خمسة أسابيع مرّت على انطلاق احتجاج السترات الصفراء في فرنسا، وخلال هذه الفترة تمّ تأجيل عدد من مباريات الدوري الفرنسي لكرة القدم في مختلف الدرجات، كما طال هذا التأجيل الرياضات الأخرى. إرباك كبير حصل خاصّة في المدن الفرنسيّة الكبرى، فيما من المتوقّع أن يتم تأجيل عدد من المباريات الإضافيّة قبل فرصة الأعياد. لكن ما حصل في مدينة كليمون فيران كان مختلفاً، وتحوّل أصحاب السترات الصفراء من الشارع إلى مدرجات الملاعب.

لطالما عكست جماهير كرة القدم صوت الشارع على المدرجات. في مختلف دول العالم، هناك علاقة غير وديّة بين الـ«ألتراس» والقوى الأمنيّة، فالمشجعون الذين ينتمون للألتراس (المشجعون المتعصّبون)، دائماً ما يطلقون الشعارات المطلبيّة، وينادون بالحرية من على مدرجات كرة القدم. يقول بعض المراقبين الفرنسيين، إن تأجيل مباريات كرة القدم خاصة في العاصمة باريس، ومدينة مارسيليا التي تعتبر ثاني أكبر مدينة فرنسية، هو لكي لا يتم إعطاء فرصة للمشجعين ليرتدوا السترات الصفراء على المدرجات، ويرددوا الشعارات المطلبية التي يُنادى بها في الشارع، وبالتالي يصل صوت هؤلاء أمام وسائل الإعلام العالمية التي تنقل هذه المباريات مباشرة لمئات ملايين الأشخاص حول العالم.

شارك المشجعون في المباراة يوم السبت وتظاهروا مع أصحاب السترات الصفراء يوم الأحد


في منطقة كليمون فيران الواقعة في وسط فرنسا كان الوضع يوم السبت الماضي مختلفاً، تظاهرة للسترات الصفراء مقرّرة ضمن الفعاليات المنتشرة في مختلف المدن، وفي الوقت ذاته، مباراة في كرة القدم الأميركية «ركبي» تجمع فريق المدينة كليرمون أوميرجن، ونادي نيوبور الويلزي، في إطار فعاليات البطولة الأوروبية للركبي. للمفارقة أن نادي المدينة يرتدي اللون الأصفر، وهو لون المتظاهرين في الشوارع. صباح السبت اتّخذ القرار، أرجأ المنظمون تظاهرتهم يوم الأحد (أمس) لكي يتمكّن أبناء المدينة من حضور المباراة وعدم تأجيلها على اعتبار أن الضيف هو ناد غير فرنسي، ولكي لا يؤثر هذا الأمر على فريقهم، وبالتالي يعودوا ويخسروا اللقاء. مدرجات ملعب ميشلان في المدينة امتلأت عن آخرها، وتحدّثت وسائل الإعلام الفرنسيّة عن أن المشجعين رددوا الشعارات المطلبية التي يرددها المتظاهرون في الشوارع للمطالبة بالإصلاح، وبإلغاء الضرائب. وقال منظمو التظاهرات في بيان لهم، إنهم لن يسمحوا لأنفسهم بمنع المشجعين من حضور المباراة، أو أن يتم وضع الجماهير بين خيارين، إمّا المشاركة في التظاهرات أو حضور المباراة بين فريق المدينة والفريق الويلزي. التنسيق كان كبيراً من منظمي التظاهرات وألتراس النادي، وهو ما أدى إلى إنجاح النشاطين، أي التظاهرة ومباراة الـ«ركبي»، وهذا إن دل على شيء، فهو على أن مطالب الجماهير تعكس مطالب ورأي الشارع في فرنسا، كما في مختلف الدول الأخرى.
وبسبب رد فعل الناشطين والمشجعين، حظيت المباراة بمتابعة كبيرة من الإعلام الفرنسي، وهو ما انعكس إيجاباً أيضاً على تحركات السترات الصفراء في المدينة، حتى أن أصحاب الأرض فازوا في المباراة بنتيجة (49 ـ 24)، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على المشجعين. وتظاهرة يوم أمس الأحد، شهدت حضوراً كبيراً قدّرته وسائل الإعلام بـ16 ألف متظاهر جابوا أرجاء المدينة، من دون حصول أعمال عنف.

امتلات مدرجات ملعب ميشلان (أرشيف)

