تكرر سيناريو مرحلة الذهاب بين العهد والبقاع الرياضي، ففاز الأول بصعوبة وبالنتيجة عينها (1 - 0) على ملعب صيدا في افتتاح مرحلة الإياب، والأسبوع الثاني عشر من الدوري اللبناني لكرة القدم. مباراة سيئة على أكثر من صعيد. فنياً من جانب العهداويين، ومن جهة ثانية على مستوى ملعب صيدا الذي ظهر بصورة سيئة للغاية في أول مباراة تقام عليه بعد طول غياب، وحتى تهديفاً مع تسجيل هدف واحد من طريق أحمد زريق في الدقيقة (56). الإيجابيّة الوحيدة كانت من جانب البقاع الذي قدّم لاعبوه بقيادة المدرب المصري العائد أحمد الحافظ صورة تبعث على الأمل بنجاة الفريق من الهبوط إلى الدرجة الثانية مع نهاية الموسم.

العهد حقق المطلوب على الورق وفاز محرزاً النقاط الثلاث، ومبتعداً بفارق ثماني نقاط في صدارة الترتيب أمام النجمة الذي يلعب اليوم مع الراسينغ على الملعب عينه عند الساعة (16.00 بتوقيت بيروت). لكن أرض الملعب قدّمت صورة غير إيجابية للعهداويين الذين لم ينجحوا إلا في تسجيل هدف واحد بعد شوطٍ أول سلبي النتيجة والأداء من جانب العهداوين. لا شك في أن فترة التوقف الطويلة التي تخطت الأربعين يوماًَ أرخت بظلالها على أداء العهداويين. أضف إلى ذلك الغيابات في صفوف بطل لبنان، مع غياب السوري أحمد الصالح بسبب الإرهاق وهيثم فاعور لعذر طبي وسمير أياس المصاب، إضافة إلى ربيع عطايا. الأخير قيل الكثير عن إصابته وحُمِّلَت المسؤولية للمسؤولين في منتخب لبنان، مع كلام عن تلقي عطايا ثماني حقن مضادة للالتهاب كي يكون جاهزاً للقاء كوريا. «الأخبار» بحثت عن تفاصيل الموضوع، فالقرار في منتخب لبنان، وتحديداً لدى المدرب ميودراغ رادولوفيتش، بعدم استدعاء أي لاعب مصاب. وهذا ما حصل مع عمر بوغيل ونصار نصار. أما عطايا، فلم يكن يعاني من إصابة، حيث بدأت أوجاعه في الإمارات. وحتى تلك الأوجاع بدت متقطّعة ولم يستطع عطايا نفسه تحديد المكان الذي يؤلمه. هذا الأمر دفع الجهاز الطبي، بقرار منه، إلى حقن عطايا مرات قليلة حقنةً واحدة مضادة للالتهاب قبل لقاء كوريا الشمالية. ولدى عودة اللاعب إلى بيروت يوم الجمعة في 18 الجاري توجّه في اليوم التالي إلى الطبيب الذي بدوره لم يحدد إصابته، واكتفى بمنحه فترة راحة حتى من دون إجراء صورة له.

ظهرت أرضية ملعب صيدا بحالة سيئة للغاية رغم فترة الراحة لأربعين يوماً


المهم أن العهد لعب ناقصاً، وزاد نقصانه العددي في الدقيقة 25 مع خروج حسين الزين مصاباً ليدخل بدلاً منه علي حديد. صحيحٌ أن حديد كان اسماً على مسمى، وقدم أداءً جيداً، لكن في النهاية خسر العهد عنصراً مهماً على صعيد المؤازرة الهجومية على الجهة اليمنى.
أرضيّة الملعب كان لها دور أساسي أيضاً في سلبية العهد فنياً في الشوط الأول. فتلك الأرضية تصلح لأي شيء إلا كرة القدم, ومن الطبيعي أن تكون سبباً لإصابة عدد من اللاعبين، خصوصاً أن ملعب صيدا هو الوحيد المتوافر لاستضافة مباريات العهد والنجمة والأنصار على أرضهم. فالمدينة الرياضية غير جاهزة أيضاً، والملعب البلدي كذلك، وبالتالي يبقى ملعب صيدا فقط، وهو سيستضيف مباراة النجمة والراسينغ اليوم، وإذا كانت أرضية الملعب على الشكل الذي ظهرت عليه اليوم، وكأنها تعاني من «مرضٍ جلدي» في أول مباراة بعد أربعين يوماً، فكيف ستكون حالها اليوم بعد 24 ساعة على لقاء العهد والبقاع؟
لكن لا شك في أن جميع هذه الأسباب لا تبرر أداء العهد الذي قد يكون في جزء منه يعود إلى استهتار اللاعبين بالخصم، لكون البقاع يحتل المركز الأخير. لكن الضيف البقاعي أثبت أنه سيكون مختلفاً عن بقاع الذهاب. فهو كان قادراً على تعديل النتيجة بعد احتساب الحكم جميل رمضان ركلة جزاء له، لكن لاعبه جهاد أيوب أهدرها بعد تصدي الحارس مهدي خليل لتسديدته ببراعة. وما أثّر في البقاعيين أيضاً، طرد قائدهم مالك الموسوي في الدقيقة 57 ببطاقتين صفراوين بعد احتجاجه الشديد على حكم المباراة عقب احتساب خطأ لفريق العهد جاء منه هدف المباراة عبر زريق، بعد كرة من المتألّق محمد حيدر. فالبقاع لعب ناقصاً 33 دقيقة أمام العهد، ورغم ذلك نجح في البقاء منافساً على خطف هدف التعادل الذي كاد يتحقق في الدقائق الأخيرة.
افتُتح الإياب وسينتظر العهد ما ستؤول إليه نتائج المباريات اليوم وغداً، لكن لا شك في أن مباراة أمس تفرض على القيّمين الجلوس وإعادة النظر ببعض الأمور.