أخفق المنتخب اللبناني لكرة القدم بالفوز على ضيفه الكوري الشمالي، أمس، بتعادله معه سلباً، على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، ضمن الجولة السادسة من التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم «قطر 2022» وكأس آسيا «الصين 2023». حظوظ لبنان بالتأهّل إلى الدور الثالث من التصفيات المونديالية، ومباشرةً إلى كأس آسيا، باتت أضعف، بعدما ارتفعت عقب التعادل مع كوريا الجنوبية، لكن بين تعادلٍ سلبيّ وآخر تختلف الحسابات، وتنقلب الإشادات إلى انتقادات، «نقطة عن نقطة بتفرق».

ثماني نقاط من خمس مباريات. رصيدٌ لا يؤهّل إلى الدور الثالث من التصفيات المونديالية، ويُدخل لبنان مجدداً في تصفيات كأس آسيا. بعد التعادل مع كوريا الجنوبية، كان المنتخب اللبناني على بُعد نقطتين من أن يكون بين أفضل خمسة منتخبات تحتل المركز الثاني (مع اقتراب قطر من التأهّل). أي نتيجة بمواجهة كوريا الشمالية، كانت ستخرجه من القائمة، لكن الفارق هو بين الخروج من الحسابات بشكلٍ إيجابي، بتصدّر المجموعة، أو بالاكتفاء بنقطةٍ لا تُغنِي. ومع تبقّي ثلاث مبارياتٍ فقط، يستطيع المنتخب اللبناني الحصول على 17 نقطة، قد، تُعطيه صدارة المجموعة، لكن الفوز على كوريا الجنوبية في معقلها أمرٌ مستبعد، فحتّى التغلّب على تركمانستان ليس سهلاً، وبالتالي، يُتوقّع أن يحصل لبنان على 6 نقاط، تزيد رصيده إلى 14 نقطة، لكن هل هذا يكفي؟
عملياً، خمسة منتخبات تحتل المركز الثاني تتأهّل إلى الدور الثالث من التصفيات المونديالية، ومباشرةً إلى كأس آسيا. للوجود ضمن القائمة، يحتاج لبنان إلى جمع أكبر عددٍ من النقاط، لكن مشكلته الحالية هي في الحصول على المركز الثاني أوّلاً، إذ تتصدّر تركمانستان المجموعة وتلحق كوريا الجنوبية بها. الفوز على الأوّل لا يكفل هذا الأمر، فكوريا الشمالية تمتلك رصيد النقاط عينه، وهي لا تزال بين المنافسين، ما يعني أن لبنان قد يحتاج إلى أكثر من فوزين، إذ ان فارق الأهداف يلعب دوره هنا (يتفوّق لبنان على كوريا الشمالية بفارق هدف).
14 نقطة من المتوّقع أن يُنهي بها المنتخب اللبناني مشواره في هذه التصفيات، وحتّى يتأهّل، عليه أن يراهن على نتائج المنتخبات في المجموعات الأخرى. عمان تتصدّر حالياً قائمة المنتخبات التي تحتل المركز الثاني، وفي رصيدها 12 نقطة، وخلفها الكويت بعشر نقاط، ثم البحرين وماليزيا بتسع نقاط، فكوريا الجنوبية بثماني نقاط. هذا يعني أن لبنان يعوّل على تعثّر المنتخبات المذكورة، إلى جانب غيرها، من التي تملك رصيد لبنان عينه، أو قريبة منه، وهي كثيرة، وبطبيعة الحال، هذه المنتخبات تتواجه في ما بينها، أي أن التعادل بينها هو الأفضل بالنسبة إلى المنتخب اللبناني. جميع هذه الحسابات التي لن تتوضح إلا مع ختام الجولة الأخيرة في حزيران 2020، كان يُمكن للبنان تفاديها بشكلٍ أكبر لو تغلّب على كوريا الشمالية في بيروت. هنا خسر الكوريون بخمسة أهداف قبل سنتين فقط، ولم ينجح جيرانهم في كوريا الجنوبية في الحصول على الفوز في ثلاث زياراتٍ متتالية، فما الذي تغيّر؟
