ربّما كادت أن تكون تسديدة عمر السّومة مهاجم المنتخب السوري التي ارتطمت بالقائم، أمام المنتخب الأوسترالي، هي الأهم في مسيرة مهاجم نادي أهلي جدة السعودي. الحظ لم يقف إلى جانب «نسور قاسيون» في تلك المباراة، التي كانت ستسهّل الكثير من الحسابات حول تأهّل المنتخب السوري إلى نهائيّات كأس العالم الأخيرة التي لُعبت في روسيا. انقضت تلك اللحظة من مسيرة عمر السومة، إلّا أن الهداف الثاني في الدوري السعودي، هو الآن أمام تحدٍّ جديد، بطابع آسيوي هذه المرّة. السومة يقود منتخب بلاده في نهائيات كأس آسيا 2018. المباراة الافتتاحية من البطولة الأبرز آسيوياً بالنسبة إلى المنتخب السوري، يمكن وصفها بالمخيبة، حيث خرجت كثيراً عن مسار توقعات المتفائلين بما سيقدمه المنتخب السوري في البطولة. تعادل سلبي بطعم الخسارة لسوريا أمام المنتخب الفلسطيني. تعادل، سيصعّب الأمور، وربما يعقّدها أمام كلّ من مهاجمي المنتخب عمر السومة وعمر خربين. سوريا تواجه اليوم المنتخب الأردني (الساعة 15:30 بتوقيت بيروت) في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين. الأردن فازت على أوستراليا، وهي تحتاج إلى فوز أو تعادل لتضع قدماً في الدور الثاني، أما السوريّون فهم مطالبون بالفوز ولا شيء آخر، رغم إصابة اللاعب أسامة أومري بقطع في الرباط الصليبي. تمتلك سوريا جميع المقومات المطلوبة للفوز، من لاعبين وجهاز فنيّ، كما أنها تمتلك مشاركات عديدة في آسيا.


أبرز لاعب
كغيرها من المنتخبات تمتلك سوريا نجوماً تعتمد عليهم بشكل أساسي. فكما المنتخب الكوري يملك هيونغ مين سون نجم توتنهام الإنكليزي، والإمارات صاحبة الضيافة تمتلك عمر عبد الرحمن «عموري» نجم الهلال السعودي، يملك المنتخب السوري لاعباً من طينة الكبار. مهاجم نادي أهلي جدة السعودي، عمر السومة. يتميّز السومة بقدرته على التسديد من بعيد، وحنكته في تسديد الركلات الثابتة، والتي يستنسخ طريقتها من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. يعتبر السومة من أبرز المهاجمين العرب الذين ينشطون في الدوريات العربيّة حاليّاً، وذلك لما يملكه من حسّ تهديفي مميّز، إن كان في الرأسيات أو الركلات الثابتة أو حتى في ركلات الجزاء. يجيد السومة اللعب بكلتا قدميه. كانت بدايات النجم السوري وقائد المنتخب مع نادي الفتوة السوري والذي انضم إليه في 2001 عندما كان يبلغ من العمر 12 عاماً. وفي آب/أغسطس 2011 انتقل السومة إلى نادي القادسيّة الكويتي، وخلال الفترة التي قضاها معه، حقق السومة عدّة ألقاب. في 2014، انتقل السومة إلى نادي الأهلي السعودي (أهلي جدة). كان للسومة لحظات أولى مميّزة برفقة النادي الأهلي، حيث أنه ومن خلال أول لقاء له، وتحديداً في أولى جولات دوري «عبداللطيف جميل» أمام نادي هجر والتي انتهت بنتيجة (6-1) لصالح الأهلي، تمكّن المهاجم السوري من تسجيل ثلاثة أهداف ليبصم على أول هاتريك له مع النادي وأول هاتريك يسجله في ملعب الجوهرة. وها هو اليوم، يستمر مع النادي السعودي، ويحتل المرتبة الثانية في ترتيب هدافي الدوري هذا الموسم. السومة، ورقة سيعتمد عليها كثيراً المدرب الألماني برند شتانغيه.

تاريخ المنتخب في آسيا
شارك المنتخب السوري في بطولة كأس آسيا تاريخياً في خمس مناسبات (من دون احتساب النسخة الحاليّة في الإمارات العربية المتحدة). افتقدت هذه المشاركات السوريّة في البطولة الآسيويّة للنجاح، حيث مُني المنتخب السوري بخسارات عدّة خلال مشاركاته الخمس في آسيا. ففي نسخة 1980، خرج المنتخب السوري من دور المجموعات بعد أن تعادل أمام إيران، وهُزم من كوريا الشماليّة وحقق فوزين على حساب كل من بنغلادش والصين. فوزان غير كافيين للتأهل إلى الدور الثاني، حيث احتل «نسور قاسيون» المركز الثالث في المجموعة الأولى خلف كلّ من المنتخب الإيراني وكوريا الشماليّة. أما في 1984، فقد ودّع المنتخب السوري منافسات البطولة الآسيويّة من دور المجموعات أيضاً، بعد تعادل مع قطر والهزيمة من السعودية، والفوز على كوريا الجنوبية، وتلقى هزيمة في الجولة الأخيرة أمام المنتخب الكويتي. وكان المركز الرابع والأخير في المجموعة الأولى من نصيبه. في 1988، تلقّى المنتخب السوري هزيمة أمام المنتخب السعودي، ومن ثم الصين في دور المجموعات، قبل أن يحقق فوزين على كل من الكويت والبحرين، ليودّع البطولة بعد احتلاله المركز الثالث بالمجموعة الثانية.

يلتقي منتخب سوريا نظيره الأردني عصر اليوم وهو مطالب بالفوز

ولم تكن نسخة 1996 مختلفة عن سابقاتها، فكالعادة، ودّع نسور قاسيون فعاليات كأس آسيا من الدور الأوّل أيضاً، بعد الهزيمة أمام اليابان والصين، ولم يسعفه الفوز على أوزبكستان لبلوغ الدور الثاني، حيث احتلّ المركز الأخير في المجموعة الثالثة. وبعد غياب دام لـ15 سنة، عاد المنتخب السوري من جديد لأجواء الكرة الآسيويّة، حيث تأهل لبطولة 2011، والتي تعتبر المشاركة الأخيرة للمنتخب السوري قبل تأهله للبطولة الحاليّة. شبح الخروج من الدور الأول لم يفارق السوريين، حيث ودّع المنتخب المنافسة أيضاً من دور المجموعات، رغم أنه بدأها بالفوز على السعودية، ولكنه تلقى هزيمتين أمام اليابان والأردن حيث حلّ في المركز الثالث بالمجموعة الثانية. ويبقى السؤال، هل ستحمل بطولة كأس آسيا 2019 معها الخبر السار للسوريين، ليتذوقوا طعم التأهل إلى الدوري الثاني، والتمكّن من هزيمة شبح دور المجموعات الذي لازم نسور قاسيون في كل مشاركاتهم التاريخية في البطولة؟ الإجابة حتى الآن سلبيّة، بعد التعادل في المباراة الأولى.

