لا تزال صورة انزلاق قائد ليفربول التاريخي ستيفن جيرارد في 2014، وتحديداً في المباراة أمام تشيلسي محفورة في ذاكرة كل المشجعين الـ«ليفربوليين». كيف لا تُحفر هذه في الذاكرة، وهي التي قطعت الطريق نحو أول لقب للدوري الإنكليزي منذ أكثر من 25 سنة. خزائن الـ«ريدز» اشتاقت إلى الكأس ذات التاج الذهبي، في حين أن الكؤوس الأخرى والسابقة للدوري، أصبح عليها سماكة من الغبار، وربّما جاء هذا الموسم الحالي، ليمسح هذا الغبار، ويُفرح قلوب مشجعي ليفربول. ولكن!

مدرب ليفربول الحالي، الألماني يورغن كلوب، يملك تاريخاً أسود في تحقيق البطولات، أو بمعنى أدق، في المباريات الحاسمة، هو ليس رجل النهائيات. تاريخ مكتظّ بخسارات في المباريات النهائية، حيث خاض يورغن كلوب مباريات نهائية في عدّة بطولات مختلفة، ولكنّه لم ينجح إلا في التتويج بلقب وحيد، كان مع ناديه السابق بوروسيا دورتموند (عندما فاز بكأس ألمانيا عام 2012 على حساب بايرن ميونخ). ليأتي الحدث الأبرز، والخسارة الأكبر والأقصى في تاريخ المدرب الألماني، مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا 2013. وقتها، خسر كلوب والذي كان لا يزال مدرباً لدورتموند أمام الفريق البافاري بهدفين مقابل هدف وحيد، في النهائي الأجمل خلال السنوات القليلة الماضية. خسارة، لم يكن أحد ليتوقعها، نظراً إلى مسار «المارد الأصفر» في البطولة. وخسر كلوب في نهائي أوروبي آخر في 2016، ولكن هذه المرّة مع ليفربول (خسر الـ«ريدز» بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام إشبيلية الإسباني في نهائي الـ«يوروباليغ»). ولا يمكن أن نغفل عن خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا للمرّة الثانية في تاريخه، حيث خسر أمام ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في الموسم الماضي في أوكرانيا. لم تقتصر خسارات المدرب «المنحوس» على المحافل الأوروبية فقط، بل إن البطولات المحلية، كان لكلوب نصيب فيها أيضاً، حيث خسر نهائي كأس ألمانيا مرتين مع دورتموند (باستثناء بطولة 2012، خسر في المباراتين النهائيتين في 2014 أمام بايرن ميونخ، وفي 2015 أمام فولفسبورغ). وفي إنكلترا أيضاً، خسر المدرب الألماني نهائي كأس رابطة المحترفين الإنكليزية مع ليفربول في 2016.
بالمختصر، إذا جاءت أي مباراة نهائية لليفربول في الموسم الحالي، سيضع كل المشجعون أيديهم على قلوبهم، منتظرين معجزة، تجعل الفريق يرفع الكأس في ظلّ وجود المدرب كلوب على العارضة الفنية للنادي. وضعُ الفريق الأحمر، لا يختلف كثيراً عن ما هو عليه كلوب، فالمهمّة التي يحاول كلوب أن يحققها، حاول مدربون كثر ممّن سبقوه تحقيقها. الفوز بلقب الدوري. النادي الأكثر تتويجاً بلقب الـ«بريميرليغ» خلف مانشستر يونايتد، يعاني من عقدة تحقيقه لهذا اللقب من جديد. فآخر مرّة تمكّن فيها «الريدز» من الفوز بلقب الدوري تعود بنا إلى سنة 1990، أي قبل حوالى 30 سنة من اليوم، ما يبرهن أن هذه الكأس الإنكليزية أصبحت عصيّة على ناد، لطالما امتلأت خزائنه بها. الحلم كاد أن يتحوّل إلى حقيقة في 2014، في الموسم الذي كان فيه النجم الأورغواياني لويس سواريز من بين أفضل نجوم العالم، حيث أنهى الموسم محرزاً جائزة هداف الدوري الإنكليزي، إلّا أن المباراة أمام كريستال بالاس (3-3) كانت بمثابة «اللسعة» التي قضت على هذا الحلم. بدأ شبح التشاؤم يحوم فوق ملعب «أنفيلد» مرّة أخرى، بعد بداية مميّزة في الدوري هذا الموسم، والتي لا تزال مستمرّة حتى اليوم. إلّا أن تضييع النقاط من هنا وهناك، آخرها المباراتان أمام كل من ليستر سيتي وويست هام، أعطى المنافس المباشر مانشسر سيتي الأمل من جديد، بعد أن اتسع الفارق بين الفريقين لسبع نقاط، عاد اليوم إلى عدد النقاط ذاته (62 نقطة لكل فريق مع لعب السيتي مباراة زائدة). إذاً الأمر أصبح حقيقة، وصعوبة تحقيق هذا اللقب باتت واضحة، والسيتيزنس لن يسلّموا لقبهم بسهولة، ممّا يزيد الضغوط على مدرب، لم يعتد على تقديم أفضل ما لديه، تحت هذه الضغوط.

