ما إن يطرح تصنيف أفضل لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، حتى يقتحم اسم مارادونا المراكز الأولى. أسطورةُ «بلاد الفضة» سطّر اسمه بحروفِ الذهب، بعدما حصد الألقاب وكسر الأرقام أينما حل.

وُلد دييغو أرماندو مارادونا يوم 30 أكتوبر/ تشرين الأول 1960 في مدينة لانوس بالعاصمة الأرجنتينية بيونيس أيرس، وقد شق طريقه إلى ملاعب كرة القدم في سن العاشرة، ليقدّم بعدها مسيرةً استثنائية امتدت لأكثر من 21 عاماً.


لعب مارادونا في المرحلة قبل الاحترافية مع نادي أرجنتينوس جونيورز بين عامي 1974 و1977، ومن ثم محترفاً في النادي نفسه حتى سنة 1981، وسجل 116 هدفاً في 166 مباراة قبل انتقاله مقابل مليون جنيه استرليني إلى نادي بوكا جونيورز.
بعدما انضمّ في منتصف موسم 1981 إلى بوكا، تألّق مارادونا في بطولة الدوري الأرجنتيني وتسلّم أول ميدالية له في عام 1982، ما جعله محبوباً وسط جماهير فريق الفقراء في «البونبونيرا».

عنصرية الأوروبيين
بعد نهائيات كأس العالم عام 1982، انتقل مارادونا إلى برشلونة الإسباني، في صفقة حطمت الرقم القياسي العالمي في ذلك الوقت بخمسة ملايين جنيه استرليني. وفي عام 1983 وتحت قيادة المدرب سيزار لويس مينوتي، توّج برشلونة بكأس ملك إسبانيا بعد فوزه على ريال مدريد، وكأس السوبر الإسباني بفوزه على أتلتيك بلباو، غير أنّ العديد من المشاكل حالت دون بقاء النجم الأرجنتيني برفقة البلاوغرانا.
عاش مارادونا فترةً صعبة في برشلونة، حيث عانى في بادئ الأمر من عنصرية مقيتة من بعض الجماهير المُتعصبة، ثم من التهاب الكبد قبل أن يتعرض لكسرٍ في الكاحل إثر عرقلته من قبل لاعب أتلتيك بيلباو الإسباني أندوني غويكيوتكسيا.
بعد شفائه من إصابة الكاحل، عاد مجدداً برفقة برشلونة إلى الملاعب، وإثر مسيرةٍ ناجحة في بطولة كأس الملك وصل دييغو برفقة «البلاوغرانا» إلى النهائي الذي شاءت «الأقدار» أن يكون أمام أتلتيك بلباو. بدا مارادونا حينها كأنه وجد فرصته للانتقام من المدافع أندوني، فعمد الى تحويل المُواجهة التي أجريت تحت أنظار ملك إسبانيا حينها إلى حلبة مُبارزة جراء تدخل آخر على اللاعب من المدافع ذاته.
نشبت بعدها نزاعات متكررة بين مارادونا وإدارة الفريق، وخصوصاً رئيس النادي خوسيه لويس نونيز، لتنتهي مسيرة دييغو مع الفريق الكاتالوني عام 1984.
أكثر من 65 ألف مشجّع استقبلوا مارادونا في السان باولو بجنوب إيطاليا


أمير الجنوب
انتقل مارادونا بعدها إلى نابولي الإيطالي مع رقمٍ قياسي جديد بـ 6.9 ملايين جنيه استرليني، ولعب مع النادي الجنوبي نابولي 7 مواسم تعدّ الأفضل في مسيرة الأسطورة الأرجنتينية.
رغم أن الحديث عن قدوم مارادونا إلى نابولي وصل إلى كل المصادر الإعلامية الإيطالية، إلا أن سُكان مدينة الجنوب الإيطالي لم يُصدقوا ذلك إلا عندما رأوا مارادونا يخرج من أحد القوارب في خليج مدينة الجنوب الإيطالي. لم يكن أحد يتوقع أن ينضم فتى الأرجنتين الذهبي إلى نادٍ إيطالي «مغمور» لم يتوّج من قبل في السكوديتو، فما كان من الجماهير الزرقاء إلا أن رحبت بلاعبها الجديد باستقبالٍ استثنائي.
أكثر من 65 ألف مشجّع استقبلوا مارادونا في السان باولو، وهو رقمٌ لم يتحطم إلا عندما استقبل أنصار ريال مدريد الإسباني نجمهم البرتغالي كريستيانو رونالدو. أجواء استثنائية ردّ عليها دييغو في ما بعد، واضعاً نابولي على الخريطة الكروية.
مثّل مارادونا ألوان نابولي في الفترة الممتدة بين عامي 1984 و1991، ليتم بعدها الاستغناء عنه إثر عقوبة 15 شهراً من الحرمان نتيجه تورطه في إدمان الكوكايين. تنقّل بعدها اللاعب الأرجنتيني بين أندية إشبيلية ونيولز أولد بويز، قبل أن يختتم مسيرته الكروية لاعباً عام 1997 مع بوكا جونيورز.

ألقاب وكؤوس
حقق مارادونا لقب بطولة الدوري الأرجنتيني لكرة القدم مرة واحدة فقط مع فريق بوكا جونيورز. وفي إسبانيا، حقق دييغو لقب بطولة كأس ملك إسبانيا وكأس السوبر الإسبانية مع نادي برشلونة.
كانت فترة وجوده ضمن صفوف نابولي هي الأكثر توهجاً، فلم يصل مارادونا إلى ذروة مسيرته الكروية فحسب، بل ساعد النادي على تحقيق نجاح هائل، حيث قاد فريق الجنوب للفوز ببطولة الدوري الإيطالي مرتين خلال موسمي 1986/1987 و1989/1990. كما نجح نابولي في التتويج بكأس إيطاليا عام 1987، والفوز ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1989، وكأس السوبر الإيطالية في عام 1990.
دولياً، حقق مارادونا كأس العالم للشباب مع منتخب بلاده عام 1979، وبلغ ذروة النجاح في مسيرته الكروية حينما كان لاعباً في صفوف منتخب الأرجنتين الفائز بكأس العالم 1986. سجل مارادونا في مونديال المكسيك 1986 هدفين تاريخيين جاءا في الانتصار الذي حققه راقصو التانغو على إنكلترا في دور ربع النهائي، حيث جاء الهدف الأول لدييغو بشكل «غير قانوني» عبر يده اليسرى، وادّعى اللاعب لاحقاً أنه كان من عمل «يد الله».

مدرب متواضع
عام 1997، قرر مارادونا إسدال الستار على مسيرته داخل المستطيل الأخضر لاعباً وتحوّل إلى عالم التدريب. مسيرة تدريبية لأكثر من عقدين لم يحقق خلالها مارادونا أي نجاح يذكر، سواء على صعيد الأندية التي تناوب على تدريبها، أو حتى مع منتخب الأرجنتين.
كانت المحطة الأولى لمارادونا المدرب مع فريق تيكستيل مانديو الأرجنتيني، فيما كانت الأخيرة مع نادي غيمناسيا دي لا بلاتا الأرجنتيني، وفي الفترة الممتدة بين تدريب الناديين، أشرف مارادونا على تدريب راسينغ كلوب، منتخب الأرجنتين، الوصل والفجيرة الإماراتيين إضافةً إلى فريق دورادوس المكسيكي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا