الأولوية للمؤتمر التأسيسي لإعادة التنظيم

دور وزارة الشباب والرياضة أكبر من استقبال وفود وتوزيع مساعدات لأسباب سياسية

ضربت الأزمة الاقتصادية ومن بعدها جائحة كورونا القطاع الرياضي في لبنان بشكل عام. وقد تكون لعبة كرة السلة الأكثر تضرراً نظراً لحجم الأموال التي كانت تضخ في هذه اللعبة. اسئلة وهواجس كثيرة تدور في ذهن المعنيين باللعبة حول مستقبلها والصورة التي ستكون عليها كرة السلة اللبنانية في الأعوام المقبلة، انطلاقاً من الموسم الجديد في حال كان هناك موسم. أسئلة حملتها «الأخبار» الى رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي، فكانت هذه المقابلة عبر تقنية الفيديو.

هل هناك موسم 2020-2021 لكرة السلة في لبنان؟
من المؤكّد أنه سيكون هناك موسم، لكن من الأكيد أنه لن يكون كالمواسم السابقة. فهناك أمرٌ واقعٌ جديد على الأرض من الناحية الاقتصادية. ليس فقط في لعبة كرة السلة، بل على صعيد البلد بأكمله، وبالتالي على الجميع التأقلم ودراسة أوضاعهم جيداً، لأن أي خطوة ناقصة أو خطأ قد يكون قاتلاً؟

كيف ترى الموسم المقبل، وعلى أي أساس تؤكّد وجود بطولة؟
الأندية موجودة واللاعبون موجودون، ونحن عملنا على المحافظة عليهم. طلبنا سابقاً من الطرفين الجلوس والاتفاق، لكن بكل أسف حاول البعض استغلال الانقسام والمشاكل بين اللاعبين والأندية لتحقيق مصالح شخصية. المشكلة موجودة قبل أزمة كورونا، وحتى قبل اندلاع الأحداث في لبنان في 17 تشرين الأول 2019. مشكلة لعبة كرة السلة مالية اقتصادية انطلاقاً من قاعدة أن المصروف أكبر بكثير من المدخول. هذا بكل أسف خلق عجزاً لدى الأندية. في السابق كان يتم سد هذا العجز من قبل الأحزاب والقوى السياسية من جهة، وبعض الرعاة اضافة الى عائدات النقل التلفزيوني.
لكن بعد التغيرات في لبنان، أصبحت أولويات الأحزاب تأمين لقمة العيش لجمهورها بدلاً من صرف الأموال في الرياضة. أما الرعاة فأصبح همّهم تأمين نسبة 25 الى 30 في المئة من رواتب موظفيهم، في حين أن النقل التلفزيون ليس في وارد تأمين عائدات للعبة.

ما هو المطلوب؟
يجب أن تكون هناك رؤية جديدة وليس فقط موسم جديد. فنحن قادرون على اقامة موسم عبر الطلب من النوادي تأمين 12 لاعباً وخوض بطولة. لكن هل هذا هو المطلوب؟ هل هذا هو الحل؟
يجب إقامة مؤتمر تأسيسي لا يتعلّق باتحاد كرة السلة فقط، بل بوزارة الشباب والرياضة أيضاً. فهناك قوانين يجب أن تتغير برمتها، وهذا من مسؤولية وزارة الشباب والرياضة.
ينبغي ألا نضحك على أنفسنا. ما هي إنجازات الرياضة اللبنانية؟ حتى ما حققته لعبة كرة السلة من تأهلات الى بطولات كأس العالم جاء عبر لاعبين مجنسين أو «مستردين» لجنسيتهم لم يجدوا لهم مكاناً في منتخبات بلدانهم الأخرى، فجاؤوا الى لبنان. كنا نتأهل ونخرج من الدور الأول. لم نكن نبني كرة سلة للمستقبل. كنا نبحث عن إنجازات سريعة.
وبرأيي، الأساس يبدأ من وزارة الشباب والرياضة. فالأخيرة ليس من مهمتها الاجتماع مع المؤسسات الكشفية وإضاءة الشموع وتوزيع المساعدات المالية على الأندية لأسباب سياسية، وعبر علاقات شخصية. مهمة وزارة الشباب والرياضة وضع الأسس القانونية لتطوير الرياضة في لبنان.

من المبكر الحديث عن الانتخابات ولست مرشحاً لرئاسة اللجنة الأولمبية اللبنانية


انظر في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. كم هو عدد الأندية التي منحتها الوزارة رخصاً؟ وماذا أعطى هؤلاء للرياضة اللبنانية؟ كم نادٍ خرّج لاعبين ورياضيين جدداً؟
القوانين التي تضعها وزارة الشباب والرياضة لا تحفّز الأندية المرخّصة على العمل وفق سياسات رياضية صحيحة.
خذ في لعبة كرة السلة مثلاً؛ هناك ما يقارب 110 أندية في الدرجة الخامسة و96 نادياً في الدرجة الرابعة. لو كل نادٍ لديه أكاديمية صغيرة تعمل وفق أسس صحيحة، وقام كل نادي بتخريج لاعب واحد في السنة، لكان لدينا 200 لاعب جديد في كل عام. فهل تتصور معنى أن يتخرّج 200 لاعب جديد من أندية الدرجتين الرابعة والخامسة؟
المشكلة في القوانين الموجودة وعدم وجود تنظيم.
أصبح كل شخص يلبس بيجاما وحذاءً رياضياً يحمل كرة ويقول أنا مدرب كرة سلة، ويبدأ فتكاً بالأولاد. يريد أن يعلّمهم، وهو أساساً لا يعلم ما هي كرة السلة.
التأسيس خاطئ. لعبة كرة السلة لم تعد رياضة فقط. أصبحت علماً يدرّس في الجامعات.
يجب البدء بوضع قوانين تنظيمية لتأسيس لعبة كرة سلة صحيحة. من الأندية الى المدربين الذين يجب أن يكونوا حائزين شهادات مستوى أول ومستوى ثان، وفق معايير الفيبا، حتى يحق لهم التدريب.

هل سعيتم الى تطبيق ذلك في اتحادكم؟
في السنتين اللتين تسلّمنا فيهما الاتحاد، خضع أكثر من 250 مدرباً لدورة «Level 1»، حيث حضر مدرب صربي من الفيبا وأقام دورتين خرّج بعدها 150 مدرباً، ومن ثم كانت هناك دورة ثانية. ووضعنا قانون في الاتحاد ينص على عدم إمكانية التدريب من دون أن يكون المدرب حاصلاً على شهادة «Level 1» أو «Level 2».
وهذا يساعد الاتحاد على مراقبة عمل الأكاديميات، وهو أمرٌ ضروري جداً. فهناك عدد كبير من الأكاديميات هدفه تجاريٌ بحت. يُعيَّنون مدربين صوريين لا يملكون المعرفة والخبرة. وهذا ظهر جلياً في بطولات الفئات العمرية، حيث كان هناك فارق كبير ونتائج كبيرة بين الفرق. شاهدنا لاعبين جيدين، وتابعنا لاعبين لا يفقهون ما هي لعبة كرة السلة.
تنظيم اللعبة بالقوانين وفرض الأسس الصحيحة لتأسيس اللاعبين هما البداية الصحيحة.
أمرٌ آخر يجب العمل عليه، وهو الاستفادة من المدارس الرسمية والخاصة في الأرياف لاكتشاف لاعبين جدد. فلعبة كرة السلة محصورة بالمدن الكبيرة وغائبة عن القرى التي هي خزّان للاعبين. وهنا يأتي دور أندية الدرجتين الرابعة والخامسة التي هي غالباً من خارج المدن، لتجنيد لاعبين جدد، شرط أن يكون هناك إدارات جيدة لهذه الأندية ومدربون يعلمون أسس كرة السلة الصحيحة.
وهنا أؤكّد، إذا طبّقنا هذه السياسات، فبعد خمس الى ست سنوات سنصل بجدارة الى كأس العالم بلاعبين لبنانيين، بعد أن يكون قد أصبح لدينا خزان كبير يكسر الاحتكار الحالي لبعض اللاعبين لأنديتهم.

في المدى القريب، ستكون مطالباً بإقامة موسم. ماذا سيفعل الاتحاد، وما هي المشاكل التي تواجهه؟
المشاكل كبيرة؛ فكلفة البطولة التي تصل الى 250 ألف دولار من أجور حكام وموظفين، كان يتم تغطيتها من عائدات النقل التلفزيوني. لكن مع الأسف توقف هذا العائد مع عدم وجود قناة قادرة على دفع الأموال. هناك فكرة نعمل عليها، وفي حال نجحنا، نكون قد تخلّصنا من مشكلة التلفزيون. لن يكون هناك ناقل رسمي لمباريات كرة السلة. سنقوم نحن كاتحاد بإنتاج مبارياتنا بكلفة أقل بكثير، لكن بطريقة احترافية وبنظام عالي الجودة.

هل سيكون هناك أجانب في البطولة؟
من المستحيل أن يكون هناك أجانب في الموسم الجديد بسبب أزمة الدولار وصعوبة تأمينه، الى جانب الصعوبات المتعلقة بالتحويلات الى الخارج. لا أحد يملك القدرة على تأمين الأموال للأجانب. فالأندية موافقة على هذا المبدأ.

هل سيتم وضع سقف لعقود اللاعبين اللبنانيين؟
من الطبيعي أن يتم وضع سقف للعقود، وهذا من الأمور التي ستُطرح في المؤتمر التأسيسي بطريقة تحفظ كرامة اللاعبين وحقوقهم، وفي الوقت عينه تراعي قدرات الأندية والتزاماتها. وهذا مهم أيضاً للمحافظة على سمعة لبنان التي تضررت كثيراً من جرّاء الدعاوى التي رُفعت نتيجة عدم التزام الأندية بتنفيذ العقود، بسبب قيمتها العالية التي ليست بحجم اللعبة، ولا حتى بحجم اقتصاد البلد. في أوروبا على سبيل المثال، اللاعبون الذين يتقاضون رواتب بالملايين قليلون جداً. أما الباقون فقد تُفاجأ برواتبهم.
المهم وضع عقود تكون الأندية قادرة على الالتزام بها. فالنادي شخصية معنوية من الممكن ملاحقتها، بعكس الرؤساء الذين لا يمكن ملاحقتهم في حال أصبحوا خارج النادي.
وهذا الكلام عن التضخم ينسحب أيضاً على اللاعبين الأجانب الذين أتوا سابقاً الى لبنان. فهم يتعاقدون مع الأندية اللبنانية بمبالغ تفوق أضعاف ما يتعاقدون به مع أندية أوروبية (حوالى 80% أكثر).
ورغم ذلك، لا يتمتعون بالمستوى المطلوب، ومعظمهم بأعمار متقدمة، بعد أن يكونوا قد جمعوا ثروتهم، فيأتون الى لبنان للتسلية.

متى سيبدأ العمل استعداداً للموسم الجديد؟
نضع رؤوس أقلام للمواضيع التي ستطرح في المؤتمر التأسيسي، انطلاقاً من المشاكل التي كانت تواجهنا، مع طرح حلول لها. وبعد انتهاء التعبئة العامة بخمسة عشر يوماً، سيتم الدعوة إلى المؤتمر، لأنه بعد ذلك سنحتاج الى جمعية عمومية لتعديل القوانين التي سيتم الاتفاق عليها في المؤتمر التأسيسي، ومن ثم يتم تحديد موعدٍ لانطلاق البطولة.

لا يكتمل اللقاء من دون الحديث عن الانتخابات المقبلة للاتحاد اللبناني لكرة السلة نهاية هذا العام. هل أنت مرشّح لولاية جديدة، وهل هناك من أطرافٍ آخرين يعملون حالياً للانتخابات؟
من المبكر الحديث عن الانتخابات. فالأمر مرهون بالأوضاع والظروف. هناك أناس يتسلّون حالياً بالحديث عن الانتخابات، ومن الممكن أن يكون هناك لائحتان؛ واحدة قوية وأخرى تتسلى، وتنتهي الأمور بتسوية أو بالأحرى من دون انتخابات. فأي معركة انتخابية، ليس فقط في لعبة كرة السلة، بل في جميع الألعاب، ستكون مدمرة. فلا أحد لديه القدرة المالية لفتح معركة.

في حال عدت الى اتحاد كرة السلة، هل أنت مرشّح لرئاسة اللجنة الأولمبية اللبنانية؟
مستحيل، ليست في الوارد، ولا أفكر فيها، ولا تعنيني، لا من قريب ولا من بعيد، ولا حتى أن أكون عضواً في اللجنة التنفيذية للجنة الأولمبية في حال كان هناك مقعد لاتحاد كرة السلة... ففي حال عدت الى رئاسة الاتحاد، سيكون لدي عمل كثير، وبالتالي لا وقت للجنة الأولمبية.+



نداء إلى المعنيين

(سركيس يرتيسيان)

يوجّه رئيس الاتحاد أكرم الحلبي نداءً الى جميع المعنيين باللعبة لضرورة التأقلم مع الوضع والمرحلة الجديدين، حيث لا حلّ سوى بالحوار بين الأندية واللاعبين. «فمن يفكّر في ذبح الأندية لأن مسيرته الاحترافية قاربت على نهايتها ويريد تحصيل ما يستطيع من أموال، يكون يفكّر بأنانية ولا ينظر الى الجديد الذي يحتاج الى أندية كي يلعب فيها. نحن كاتحاد واجبنا أن ندعم الحوار بين الأندية واللاعبين. نتفهّم أن البعض تعرّض لصدمة حيث كان يتقاضى 250 ألف دولار سنوياً، والآن أصبح ذلك مستحيلاً. يجب الجلوس والقبول بما يقوله المنطق، ومن يبتزّ الأندية والاتحاد سيكون هو الخاسر»، يقول الرئيس أكرم الحلبي لـ«الأخبار».