تعود مباراة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا اليوم (22:00 بتوقيت بيروت) بين كل من الغريمين التقليديين برشلونة وريال مدريد بالجماهير إلى آخر مواجهة بين الفريقين ضمن بطولة كأس الملك. في تلك المباراة، أي منذ حوالى خمس سنوات تقريباً، طبعت عبارة من المعلّق التونسي رؤوف خليف في أذهان كل المشجعين، سواء الكاتالونيون منهم أم المدريديون، حين قال: «غاريث بايل هرب، شد شد». كان غاريث بايل لا يزال الصفقة الأغلى في العالم، عندما انتقل من توتنهام الإنكليزي إلى ريال مدريد الإسباني. مباراة غاب عنها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، تماماً كما سيغيب في «كلاسيكو» اليوم ضمن البطولة عينها. السؤال هنا، من سيكون الأجدر للفوز في مباراة الذهاب التي سيحتضنها ملعب الكامب نو؟ ومن سيكون الفريق الأكثر جاهزية لخوض مثل هذه المباراة؟

لا يمكن الإنكار أن ريال مدريد، في الفترة الأخيرة، قد استعاد جزءاً من مستواه المعهود، خصوصاً في ظل تألق الصغير البرازيلي (18 عاماً) فينيسيوس جونيور، الذي يعد الورقة الرابحة في تشكيلة المدرب الأرجنتيني سانتياغو سولاري. اللافت في مباريات ريال مدريد الأخيرة، هو عودة المهاجم الفرنسي ـــ الجزائري كريم بنزيما إلى السكة الصحيحة، وتسجيله لعدّة أهداف، رفعت الكثير من معنويات مهاجم، كان قد ضاع في موجة من الانتقادات التي وجّهت له. بالنسبة للمدرب سولاري، سيخوض الارجنتيني الذي كان قد جاء بصفة «المدرب المؤقت» أول كلاسيكو له كمدرب. لطالما كانت تجربة مدربي ريال مدريد الأولى في الكامب نو، تجربة للنسيان، وفي ظل تألق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (سجّل ميسي في آخر ثماني مباريات له في الدوري، وهي أطول سلسلة تهديف له منذ 2015)، ستكون مهمّة مواطنه سولاري صعبة. موسم النادي الملكي وصفه البعض بالموسم الكارثي، وبأن رحيل كريستيانو رونالدو ومدرب الفريق السابق زين الدين زيدان، قد هدّ الفريق وجعله من بين الفرق المتنافسة على المركز الثاني في الدوري.

