انتهى مشوار الأنصار في بطولة لبنان لكرة القدم. هكذا يقول المنطق، ولو حسابياً لا يزال «الأخضر» قادراً على اللحاق بالعهد الذي يبتعد عنه بفارق عشر نقاط. تسعُ مبارياتٍ متبقيّة على ختام الدوري، والأنصار سيكون بحاجةٍ إلى الفوز في جميع مبارياته، بما فيها تلك التي تجمعه مع العهد، متأمّلاً أن يخسر حامل اللقب ثلاث مبارياتٍ أخرى، أو يخسر مرتين ويتعادل في مباراة، حتى يلحق به. أمرٌ يبدو بعيداً عن الواقع، إذ فاز «الأصفر» بجميع مبارياته، باستثناء تلك التي جمعته مع الراسينغ وتعادل فيها في الذهاب. موسمٌ هو الـ 11 توالياً الذي لن تذهب فيه كأس الدوري إلى خزائن «الزعيم» الذي جمع 13 بطولة قبل عام 2007، لكن على عكس جميع المواسم الماضية، لا يبدو أن الأنصار يستحق أن يكون بعيداً عن اللقب.

للحظ تعريفٌ واحدٌ: حدثٌ «يُصيب» المرء ويكون خارجاً عن نطاق سيطرته أو إرادته. ربما هو حظٌ عاثرٌ أن يُهدر لاعبو الأنصار كمّ الفرص الهائل أمام طرابلس أمس الأحد، في المباراة التي تعادل فيها الفريقان سلباً ضمن الأسبوع الـ 13 من بطولة لبنان الـ 59 بكرة القدم، أو تحول العارِضة دون تسجيل إحدى الفرص. قد يكون للحظ دورٌ في تعادل الأنصار مع الصفاء بهدفٍ متأخّرٍ، أو يخسر أمام العهد بهدفٍ وحيدٍ، أو يتعادل مع طرابلس في المواجهة الأولى بهدفٍ سُجّل في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. لكن من السهل على المشجعين أن يتخذوا من الحظ السيئ، إذا وُجد أصلاً، سبباً في نتائج فريقهم السلبيّة. أساساً، لو كانت كل هذه الأحداث حظاً، لكانت اللعبة كلّها مبنية على الحظ. إلا أن هذه النتائج، سببها استهتار مهاجمٍ أمام المرمى وتسديدةٍ غير متقنة، وتصدّي حارس الخصم لبعض هذه التسديدات. سببها أيضاً تمريرةٌ خاطئةٌ من المدافع أهدى من خلالها مهاجم الخصم هدف التعادل في مباراة الصفاء، وركلة جزاء متهوّرة بمواجهة العهد، وإهدار فرصٍ كثيرةٍ أمام طرابلس، وربما حتّى غياب لاعبٍ مؤثّرٍ بسبب تراكم الإنذارات، بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثالثة عقب ضربه عمداً لاعب الفريق المنافس.
لا يستحق الأنصار أن يكون بعيداً عن الصدارة. لولا النتائج السلبية في ذهاب البطولة، لكان ربما في المركز الثاني، أو مُعادلاً منافسه، لكن المتعة لا تجلب البطولات. الفريق الذي يقدّم أفضل أداءٍ هذا الموسم بنظر المتابعين، تبدد حلمه بالمنافسة على اللقب. قد تكون مباراته الأخيرة الأكثر متعة وجماليّة، بين جميع مباريات البطولة، لكن الأهداف غابت عنها على الرغم من كمّ الفرص الكبير التي أهدرها اللاعبون، في حين كان النجمة يتغلّب بصعوبة على الصفاء، وكان العهد يستغل أخطاء الراسينغ ليحقق فوزه الـ 14.