حظوظ المنتخب
بعد أن انتهت المباراة الأولى للمنتخب السوري في البطولة الآسيويّة 2019، لم يكن أحد ليتوقّع أن يقدم المنتخب الفلسطيني أداء دفاعياً مميّزاً كهذا. تعادل مخيّب لأبناء المدرب الألماني برند شتانغيه، الذي لم يعرف لاعبوه طريق المرمى طوال تسعين دقيقة. رغم أن المنتخب السوري كان كامل العدّة والعتاد، بمشاركة مهاجمه ونجمه الأوّل وقائد الفريق عمر السومة، إضافة إلى مشاركة النجم عمر خربين لاعب الهلال السعودي. خيبة أمل واضحة رُسمت على وجوه اللاعبين السوريين بعد أن أعلن حكم المباراة نهاية اللقاء، الذي كان يعتبره الكثيرون من المشجعين واللاعبين، ثلاث نقاط لا يمكن التفريط بها. هذا التعادل أمام المنتخب الفلسطيني، الذي تُرفع له القبّعة أيضاً على أدائه غير المتوقّع، سيسبب الكثير من التوتّر داخل غرفة ملابس المنتخب السوري، نظراً لتعقّد الأمور حول ورقة التأهّل. يبقى أمام نسور قاسيون مبارايتن اثنتين، الأولى أمام المنتخب الأردني، الذي بدوره حقق المفاجأة الكبرى في الجولة الأولى، بفوزه على المنتخب الأوسترالي بهدف دون رد، والثانية أمام المنتخب الأوسترالي نفسه، الذي لن يكون قادراً على التفريط في هذه المباراة. حسابياً، الأمر لم يحسم بعد بالنسبة إلى المنتخب السوري، الذي سيحدد مصيره بنفسه، فالانتصار أمام المنتخب الأردني في المباراة المقبلة ضروري للإبقاء على الآمال، ولم لا لتصدّر المجموعة، رغم البداية السيئة أمام فلسطين. أمّا بالنسبة لحظوظ المنتخب السوري في الظفر باللقب، فهي حظوظ ضئيلة، نظراً لكثرة الفرق القوية المرشّحة، على غرار المنتخب الكوري الجنوبي، منتخب اليابان، منتخب إيران، وغيرها من المنتخبات المرشحة في المقام الأول لرفع الكأس الآسيوية الأغلى.

من هو شتانغيه؟
بدأ شتانغيه (70 عاماً) مسيرته التدريبيّة مع بعض الأنديّة الألمانيّة، لعلّ أبرزها كل من هيرتا برلين ولايبزغ، قبل أن يدرّب فريق دينبرو الأوكراني. وكانت أولى مهام شتانغيه العربية مع المنتخب العماني عام 2000. ومن بعد التجربة العمانية، كانت لشتانغيه تجربة عراقيّة في 2002 عبر تدريب المنتب الأوّل. ومن ثم تسلّم مهام تدريب المنتخب البيلاروسي في 2007، وسنغافورة 2012.
لم يقُد المدرب الألماني المنتخب السوري في أي مباراة رسميّة (قبل نهائيات كأس آسيا)، حيث تولى تدريب نسور قاسيون في 5 مباريات ودية فقط. تعادل المنتخب السوري تحت قيادة المدرب الألماني في أول 3 مباريات ودية أمام كل من قطر والعراق وأوزباكستان. ومن ثم حقق الفوز الأول على المنتخب البحريني، قبل أن يتلقى هزيمته الأولى ودياً أمام الصين. يعتبر شتانغيه من المدربين الذين يملكون خبرة في عالم كرة القدم، إلاّ أن قلّة المباريات الرسمية مع المنتخب السوري، أدّت إلى تحقيق نتيجة سلبية أمام المنتخب الفلسطيني، في افتتاح مباريات المنتخب في كأس آسيا 2019.



مباريات اليوم

إضافة إلى مباراة سوريا والأردن، تستكمل اليوم مباريات المجموعة الأولى التي تضم منتخبات الإمارات والبحرين وتايلاند والهند. ويلتقي المنتخب البحريني نظيره التايلاندي الساعة الواحدة بتوقيت بيروت، فيما يتواجه المنتخب الهندي مع الإمارات الساعة 18:00 بتوقيت بيروت أيضاً. وكان أصحاب الأرض قد تعادلوا في المباراة الأولى مع البحرين، فيما فازت الهند على تايلاند بأربعة أهداف لهدف واحد وتصدّرت المجموعة. وتعتبر مباراة الإمارات والهند الأصعب، كون أصحاب الأرض مطالبين بتحقيق الفوز لتعزيز حظوظهم بالانتقال إلى الدور الثاني.