لم يُبدّل المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو سوى اسم واحدٍ في تشكيلته الأساسية التي واجهت كوريا الجنوبية الخميس الماضي، لكنّه عدّل في الرسم التكتيكي، فبدأ اللقاء برسم (4-2-1-3). الحذر من الكوريين كان واجباً، لكن الفعالية الهجومية غابت عن الأداء، وخاصةً خلال الشوط الأوّل، ذلك الذي لم ينجح فيه اللبنانيون بالتسديد على مرمى الضيوف، على عكس المباراة الماضية، التي هُدد فيها مرمى كوريا الجنوبية مرتين في أول 45 دقيقة. وعلى عكس المباراة الماضية أيضاً، ظهر اللعب الفردي، وتأخّر اللاعبون بالتمرير لبعضهم البعض كثيراً. الأخطاء التي حصلوا عليها لم تكن مفيدة، لا في هذه المباراة ولا في سابقاتها أساساً. دور الظهيرين هجومياً كان شبه معدوم، وحسن معتوق وربيع عطايا لعبا دوراً سلبياً في بناء الهجمات. الحاجة إلى نادر مطر في وسط الملعب كانت واضحة، وربما، الاعتماد على باسل جرادي بشكلٍ أساسي كان أفضل.
الكوريون لم يقوموا بالكثير فعلياً. سقط اللاعبون على أرض الملعب في الشوط الثاني أكثر مما لعبوا. لم يضغطوا، واعتمدوا على الهجمات المرتدة، فكان لازماً التعديل على التشكيلة اللبنانية بإخراج أحد لاعبي الارتكاز، لكن تشيوبوتاريو ارتأى إشراك جرادي بدلاً من عطايا، متأخّراً بإخراج عدنان حيدر. الأخير قدّم مباراةً جيّدة، وتقدّم مع المهاجمين في الشوط الثاني، لكن مشاركته طوال هذا الشوط لم تكن ضرورية. المنتخب كان بحاجةٍ إلى لاعب وسطٍ ثانٍ إلى جانب محمد حيدر، وربما كان من الأفضل مشاركة جرادي خلف المهاجمين، على أن يشغل الجناح الأيسر مقابل معتوق الذي انتقل يميناً. هناك قلّت فعاليته أكثر، ودخول محمد قدوح لم يُعطِ الإضافة الهجومية المطلوبة.
المشجعون الذين دخلوا إلى المنصّة الرئيسية، على الرغم من قرار القوى الأمنية عدم دخول الجماهير، حاولوا، على قلّتهم، أن يحفّزوا اللاعبين. هذا ما تكلّم عنه المدرب سابقاً، حين أشار إلى أن الفوز على تركمانستان جاء بسبب دعم الجمهور للاعبين حين تراجع أداؤهم. الاستياء من غياب التنظيم وأداء بعض اللاعبين المتراجع كان واضحاً، حتى على انفعالات تشيوبوتاريو؛ خلع قميصه ورماه على مقاعد البدلاء.
على الرغم من أن التعادل لا يخدم كلا الفريقين، لكن بدا أن المنتخب الكوري مقتنعٌ بالخروج بنقطة. هذا كان هدفه أساساً. اللاعبون صاروا يقعون الواحد تلو الآخر، وغالباً، ليس لإضاعة الوقت فحسب، بل لأن لياقتهم البدنية لم تسمح لهم بإكمال المباراة بالوتيرة عينها. حتّى هذا الأمر لم يُستغل بطريقةٍ صحيحة، فاكتفى تشيوبوتاريو بتبديلين. ست دقائق إضافية لُعبت بعد انتهاء الوقت الأصلي لم تكن كافيةً لتسجيل هدفٍ واحدٍ أمام منتخبٍ سجّل اللبنانيون في مرماه أربعة أهدافٍ مطلع العام، وكان قادراً على تسجيل مثلها، لكن حتّى الفرص لم تحضر.
عموماً، الآمال لا تزال قائمة، ولو أنها صارت ضعيفة. أربعة أشهرٍ من الراحة والتحضير قبل المواجهة السادسة مع تركمانستان. هناك تُحسم الأمور.



المنتخب في قلب «الثورة»


في ساحة الشهداء في وسط العاصمة بيروت، وساحة النور في طرابلس، تسمّر اللبنانيون أمام شاشتين عملاقتين، لمتابعة لقاء لبنان وكوريا الشمالية، بعد قرار القوى الأمنية منع حضور الجمهور في الملعب. المئات شجّعوا منتخب بلادهم من خلف الشاشة ورددوا النشيد الوطني تحت ضوء «الشماريخ». وهذه المرة الثانية التي يُمنع فيها حضور الجماهير في التصفيات المونديالية، بعد المباراة الماضية أمام كوريا الجنوبية، علماً بأن الجيش اللبناني سمح بدخول نحو 100 مشجّع إلى المنصّة الرئيسية أمس.