للموسم الـ 11 توالياً، لن تذهب كأس الدوري إلى خزائن «الزعيم» الذي جمع 13 بطولة قبل 2007


ما قدّمه المدرب الأردني عبد الله أبو زمع مع الأنصار منذ المباراة الأولى لم يسبقه عليه غيره، ولو أن الألماني روبرت جاسبرت والتشيكي فرانتشيك ستراكا ساهما أيضاً في تغيير طريقة لعب «الأخضر» في الموسمين الماضيين، لكن ليس بالطريقة عينها التي فعلها أبو زمع. ما جمع المدربين الثلاثة هو النتائج السلبية، لكن ما يميّز الأردني عن غيره أن الجمهور يثق به، كما الإدارة، ولا يحمّلونه المسؤولية في النتائج السلبية. هم أيضاً يعلمون أن اللاعبين يتحمّلون جزءاً من هذه المسؤولية. ما ملكه أبو زمع افتقده مدرب العهد باسم مرمر، وفي النجمة بوريس بونياك، واليوم فريق موسى حجيج، ولو أن الحكم عليه سيكون متسرّعاً في أول ثلاث مباريات في البطولة. ضغطٌ هجوميٌ منذ الدقيقة الأولى حتى الأخيرة مهما كانت النتيجة أو هوية الخصم، أو حتّى الملعب الذي تُقام عليه المباريات، بما أن في ذلك حسابات مهّمة في الدوري اللبناني. ذلك لم يأتِ على حساب الدفاع كما كانت الحال سابقاً.
لكن هل الأداء هو ما يذكره الجمهور أم النتائج؟
هكذا ابتعد الأنصار عن العهد الذي فاز على الراسينغ بهدفين دون رد سجّلهما أحمد زريق. مهاجم حامل اللقب استغل خطأً من الحارس هادي خليل ليسجّل الهدف الأول، ويتبعه بهدفٍ ثانٍ بعد مجهودٍ فردي، إلا أنه سيغيب عن المباراة المقبلة بمواجهة الصفاء بسبب تراكم الإنذارات. على أرضه حاول «الأصفر» تغيير الشكل الذي ظهر عليه في المباراة الماضية بمواجهة البقاع، لكن ذلك لم يتغيّر كثيراً أمام فريقٍ متحفّظٍ في الدفاع. فوزٌ عزز رقم العهد الذي وصل إلى المباراة الـ 39 توالياً من دون خسارة في بطولة الدوري.
في المقابل، تخطّى النجمة «قطوع» الصفاء وتغلّب عليه بهدفٍ واحدٍ عبر مهاجمه الغرينادي سيدريل لويس. أداء الفريق في المباراة التي لُعبت على ملعب طرابلس بعد نقلها من ملعب صيدا لم يُرضِ لا الجمهور ولا المدرب موسى حجيج. في الواقع، هذا الأداء لم يختلف عن الذي كان «النبيذي» يقدّمه تحت قيادة المدرب الصربي بوريس بونياك، لكن الفارق كان في جرأة موسى حجيج الذي دفع بثلاثة مهاجمين، هم: لويس ومحمد جعفر وأبو بكر المل، على حساب الظهير أمير الحصري ولاعب الوسط الهندي والمهاجم حسن محمد، بغية تسجيل هدف السبق، علماً بأن احتياط الفريق غاب عنه المدافعون. في المقابل، لعب الصفاء بتحفّظٍ مبالغٍ فيه، ولم يصل إلى مرمى الحارس علي السبع سوى مرتين، حتى مع دخول مهاجمي النجمة الثلاثة، واعتماد حجيج على ثلاثة مدافعين.
رابع الترتيب الإخاء سقط أمام ضيفه شباب الساحل الذي قلب الطاولة على الفريق الجبلي وفاز عليه (3-2) بعد التأخّر (1-2). السنغاليان عبد العزيز نداي وباكاري كوليبالي أهديا الساحل الفوز بتسجيلهما الأهداف الثلاثة، في حين سجّل للإخاء البرازيلي كارلوس ألبرتو من ركلة جزاء وساري شهيّب. أما الشباب الغازية، فتابع نتائجه الإيجابية وأسقط البقاع الرياضي على أرضه (2-1). نجم الفريق الشاب خليل بدر سجّل هدف الفوز بعدما سبقه زميله كريم منصور في تسجيل هدف التعادل، في حين اكتفى البقاع بهدف محمد باقر أيوب من ركلة جزاء.
السلام زغرتا بدوره تعادل سلباً على ملعبه مع التضامن صور. تعادلٌ لم يخدم الفريقين، إذ خسر التضامن مركزه بين النخبة، فيما وسّع السلام الفارق بينه وبين الراسينغ والصفاء في المركزين التاسع والعاشر إلى نقطةٍ واحدة.