ويستغلّ مشجعو كرة القدم وباقي الرياضات في فرنسا الفرصة للمشاركة في التظاهرات أو للتعبير عن آرائهم، وتعاطفهم مع أصحاب السترات الصفراء من على مدرجات الملاعب الرياضية في مختلف المدن. وحتى مساء الأحد تم تأجيل أكثر من 12 مباراةً من مباريات الدوري الفرنسي لكرة القدم «ليغ1». وأعلنت الرابطة الفرنسية لكرة القدم أن تأجيل المباريات يتم بطلب من الشرطة الفرنسيّة التي بحسب الرابطة «تريد تركيز جهدها في نهاية الأسبوع على التظاهرات التي تُنظّم في مختلف المدن، ولا يكون هناك عدد كاف من رجال الأمن لتغطية المباريات»، خاصة أن كل مدينة فرنسية يكون مقرراً أن تحتضن أكثر مباراة كرة قدم في مختلف الفئات، كما مباريات في باقي الرياضات.
ومن المتوقّع أن تستمر فعاليات التظاهر في مختلف المدن، وبالتالي أن يتم تأجيل عدد إضافي من المباريات، خاصة تلك التي ستُلعب أيّام السبت، على اعتبار أن التظاهرات يكون لديها موعد ثابت هو يوم السبت. والمباريات التي يتم تأجيلها عادة، والتي من المتوقّع أن يستمر تأجيلها، هي التي تُلعب في المدن الكبرى، خاصة العاصمة باريس، وعاصمة الجنوب مارسيليا. وتتخوف الشرطة الفرنسية كثيراً من أي تظاهرات أو فعاليات في مدينة مارسيليا، على اعتبار أن عاصمة الجنوب تعتبر مدينة اليسار في فرنسا، وبالتالي صوت التظاهرات والمطالب الاجتماعية يكون مسموعاً أكثر. وبالتالي فإن تأجيل مباريات نادي مارسيليا ستكون أولويّة الأمن في فرنسا، لأن نبض الشارع هناك سيكون موجوداً على مدرّجات معلب الفيلودروم، وهو الملعب الذي لطالما كانت أغاني المشجعين على مدرجاته، موجهة ضد السلطات، وضد الأغنياء الذين تمثلهم العاصمة باريس، ونادي باريس سان جيرمان، الذي يملك أعلى ميزانية منذ سنوات، بفعل الدعم المالي القطري له.
تجربة منطقة كليمون فيران كانت ناجحة، شارك المشجعون في مباراة فريقهم، وأوصلوا صوتهم من هناك، كما شاركوا يوم الأحد في التظاهرات المطلبية، والأكيد أنه مع عودة عجلة الدوري، ستكون مطالب السترات الصفراء حاضرة على معظم المدرجات خاصة مدرجات «الجنوب» في كل ملعب، حيث يوجد الـ«ألتراس» الذي ينقل نبض الشارع إلى الملاعب، ومنها عبر شاشات التلفزة إلى العالم.


علاقة متوتّرة بين «بالو» وفييرا


يتصدّر المهاجم الإيطالي ولاعب نيس الفرنسي ماريو بالوتيلي العناوين في صحف فرنسا من جديد. تصرّف كان قد حدث سابقاً عندما كان «سوبر ماريو» كما يلقّب، لاعباً في صفوف مانشستر سيتي الإنكليزي. وقتها، حدثت مشادّة كلاميّة بين «بالو» ومدرب السيتي الإيطالي روبيرتو مانشيني. اليوم، يتكرر المشهد، ولكن هذه المرّة مع مدرب نيس الفرنسي الحالي، والنجم السابق لفريق آرسنال الإنكليزي باتريك فييرا.
قالت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إنه تم تسريب فيديو من وثائقي للقناة الفرنسية «Canal +» قبل مباراة نيس أمام سانت-إيتيان (التي تم تأجيلها). إلّا أنّه تم حذف هذا التسريب من على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة. ولكن من شاهد الفيديو خلال الفترة التي تسرّب فيها، يلاحظ بأن علاقة بالوتيلي بفريقه نيس وبمدربه فييرا ليس على ما يرام. يشير الفيديو والذي تبلغ مدّته دقيقة واحدة إلى حديث المهاجم الإيطالي بطريقة غير جيّدة عن زملائه مشكّكاً في قدراتهم. وقال بالوتيلي لمدربه فييرا: «الفريق لم يكن قادراً على لعب تمريرتين، فمن الصعب أن نؤدّي بهذه الطريقة، كان الأمر أشبه بتدريب، على سبيل المثال، لم أسدد كرة على المرمى في المباراة الأخيرة، وكنت غاضباً لأنني أتطلع لإحراز الأهداف». وأضاف المهاجم الإيطالي: «إنهم يهدرون الكرة تباعاً، ويعدون بأن الأمور ستصبح أفضل في المرة المقبلة». وظهر في الفيديو الذي أثار الكثير من الجدل حول علاقة اللاعب بمدربه، رد فييرا على بالو حيث قال: «يجب أن تكون شخصاً مندمجاً مع زملائك، وتشجع الجميع على الأداء بشكل أفضل».
وهذه ليست المرّة الأولى التي يدخل فيها بالوتيلي بمشادة كلاميّة مع مدربه فييرا. فكان ماريو، في بداية الموسم، قد دخل في مشادة كلامية مع مدربه الذي قام باستبداله في لقاء غانغون. وأكّد فييرا أن اللاعب يمر بمرحلة توتر بعدما فشل في التسجيل، والبداية البطئية بسبب عدم جاهزيته البدنية. وأكد المدرب أن اللاعب يعاني من قلّة الثقة بالنفس ويحتاج فقط لهدف من أجل كسر هذا الحاجز الذي يلازمه منذ انطلاقة الموسم الحالي.
«ماريو بالوتيلي يريد الدعم، فقط يحتاج لأن تتحدث إليه»... هذا هو كلام لوسيان فافر المدير الفني السابق لنيس الفرنسي عن المهاجم الإيطالي. عاش ماريو إحدى أجمل فتراته في الوقت الذي كان فيه فافر هو من يتسلم زمام الأمور في نيس. الآن الأمر اختلف، وبالوتيلي بقي وحيداً في مدينة الجنوب، وها هو فافر يكتب التاريخ مع دورتموند. الجدير بالذكر، بأن ماريو يعاني من صيام تهديفي في الموسم الحالي، حيث شارك في 10 مباريات وفشل في التسجيل في أي منها. وكل ذلك كان في فترة ولاية الفرنسي باتريك فييرا. من جهتها أشارت صحيفة «ليكيب» إلى أنّ هذا الفيديو ربّما يعد مؤشراً جديداً هذه المرة على رحيل ماريو بالوتيلي عن صفوف نيس في نهاية الموسم الجاري. وهذا ما أكده رئيس النادي جان بيير ريفيير في وقت سابق.
(الأخبار)