أعربت التونسية أنس جابر، التي باتت أول لاعبة عربية تبلغ ربع نهائي إحدى البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب ضمن الغراند سلام بفوزها على الصينية وانغ كيانغ 7-6 (7-4) و6-1 في بطولة أستراليا المفتوحة في ملبورن، عن أملها في أن يساهم إنجازها بـ«إلهام الأجيال الشابة» في الدول العربية. وقالت جابر المصنفة 78 عالمياً حالياً: «أنا أحاول إلهام العديد من الأجيال الشابة في تونس أو العالم العربي لا سيما في أفريقيا وهذا أمر مدهش». وأضافت عن إنجازها «الأمر ليس مستحيلاً، والحقيقة أنني حققته. لقد تدرّبت في تونس من عمر الثالثة وحتى الـ16 أو الـ17 عاماً وبالتالي أنا منتج تونسي بحت».

وقبل جابر المصنفة أولى على الصعيد الأفريقي حالياً، كانت أفضل نتيجة للاعبة عربية مسجلة باسم مواطنتها سليمة صفار التي بلغت الدور الثاني في بطولات ويمبلدون ورولان غاروس والولايات المتحدة في مطلع الألفية الثانية.
وتابعت جابر بالتالي عروضها القوية في هذه البطولة بعد أن تغلّبت على الدنماركية كارولاين فوزنياكي المصنّفة أولى عالمياً سابقاً في آخر مباراة رسمية للأخيرة قبل اعتزالها في الدور السابق. وسبق لها أن فازت أيضاً على البريطانية جوهانا كونتا في الدور الأول والفرنسية كارولين غارسيا في الثاني. وقالت جابر: «أنا أرتجف، الأمر لا يصدق، لا أستطيع وصف المشاعر التي تختلجني».
وعلى الرغم من تخلّفها (1-4) في المجموعة الأولى نجحت جابر في إدراك التعادل لتفرض جولة فاصلة حسمتها لصالحها، علماً بأن اللاعبة الصينية حصلت على كرة الحسم في هذه المجموعة. وتعادلت الأرقام في الجولة الفاصلة 4-4 قبل أن تفوز جابر بالنقاط الثلاث التالية وتحمسها لصالحها.

باتت جابر أول لاعبة عربية تبلغ ربع نهائي إحدى البطولات الأربع الكبرى


واعتبرت جابر أن حسمها هذه المجموعة كان مفتاح فوزها في المباراة «لم أستسلم في المجموعة الأولى وكنت أدرك أن الجولة الفاصلة ستكون في غاية الأهمية بالنسبة إلي. أنا سعيدة جداً بالطريقة التي لعبت فيها اليوم (أمس الأحد) لا سيما في المجموعة الثانية». وتلتقي جابر في الدور التالي مع الأميركية صوفيا كينن الفائزة على مواطنتها المراهقة كوكو غوف 6-7 (5-7) و6-3 و6-صفر. وستكون المباراة ثأرية لجابر في مواجهة كينن بعد أن خسرت أمامها في دورة هوبارت الأسترالية العام الماضي وانسحبت أمامها في مايوركا الإسبانية.
وعن مدى تفاعل مواطنيها في الديار مع هذا الإنجاز قالت جابر: «أنا أتلقّى العديد من الرسائل لا سيما من أشخاص يستيقظون في ساعات الفجر الأولى لمتابعة مبارياتي. أنا فخورة جداً. آمل أن يستمروا في مشاهدتي ليس فقط في البطولات الكبرى بل في الدورات الأخرى. سيكون الأمر مدهشاً حقاً. أتمنى أن أكون مثالاً يُحتذى به».
وتحدّثت عن كرة المضرب في بلادها بقولها: «ثمة العديد من الأندية والعديد من الملاعب. على العموم نفضّل اللعب على الملاعب الترابية في تونس. لقد تغيّرت أمور كثيرة منذ أن توجّت بلقب فئة الشابات عام 2011 (رولان غاروس)».
وأضافت «لم يكن الأمر سهلاً بعد الثورة لأن الأمكنة لم تكن آمنة، أما الآن فعادت الأمور إلى طبيعتها. لا نملك العديد من الخبرة، كان لدينا اللاعبة سليمة صفار التي دخلت ضمن نادي المئة الأوليات في تصنيف اللاعبات. هناك أيضاً مالك الجزيري حالياً في صفوف الرجال الذي يمكن أن يشاطر تجربته مع الأجيال الصاعدة أيضاً».
وبدأت جابر ممارسة كرة المضرب بعمر الثالثة وتوّجت بلقب رولان غاروس للشابات في 2011 بفوزها على البورتوريكة مونيكا بويغ، قبل أن تنقل «الطفلة المشاغبة» موهبتها إلى ساحة المحترفات وتحقّق في 2017 أوّل فوز على لاعبة بين العشر الأوليات بتخطّيها السلوفاكية دومينيكا تشيبولكوفا.