لم يهنأ أهل البرج بفرحة الصعود إلى دوري الدرجة الأولى في إنجاز انتظروه طويلاً، فجاءت مع الخضة التي بدأت مع استقالة رئيس النادي عدنان ياسين وعدد من الأعضاء، والتي كان وقعها قوياً على بعض الجمهور البرجاوي.

العارفين بما يحصل في البرج منذ فترة، والمقرّبين من صنّاع القرار، لم يتفاجأوا بهذه الاستقالة أو بالأجواء المسيطرة حالياً، إذ رغم تلهي الجميع بالإنجاز، فإنّ الصورة العامة لم تكن نقيّة فعلاً، وقد ظهرت أول ملامحها مع التجاذبات التي حصلت حول هوية نائب الرئيس عقب الفوز بلقب الدرجة الثانية.
اتّهامات ظهرت إلى العلن بين الأطراف المختلفة. البعض يتهم الآخر بالتقصير، وهذا الآخر يتّهم غيره بمحاولة «قطف» الإنجاز والظهور بصورة المساهم بالنجاح، وطرف يريد أن يكون هو صاحب الكلمة العليا في أي قرار، بغض النظر عن مشاركته الفعالة من عدمها في مسيرة نجاح النادي.
استقال ياسين، تاركاً البرج يبحث عن رئيسٍ جديد وعن إدارة متناغمة، بحسب دائرة المحيطين به، حيث أفادت معلومات لـ«الأخبار» بأن الرئيس المستقيل، عندما شعر بأن هناك استحالة لتنفيذ الشروط التي عرضها على إداريين في النادي، قرر الاستقالة، ولو أنها تشكّل بحسب البعض خسارة شخصية له، إذا ما اعتبر أنه صاحب الحق بمرافقة الفريق في الدرجة الأولى، حتى لو أنه سيدفع ضعف ما تكبّده الموسم الفائت.
وفق المعلومات أيضاً، دفع ياسين ما يقارب الـ 70 في المئة من ميزانية الموسم التي وصلت إلى 400 ألف دولار، وهو رغم أنه دفع أكثر من المتفق عليه سلفاً، فإنه لم يكن يفكّر في الاستقالة قبل أن تتراكم المشاكل.
مصدرٌ برجيّ كرّر أكثر من مرّة خلال الموسم المنتهي أن هناك انقساماً واضحاً في الإدارة وعدم استقرار إداري بسبب وجود أكثر من رئيس وأكثر من تيار داخل الإدارة. شعر ياسين أنه أصبح مكبّلاً وبلا صلاحيات، ولم يحظَ بالأكثرية داخل الإدارة، فتحرّك لتعزيز وجوده عبر طلبه تشكيل لجنة إدارية جديدة، وخصوصاً أن هناك أعضاءً في الإدارة لا يعرفهم، وحتى لا يعرف من يميل إليه، بحسب ما يقول أحد المقرّبين منه!
ويرفض الرئيس السابق في اتصالٍ مع «الأخبار» الكلام عن الانقسام الإداري، بل يشدّد على مسألة أساسية، وهي أنه أراد إدارة فعالة بشكلٍ أكبر «فهناك أشخاص موجودون في الإدارة المؤلفة من 11 عضواً لحسابات خاصة لا أكثر، لذا كنت أريد استقدام أسماء شابة بخلفية رياضية وناجحة في مجال إدارة الأعمال والعمل المؤسساتي من داخل منطقة البرج وخارجها تسهم في تطوير النادي بحسب اختصاصها». ويعقّب «كنت أنظر إلى الموسم المقبل وحاجاته المادية تحديداً، وأبحث عن موارد دعمٍ إضافية، لكن لم يكن أحد ليرضى بالقدوم لدعم النادي من دون أن يكون من صنّاع قراره، بينما من يشارك في القرار عليه أن يشارك في الدعم، وهذا غالباً لم يحصل».

