تمارين يومية يخوضها منتخب لبنان على ملعب العهد بمشاركة اللاعبين المحليين حصراً في تجمعٍ هو الثاني للمنتخب منذ بداية عهد المدرب الصربي ألكسندر إيليتش.

من يشاهد الحصص التدريبية يمكن أن يلاحظ بوضوح أن المرحلة الحالية مختلفة تماماً عن تلك التي سبقتها، وهي مسألة طبيعية عادةً لأن لكل مدربٍ أسلوبه واستراتيجيته. لكن مرحلة إيليتش تختلف في أمورٍ جوهرية يمكن ملاحظتها من خلال مقاربة اللاعبين للتمارين وأيضاً من خلال طبيعة تصرفهم وتعاملهم معها.
بدايةً لا يمكن التوقف عند عدم جديّة أي لاعب، لا لناحية موعد الوصول الى التمارين أو لناحية تأدية المطلوب وفق تعليمات المدرب، إذ يعلم كل عنصر دأب على اللعب أساسياً أو كان بديلاً بأن «لا خيمة فوق رأس أحد»، إذ إن مركزه ليس مضموناً إذا لم يعمل أو يجتهد، وهو الأمر عينه الذي ينطبق على اللاعبين الشبان الذين جرى استدعاؤهم أخيراً للالتحاق بالتشكيلة الوطنية.

الكبار تحت المجهر
الواقع أن إيليتش راقب الكثير من مباريات الدوري منذ انطلاقه، وبات يعرف ما يمكن أن يقدّمه كل لاعبٍ من لاعبيه، وخصوصاً في ما خصّ أولئك الذين تخطّوا العقد الثالث من العمر، وبعضهم قد لا يلحق بكأس آسيا 2023، وهي البطولة التي نُقلت من الصين الى قطر بعد تأجيلها، حيث يبدو هناك استحالة لإقامتها في موعدها المحدد سابقاً، أي في الصيف لأسبابٍ مناخية، ما يعني أنها قد تقام مطلع عام 2024.
هنا، بدا إيليتش كأنه يحضّر للمرحلة الخاصة بالبطولة القارية لناحية دمج أكبر عددٍ من العناصر الشابة في التشكيلة. وفي حديثه عن النقص، أشار الى أنه ينتظر عودة المنتخب الأولمبي من بطولة غرب آسيا للاستعانة بلاعبَين اثنين على الأقل منه في الفترة القريبة المقبلة.
إذاً المخضرمون يعلمون بأن إيليتش سيفتح باب المنافسة على مراكزهم. وبحسب معلوماتٍ خاصة لـ«الأخبار» فقد اجتمع مع اسمٍ اعتُبر لا غنى عنه في المرحلة الماضية وصارحه بدوره المستقبلي استناداً الى أدائه الحالي، وهي مصارحة بدت كأنها انعكست إيجاباً على مستوى اللاعب في المباراة الأخيرة التي خاضها مع فريقه في الدوري.

صارح إيليتش لاعبين كباراً بأدوارهم المحدودة في الفترة المقبلة


هذه الخطوة تعدّ جيّدة، إذ إن المدرب الصربي يبدو كأنه يريد إراحة نفسه من أوجاع الرأس قدر الإمكان قبل أن ينغمس في المرحلة الجديّة، وذلك انطلاقاً من اقتناع اللاعب بالدور المنوط به أو الانسحاب من المنتخب من دون مشاكل.
وفي موازاة خطواتٍ مماثلة، لم يسقط إيليتش احترام اللاعبين أصحاب الخبرة، بل إنه طلب من الشبان علناً التركيز في التمارين على التعلّم ممن سبقهم الى الساحة الدولية والعمل باجتهاد لكي يضمنوا مكاناً لهم مستقبلاً.

تمارين صعبة ومفيدة
واللافت هنا نوعية التمارين التي يعتمدها المدرب ومساعده، إذ خرج اللاعبون في الحصة التدريبية التي أقيمت يوم الثلاثاء وهم في حالة تعبٍ شديد جراء عدم إهدار أي لحظةٍ من دون أن يقدّموا خلالها المجهود المطلوب، إذ يبدو أن إيليتش يركّز كثيراً على الجانب البدني ورفع مستوى لياقة لاعبيه، وهو الذي راقب تمارين بعض الأندية وتحفّظ عن إعطاء رأيه في ما يقوم به لاعبوه معها.
وفي هذا الجانب، يبدو مدرب منتخبنا محقّاً الى حدٍّ كبير، إذ إن مباريات الدوري كشفت في الكثير من المراحل عن ضعفٍ في اللياقة البدنية لدى فرقٍ عدة، ومنها ما يضم نجوماً دوليين، وبالتالي فإن العمل على رفع منسوب اللياقة مهم جداً لأن البطولات الوطنية الأخرى التي توفد لاعبين الى المنتخبات لا يخفى أن مستواها أعلى من مستوى البطولة اللبنانية، ما قد يخلق مشاكل للمنتخب في مبارياته الدولية.
وبالطبع ستشكل المباراة أمام الكويت اختباراً مهماً للمنتخب ولمدربه الذي سيعرف أخيراً مدى انصهار عناصره مع بعضهم البعض ومدى قدرتهم على تنفيذ أفكاره أمام الخصوم من الناحية التكتيكية، وأيضاً ما قد استفادوا منه من التمارين ولو أن فترة التحضيرات لا تزال في بدايتها ولن تقتصر في لبنان إلا على عددٍ محدود من الحصص التدريبية.
اهتمام إيليتش بالتفاصيل يبدو كبيراً، إذ إنه حتى أرسل الى حسن «سوني» سعد الموجود في الولايات المتحدة لأسبابٍ عائلية، برنامجاً تدريبياً محدداً للبقاء في جهوزيةٍ تامة كونه لا يرتبط بأي فريقٍ حالياً، علماً أن التحاقه بمعسكر دبي كبعض المحترفين في الخارج ليس محسوماً، وذلك بانتظار أن يكشف إيليتش يوم الاثنين المقبل عن لائحة الأسماء التي سترافقه الى الإمارات حيث سيلتحق به أيضاً بقية أعضاء الجهاز الفني.