نادي بنفيكا الذي لطالما ساهم في تقديم المواهب المميزة عبر خريجي مدرسته الكروية، يعود ليلفت الأنظار عبر تألّق سيداته. واللافت في الأمر أنّ الفريق حديث التكوين رغم أنه تابعٌ لواحد من الثلاثي الكبير في البرتغال (بنفيكا، بورتو وسبورتينغ لشبونة)، ولذلك فهو كان مجبراً أن يبدأ مشواره من دوري الدرجة الثانية البرتغالي للكرة النسائية، وها هو يحصد أكبر النتائج قبل صعوده الحتمي للدرجة الأولى. وكسرت سيدات بنفيكا الرقم القياسي لأعلى معدل تهديفي في مباراة واحدة رسمية في البرتغال، إذ كانت أعلى نتيجة مسجلة باسم فريق سبورتينغ الذي فاز في منافسات كأس البرتغال عام 1971 بنتيجة 21 – صفر، إلا أنّ السيدات يملكن في رصيدهنّ هذا الموسم خمس مباريات كسرن فيها حاجز الـ20 هدفاً (22، 26، 28 (مرتين) و32)، جميع هذه النتائج تحققت بشباك نظيفة.

كواحدٍ من أندية البرتغال الأكثر نجاحاً والأفضل تاريخياً، كان من المتوقع نجاح فريق السيدات عند الإعلان عن تشكيله، إلا أنّ أرقام الفريق فاقت كل التوقعات.
مدرب الفريق خوسيه ماركيز الذي قام بتأسيس هذا الفريق عام 2017، وهو الذي يملك سجلاً مميزاً في كرة القدم النسائية. يضمّ في فريقه عدداً كبيراً من اللاعبات الدوليات، على رأسهنّ البرازيليّة دارلين هدافة الفريق والتي سجّلت 80 هدفاً من أصل أهداف الفريق الـ293. ودارلين ليست البرازيلية الوحيدة في الفريق، إذ إنّ غالبية اللاعبات الأجنبيات في الفريق هنّ برازيليات، وذلك لضمان وجود المهارات والخِبرات المطلوبة في صفوف النادي البرتغالي النسائي، وهو ما يعكس سياسة فريق الرجال، الذي اعتمد أيضاً سياسة ناجحة قائمة على «استيراد» اللاعبين الموهوبين من البرازيل، نظراً لانسجام هؤلاء اللاعبين في الدوري البرتغالي. وتعمل اللاعبات بشكلٍ متكامل فيما بينهنّ كي يشكّلن قوةً على المستوى الوطني والعالمي في كرة القدم النسائية، إلا أنّ الطريق أمامهنّ لا يزال طويلاً. إذ لا يجب نسيان حقيقة أنّ الفريق ينافس حالياً في الدرجة الثانية، وما إن يصعد للدرجة الأولى فستختلف الأمور وستصعب المهمة أكثر. لكن حتى الآن، تبدو سيدات بنفيكا مصممات على الفوز، وليس أي فوز، بل بالعلامة الكاملة، والنتائج الكبيرة.

غالبية اللاعبات الأجنبيات في فريق بنفيكا للسيدات البرتغالي هنّ برازيليات


إلا أنّ اللافت في حالة سيدات بنفيكا، أنّ نتائج الفريق لم تكن لتأخذ حيّزاً من اهتمام الصحافة العالمية ولم يكن الجمهور ليعرف بها لولا استثنائية الأرقام المحققة، والتي استدعت الاهتمام بها بصورة كبيرة جدّاً. فَكرة القدم النسائيّة لطالما كانت مهمّشة من ناحية التغطية الإعلامية والاستثمار فيها، لكن تفوّق بعض الحالات وتميزها يشدّ الصحافة من حين إلى آخر لنقل أبرز إنجازاتها. وفي الوقت الذي تضجّ فيه مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخباريّة الرياضية والصحف لتحليل والتعليق على نتيجة إحدى مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز، يتم تجاهل مباراة نهائيّة في دوري أبطال أوروبا للسيدات. فالأحداث الرياضية النسائية دائماً ما تحظى باهتمام قليلٍ نسبياً، لأنّ الرياضة النسائيّة وتحديداً كرة القدم لا تؤخذ على محمل الجد، وتُعتبر أقلّ أهمية. ربما العالم يراها هكذا، فهذه النظرة الذكورية لا تزال موجودة وبقوّة. كما أنّ مباريات الرجال تبدو أكثر حماساً ومتعة، لأنّها تحصل على تغطية ذات جودة عالية، وعلى معلقين رياضيين من الدرجة الأولى، ولقطات تصوير أفضل. والأمر لا يقتصر على اهتمام الصحافة بمباريات السيدات من عدمه، بل يتخطاه إلى تهميش في الأجور، إذ إنّ أغلب لاعبات كرة القدم المحترفات يحصلن على رواتب أقل بكثير من كبار لاعبي كرة القدم الرجال. يفترض البعض أنّ جزءاً من هذا له علاقة بحقيقة أنّ العديد من الألعاب الرياضية فُتحت أمام النساء في وقت متأخر عن الرجال، إلا أنّ السبب الأكبر يعود إلى التفكير «الأبوي» والاعتقاد بأنّ المستوى الرياضي للمرأة لن يكون يوماً بنفس جودة الرياضات التي يمارسها الرجال. ولكن ها هنّ سيدات بنفيكا يحققن أرقاماً قياسية عجز عن تحقيقها فريق الرجال، ليثبتن أنّ النساء قادراتٌ أيضاً على النجاح والتفوق رياضياً.



سيدات ليون الأفضل في أوروبا


لا يمكن الحديث عن كرة القدم النسائية دون الإتيان على ذكر أفضل فريق للسيدات في العقد الأخير. اتخذت سيدات نادي أولمبيك ليون الفرنسي لأنفسهنّ مكانةً كبرى على قمة الهرم الكروي، إذ أثبتن عاماً تلو الآخر أنهنّ أفضل فريق للسيدات ليس فقط في فرنسا، بل في أوروبا أيضاً. على مدى الـ15 عاماً الأخيرة، سيطر الفريق بشكل مطلق على كرة القدم النسائية، لذلك ليس من المستغرب أن يتربّع على قمة الترتيب بحسب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). في جعبة الفريق أرقام قياسية عديدة، إذ إنه الأكثر تتويجاً بدوري أبطال أوروبا بواقع 5 مرات (2011، 2012، 2016، 2017، 2018)، كما استطاع الفوز بلقب الدوري الفرنسي لكرة القدم أربع عشرة مرة، وهو حالياً حامل اللقب بعدما فاز العام الماضي باللقب العاشر له توالياً. هكذا، تمكّن الفريق الفرنسي من أن يصبح الأكثر شعبية ونجاحاً في أوروبا، لا سيما أنه يضمّ أفضل نجمات اللعبة مثل النروجية آدا هيغربرغ، التي أصبحت أخيراً أول لاعبة في التاريخ تفوز بالكرة الذهبية للسيدات.