً وقاسياً من إدارة «النيراتزوري»، حيث خلعت شارة القيادة من إيكاردي، لتوضع على كتف حارس مرمى الفريق السلوفيني سمير هاندانوفيتش، الأمر الذي دفع إيكاردي إلى أن يخرج من قائمة الفريق المستدعاة للقاء الدوري الأوروبي الخميس الماضي. كلها تداعيات من المتوقّع حدوثها من قبل لاعب معروف بقلّة وفائه لنادٍ، هو القائد الأول فيه. وفي الحديث عن الوفاء، ذكر بيان النادي الذي أعلن فيه تجريد إيكاردي من شارة القيادة، أن هاندانوفيتش، حارس مرمى الإنتر منذ 2012، لم يفكّر في ترك ملعب «سان سيرو» أو «جوسيبي مياتزا»، رغم وجود عدّة عروض على الطاولة من فرق إنكليزية كبيرة. وكأن بهذا البيان، يرسل رسالة مبطّنة إلى إيكاردي مفادها أن «لن تكون الرجل الأول في الإنتر بعد الآن».

هناك كلام عن إمكانية انتقال إيكاردي إلى يوفنتوس


إيكاردي، وفي ما يمكن أن يوصف بالرد، نشر على حسابه الخاص في «تويتر» صورة له، كتب فيها: «اعتقد أن ما يحدث الآن لا يمكن أن يقابل إلا بالصمت». رسالة، يمكن اعتبارها وكأن بها تشير إلى نهاية موسم إيكاردي مع الإنتر، أو على الأقل، سيكون النجم الأول في الفريق، لاعباً للموسم الأخير له مع الإنتر. في إيطاليا، حادث كهذا، يشعل مواقع التواصل والاجتماعي، إضافة إلى الصحف. وفي هذا الصدد، ذكر الصحفي الإيطالي الشهير فالير دي ماجيو، أن ايكاردي قد وافق فعلاً على الشروط الشخصية، تمهيداً لانتقاله إلى النادي الأكبر في إيطاليا، يوفنتوس. طبعاً، تبقى كل هذه أخباراً لا يمكن التأكّد من صحتها، لكن في الوقت عينه «لا دخان بلا نار». وربما كان نادي السيدة العجوز قد استغل ما يحدث مع ماورو والإنتر، ليدخل على الخط، كطرف ثالث، صاحب تأثير عالٍ، كيف لا وهذا التأثير أسهم بجلب أفضل لاعب في العالم الموسم الماضي، كريستيانو رونالدو إلى ملعب «آليانز».
ما حدث مع إيكاردي، حدث في السابق مع الـ«نينجا»، المحارب البلجيكي ولاعب روما السابق رادجا ناينغولان. الأخير، اتُّهم بسوء السلوك في التدريبات، وحتى في حياته الشخصية، وعوقب بالإيقاف عن اللعب. في بيان الإنتر، مرّت مرور الكرام رسالة أخرى لإيكاردي، توضح أنه معرّض هو الآخر لعقوبة الإيقاف عن اللعب تماماً كما حدث مع ناينغولان، وذلك بسبب عدم احترامه لإدارة النادي، ولا لجمهوره، ولا لشارة القيادة التي على كتفه. ربّما لماروتا دور كبير في هذه القضية، فلمن يعلم من هو جوسيبي ماروتا (المدير التنفيذي السابق في يوفنتوس والحالي في الإنتر)، يعرف أن هذه خطوة أولى، ومن الممكن أن تتطوّر أيضاً، فإذا لم يلعب إيكاردي جيداً من جديد، سيجد نفسه احتياطياً أيضاً، خصوصاً في ظل تألق المهاجم الأرجنتيني الآخر، الشاب لوتارو مارتينيز.