أكّدت صحيفة «موندو ديبورتيفو» أن ميسي جاهز 100% للمشاركة في الكلاسيكو

في بادئ الأمر، ربّما يكون هذا الكلام صحيحاً، إلاّ أن زيدان نفسه، وفي ثلاثة مواسم قضاها مع ريال مدريد، استطاع تحقيق لقب وحيد للـ«ليغا»، لكن نجاحات المدرب الفرنسي ارتبطت وبشكل تاريخي ببطولة دوري الأبطال (حقق زيدان 3 بطولات لدوري الأبطال في ثلاثة مواسم مع ريال مدريد). إذاً، مسار ريال مدريد الحالي في الدوري المحلي (احتلاله للمركز الثالث وبفارق نقطتين فقط عن اتلتيكو مدريد صاحب المركز الثاني) هو المسار الطبيعي للنادي الملكي في الليغا، مقارنة بالمواسم السابقة. إلاّ أن ما كان يميّز الفريق الأبيض، هو أداؤه المختلف تماماً في دوري أبطال أوروبا. زيدان، وخلال مسيرته التدريبية، لم يحقق أي لقب لكأس الملك، أي إن هذه البطولة الإسبانية، باتت عصيّة على فريق مثل ريال مدريد. العكس تماماً بالنسبة للنادي الكاتالوني، الذي حقق البطولة في آخر 4 مواسم، أي إن البطولة بطولته، كيف لا وهو صاحب الرقم القياسي بعدد تحقيق لقب كأس الملك بواقع 30 مرّة. إذاً، ما يمكن قوله، هو أنه بالنسبة إلى مدرب قليل الخبرة كسانتياغو سولاري، لن تكون نهاية العالم بالنسبة إليه في حال خسر ولم يفلح في التأهل إلى الدوري النهائي أمام برشلونة، فالتاريخ يصبّ في مصلحة النجم الأرجنتيني ميسي ورفاقه في هذه البطولة.
بالنسبة إلى برشلونة، لا يوجد كلمة تعبّر عن واقع الفريق الكاتالوني هذا الموسم وفي المواسم السابقة سوى: لينويل ميسي هنا. الأرجنتيني، وعلى الأقل في الموسم الحالي وفي الموسمين الماضيين، يحمل عبء الفريق على كتفيه، ليكون هو النجم الأول والنجم الوحيد في فريق اعتاد الإعتماد عليه. منذ رحيل النجم البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، لم يعد هناك لاعب آخر ذو قيمة عالية يساند ليو ميسي في برشلونة، والمباريات تثبت ذلك، رغم وجود الأسماء في الـ«كامب نو». بل ان «لا بولغا» أصبح اللاعب الهدّاف، وصانع الألعاب في الفريق. ما يقدّمه ميسي في الموسم الحالي، وبالنسبة إلى عمره (31 سنة) يعتبر أمراً استثنائياً، حيث سجّل ليو في الدوري حتى الآن 21 هدفاً، وقام بصناعة 10 أهداف أخرى (يتصدّر ميسي ترتيب هدافي الدوري الإسباني وترتيب أفضل صانعي الألعاب).

استعاد كريم بنزيما مستواه في المباريات الأخيرة (أ ف ب )

ومع تخطيه للهدف 20 في الدوري، يكون ميسي قد سجّل 20 هدفاً أو أكثر في «الليغا» الإسبانية للموسم الحادي عشر توالياً. ميسي، وبعد أن قاد «الريمونتادا» أمام اشبيلية في ربع نهائي الكأس، وأخرى أمام فالنسيا في الدوري، خرج مصاباً، ويعاني من بعض التشنجات في فخذه. خيّمت الشكوك على البيت الكاتالوني، هل سيشارك ليو في الكلاسيكو اليوم؟ أجاب صحيفة «موندو ديبورتيفو» عن هذا السؤال، التي تعتبر الصحيفة المقربة من نادي كاتالونيا، أن ليو سيشارك في المباراة، وأنه جاهز 100%، لكن هل سيقحم فالفيردي ميسي أساسياً؟ سنرى.
ما يراه المراقبون والمتابعون من فالفيردي مدرب برشلونة في كل مباراة، هو أن المدرب السابق لأتلتيك بلباو، يعاني من ضعف في الثقة بنفسه، أو أن قراراته المختلفة بين المباراة والأخرى، هي نوع من الطبع، الذي يكون لدى كل مدرب يحمل نظريته الخاصة. إلاّ أن التشكيلة التي دخل فيها فالفيردي مباراة فالنسيا الأخيرة، والذي يعد من بين أهم الفرق في إسبانيا، هي تشكيلة غير مدروسة، عانى معها ليونيل ميسي وثنائي الهجوم لويس سواريز وفيليبي كوتينيو. لكن فالفيردي لم يخسر حتى الآن أي كلاسيكو (باستثناء مباراتي الكلاسيكو في كأس السوبر)، ما يعطيه بعض الثقة بنفسه، ويدخل اللقاء بكل أسلحته، وربّما من ضمنهم ليو ميسي.
دائماً ما كانت مباريات الكلاسيكو لا تعترف بالترتيب، وبموقع كل من ريال مدريد وبرشلونة في الدوري، أو بوضعهما في دوري الأبطال، فالكلاسيكو» يبقى «كلاسيكو». وسيعطي اللاعبون كل ما لديهم للفوز في مباراة تُعادل حصاد موسم بكامله، فكيف إذا كانت نتيجة هاتين المباراتين (الذهاب والإياب) هي خروج أحد الغريمين من بطولة الكأس.