اصطدم رئيس البرج ومدرب الفريق عقب التتويج باللقب في بحمدون


ويرفض ياسين أيضاً الدخول في لعبة الأسماء حول الإداريين الممسكين بزمام الأمور، لكن معلومات «الأخبار» تفيد بأن «رأس الحربة» كان أربعة أعضاء، هم أمين السر رامز عمار، وأمين الصندوق نادر عمار، والإداريون حسن السبع وعلي رحال، رغم أنه ليس لديهم أي مساهمة في الميزانية، عكس علي هشام السبع على سبيل المثال، والذي اعتُبر نائباً للرئيس شكلياً وقام بدعم النادي مادياً.
من هنا كان أحد الشروط الأساسية لياسين هو انتخاب لجنة إدارية جديدة، وأن يكون أمين السر وأمين الصندوق من حصته، وهو لم يلقَ تجاوباً في هذا الإطار، رغم أنه حتى لو حصل على مبتغاه، فإن الجمعية العمومية ليست في يده، وبالتالي فإن بالإمكان «محاسبة» إدارته عند أي خلل.
ولا ينفي ياسين أنه وضع هذا الشرط، شارحاً أن همّه كان تمتين النادي مالياً، «لأن أيّ فريق في كرة القدم حالياً يساوي فنياً ما يملكه مالياً، والأندية ليست تجمعات عائلية». ويتابع، «كان لديّ وعد وحققته، وكان لديّ مشروع لكنني أكملت جزءاً منه. أنشأنا جهازاً فنياً وفريقاً أعلى من مستوى الدرجة الثانية، وسلّمنا النادي من دون أي ديون. صحيح أنه كان لدي حلم كبير، لكن لم أستطيع السير به حتى النهاية، في ظل الأجواء السائدة».
وبالحديث عن الجهاز الفني، فإن مشكلة أخرى طرأت، وسط كلامٍ عن سوء العلاقة بين ياسين والمدرب محمد الدقة، وحتى إنهما اصطدما عقب تتويج الفريق باللقب على ملعب أمين عبد النور في بحمدون. وهذه المشكلة أُضيفت إلى امتعاض ياسين من مدربه الذي ظهر عبر وسائل الإعلام من دون العودة إلى الإدارة، وسط توتر أيضاً بينهما بسبب ما نُقل إلى الدقة عن أن ياسين يريد مدرباً جديداً للموسم المقبل، معلّلاً السبب بأنه يفضّل التعاقد مع مدربٍ حمل ألقاباً سابقاً ويستطيع قيادة الفريق إلى منصات التتويج.
المواجهة بين الرجلين في بحمدون لم تكن الأولى، إذ إن ياسين كان قد طلب عدم السماح لأيٍّ كان بالدخول إلى غرف الملابس، لكن أحد الإداريين قام بتوزيع المكافآت مباشرة على اللاعبين من دون العودة إلى الإدارة، فطلب الرئيس من الدقة استرجاع الأموال بعد توزيعها (حصل هذا الأمر بعد مباراة الاجتماعي في طرابلس)، وهو أمر لم يعجب المدرب الذي يعتبر أن المكافآت هي حافز للاعبيه وتساعده لإخراج الأفضل منهم.
إذاً مرحلة الاستقرار المأمولة انتهت، وما حصل في البرج لا شك في أنه يعكس أزمة غير بسيطة تعزّزت مع ظهور تيارٍ من الجمهور معارض لاستقالة ياسين وعددٍ من الداعمين، لكن أيضاً ظهرت أسماء أخرى إلى العلن لتولّي المهمة، في ظلّ تشديد الرئيس المستقيل على أن لا عودة عن استقالته، قائلاً: «كان مشروعي تقديم فريق منافس في الدرجة الأولى، ولم أكن أريد معي أي أحد لا يحمل الحلم عينه. الآن سأنضمّ إلى الجمهور وأصفّق للفريق كمشجّع من المدرجات».



مشاكل وتأخير في دفع الرواتب
مقابل رأي رئيس نادي البرج المستقيل، كان هناك رأي آخر. وأكّدت مصادر عارفة بتفاصيل الأمور داخل إدارة نادي البرج السابقة لـ«الأخبار»، أن ميزانية النادي لم تتجاوز الـ320 ألف دولار، وأن الرئيس المستقيل عدنان ياسين دفع بحدود 55 إلى 60 في المئة من هذه الميزانية. المصادر قالت إنه طوال الموسم الماضي كان يحصل تأخير في دفع رواتب اللاعبين، حتى أن وعوداً أُعطيت من قِبل ياسين للاعبين بتلقّي رواتبهم قبل مباراة التتويج، ولكنهم لم يحصلوا عليها إلا بعد وقت. ومشاكل التأخير في دفع الرواتب والحوافز بدأت تظهر منذ الأسبوع الخامس من الدوري وهو الأسبوع الذي قبض فيه البرج على الصدارة. المصادر قالت لـ«الأخبار» أيضاً إن المدرب محمد الدقة كان له دور كبير في مساعدة النادي وحماية اللاعبين خلال الموسم الماضي، من خلال المطالبة المستمرة بدفع مستحقاتهم المالية ودفع الحوافز لهم بعد الفوز بالمباريات، وهو دافع عن اللاعبين عندما طرح ياسين موضوع تخفيض رواتب لاعبي النادي، والتوقف عن دفع الحوافز. وتؤكد المصادر أن اللاعبين اعتكفوا في أكثر من مرة، بسبب عدم تلقّي الرواتب، حتى أنه كان يحصل نقص في اللوازم الرياضية للاعبين، لم تكن الإدارة تؤمّنها.