مفاجأة كبيرة شهدها ملعب نادي المريميين الشانفيل في ديك المحدي، ضمن إطار منافسات الدور نصف النهائي من بطولة لبنان لكرة السلة. المباراة الأولى من الـ«فاينال 4» جمعت نادي الرياضي بيروت، مع أصحاب الأرض نادي الشانفيل، وانتهت بخسارة صاحب الضيافة بنتيجة (76 ــــ 83). الأخير تصدّر الدور المنتظم من البطولة من دون أي خسارة على أرضه. النادي المتني وبعد الخسارة القاسية في الموسم الماضي والخروج من الدور ربع النهائي على يد نادي الحكمة الجريح، رغم صرف ملايين الدولارات على شراء اللاعبين الأجانب، يريد مصالحة جماهيره واستعادة اللقب الغائب عن الخزائن منذ 2012، ولكنه ربما وقع في أخطاء الماضي نفسها.

قبل الدخول بمرحلة الأدواء الإقصائية، دعّم النادي المتني صفوفه بثلاث صفقات من العيار الثقيل والتي كبدت خزائن النادي مئات آلاف الدولارات، فوقّع مع لاعب الارتكاز الإيراني حامد أهدادي، ثم مع اللاعب كريم عز الدين، وأخيراً وقع مع ماركوس فوستر، وعاد وتخلى عنه. استقر الشانفيل على أهدادي وديماريوس بولدز ودواين جاكسين، ولا يزال عز الدين خارج التشكيلة بسبب مشاكل في أوراقه، لا تسمح له بالمشاركة كلاعب لبناني مع الفريق.
تشكيلة الشانفيل على الورق تبدو مرعبة. لاعبون أجانب على مستوى عال، مع فادي الخطيب وأحمد إبراهيم، يتمناهم أي مدرب في فريقه، إلا أنه رغم ذلك خسر الفريق مباراته الأولى، وخسر أفضلية الأرض أمام الرياضي. في مباراة الأحد، لجأ مدرب الرياضي أحمد فران إلى تشكيلة سريعة عطل من خلالها العملاق الإيراني حامد أهدادي. أشرك فران لاعبه المخضرم اسماعيل أحمد، فعمد الأخير إلى اللعب من خارج القوس والتحرك بعيداً عن المنطقة الضيقة، ليسحب في كل هجمة أهدادي إلى جهته، وبالتالي تنكشف سلة الشانفيل فيتمكن لاعبو الرياضي من الاختراق تحت السلة وتسجيل النقاط. هجوم الرياضي، على الرغم من فعاليته خلال هذه المباراة، إلا أنه ليس هو ما صنع الفارق، إنما الدفاع الممتاز الذي قاده جان عبد النور. دافع لاعبو الرياضي بشكل ممتاز، وانطلقوا بالهجمات المرتدة السريعة، مستفيدين من بطء أهدادي في العودة الدفاعية، وبالتالي تمكنوا من تسجيل نقاط سهلة. الروح القتالية بدت واضحة على لاعبي نادي المنارة، فسجل وائل عرقجي 19 نقطة مع أداء قتالي، وكذلك قدم عبد النور واسماعيل أحمد المستوى المعهود، وكان لافتاً الأداء الذي ظهر عليه الأجنبيان دومينيك جونسون، وجاستن براونلي.

عطّلت خطط مدرب الرياضي أحمد فران لاعبي الشانفيل


على الجهة المقابلة، كان الشانفيل تائهاً طوال المباراة. سجل فادي الخطيب 6 نقاط فقط، بينما معدله خلال البطولة هو أكثر من 20 نقطة في المباراة الواحدة. أهدادي لم يقم بدوره تحت السلة لا هجوماً ولا دفاعاً، حيث إن أسلوب الرياضي في الكرات القصيرة والسريعة، وتبادل الكرة بشكل سريع، وتشديد المدرب فران على لعب الـ«small ball» أربك حسابات مدرب الشانفيل فؤاد أبو شقرا، الذي حاول تبديل خططه في أكثر من مناسبة، إلا أنه لم ينجح.
منذ بداية اللقاء، سيطر الرياضي على المباراة من خلال سرعة لاعبيه، وضعف الفريق الخصم. ربما تأثر الشانفيل بفترة الراحة التي سبقت اللقاء والتي وصلت إلى 10 أيّام، بينما الرياضي خاض قبل 48 ساعة من مباراة نصف النهائي، مباراة قوية جداً مع نادي هومنتمن ــــ بيروت ضمن نهائي بطولة لبنان لكرة السلة وحقق خلالها الفوز. الكسل كان ظاهراً على لاعبي الشانفيل، والتعب بدا واضحاً على أهدادي وزملائه، ولم يتمكن فادي الخطيب من إيجاد الحلول وحده، فانتهى الربعين الأول والثاني على نتيجة (43 ــــ 33). فبل نهاية اللقاء بحوالى 3 دقائق، حاول الشانفيل العودة إلى المباراة عبر ثلاثيات دواين جاكسين وديماريوس بولدز، إلا أن مباريات كهذه لا تحسمها التسديدات البعيدة، والحلول الفردية، بل لعب المجموعة.
مرة جديدة، يتفوق الرياضي بلاعبيه اللبنانيين ولاعبي الخبرة أمثال اسماعيل أحمد وجان عبد النور، بينما لم تشفع للشانفيل ملايينه التي يصرفها منذ الموسم الماضي بحثاً عن اللقب الضائع. الناديان يلتقيان يوم غد الثلاثاء (20:30 بتوقيت بيروت) على ملعب المنارة، حيث سيسعى الشانفيل إلى رد الاعتبار، أما اليوم فيلعب بيروت مع هومنتمن (20:30 بتوقيت بيروت).