مدرب ليفربول الألماني يورغن كلوب، متخصص بخسارة المباريات النهائية


لمنع احتمال حدوث «سيناريو» مشابه لسيناريو 2014، يجب على كل من كلوب والفريق ككل أن يتحلّوا بالثقة، وأن يقدّموا أفضل ما لديهم، وأن يصبّوا جلّ اهتمامهم على لقب «البريميرليغ». كيف ذلك؟ ليفربول، وفي ظل فشل المدرب الألماني في المباريات النهائية، عليه أن يركّز أو لا يرهق لاعبيه ضمن بطولة دوري أبطال أوروبا، ولو أنها البطولة الأهم في عالم كرة القدم الأوروبية، إلّا أن استعصاء الفوز بلقب الدوري، قد أرهق المشجعين، والمدربين الذين مرّوا على النادي. فالهدف الأول يجب أن يكون الدوري، ثم الدوري، ثم الدوري بالنسبة إلى الجماهير الاستثنائية في الأنفيلد. ولتحقيق هذا الهدف، يجب التركيز على كل مباراة يخوضها الفريق في الدوري المحلي، وعدم الاكتراث للبطولات الأخرى، والهدف من هذه «الاستراتيجية» إراحة اللاعبين المهمين في الفريق، كمحمد صلاح وساديو مانيه وروبرتو فيرمينو. ستكون مباراة «الريدز» المقبلة سهلة على الورق، إذا يستضيف فيها ليفربول فريق بورنموث في «أنفيلد» يوم السبت (17:00 بتوقيت بيروت)، ولكن الفوز بها، سيزيد من الضغوط على بيب غوارديولا وفريقه الذي يضم تشكيلة كاملة، حين يستقبل بدوره نادي تشيلسي ومدربه ماوريسيو ساري (الأحد 18:00 بتوقيت بيروت).



صلاح وستيرلينغ... من التالي؟
تعرّض نجم نادي ليفربول وهدّاف الدوري الإنكليزي حتّى الآن (16 هدفاً)، المصري محمد صلاح لإساءات عنصرية في مباراة الـ«ريدز» الأخيرة أمام ويست هام يونايتد في الـ«بريميرليغ». وانتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يبيّن إساءة بعض جماهير نادي ويست هام، وهم يتلفّظون بعبارات عنصرية مسيئة لصلاح وللدين الإسلامي. وليست المرّة الأولى التي تتلفّظ فيها جماهير ملاعب الدوري الإنكليزي بعبارات عنصرية للاعبين أصحاب البشرة السمراء وغيرهم، فقبل صلاح، كان رحيم سترلينغ لاعب السيتي قد تعرّض بدوره لإساءات عنصرية بسبب لون بشرته في المباراة أمام تشيلسي. وفي هذا الصدد، أعلن نادي وست هام أنه فتح تحقيقاً بشأن الإساءات التي وجهها المشجعون لمحمد صلاح، وشدّد النادي على أنه سيبلغ الشرطة بالتفاصيل حول «كل من يثبت ارتكابه إساءة»، وأن كل مذنب يواجه «احتمال منعه مدى الحياة من الحضور إلى ملعب «لندن» الخاص بنادي ويست هام. حيث ذكر النادي أيضاً أنه «لا مكان لمثل هذا التصرف في ملعبنا». من جهتها أكدت الشرطة في بيان أنها، «على علم بشريط مصور يتضمن إساءة عنصرية في حق لاعب في مباراة وست هام وليفربول»، مشيرة إلى أن عناصرها، «في طور مراجعة مقطع الفيديو، وأنه لم يتم توقيف أحد حتى الآن».