تعديلات كثيرة حَصلت في كرة السلّة اللبنانيّة هذا العام. رحل رئيس الاتحاد السابق بيار كخيا، وجاء أكرم الحلبي ليترأس الاتحاد مع خطة جديدة، وتعديلات كثيرة على مستوى الدوري المحلي ومنتخب لبنان (بعضها نجح، والبعض الآخر باء بالفشل). البداية كانت من موضوع إلغاء نظام الثلاثة أجانب على أرض الملعب، واعتماد مبدأ أجنبيين في المباريات، وأجنبي ثالث على مقاعد البدلاء. خطوة لاقت ردود فعل مرحِّبة، وهي فعلاً تصبّ على المستويين المتوسط والطويل الأمد في مصلحة اللاعب اللبناني، وبالتالي على مستوى منتخب لبنان.

في موسم 2018 ـ 2019 باتت مشاركة اللاعب اللبناني في جميع أندية الدرجة الأولى تتمّ بصورة أفضل، ويستفيد اللاعبون الشباب من وقت إضافي على أرض الملعب، فبرزت أسماء جديدة كلاعب نادي هوبس علي منصور، ولاعب نادي المتحد حسن دندش، وتشكيلة كاملة من الشباب في نادي الحكمة. هذا الأخير يُعتبر مثالاً عن واقع كرة السلة خلال العام الماضي، والضائقة الماليّة الكبيرة التي تعيشها هذه الأندية، والتي أدّت إلى انسحاب اللويزة والأنطونيّة من البطولة، وهذه الأزمة مرشّحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة، نتيجة غياب التمويل، وعدم وجود داعمين لمختلف الأندية. حتى أن نادي الحكمة كان مهدّداً بالسقوط إلى الدرجة الثانية نتيجة الوضع الإداري والمالي الأكثر من صعب، وهو الذي دفع أنصاره إلى التظاهر في بعض المناطق لمطالبة مطرانيّة بيروت، ومدرسة الحكمة بإنقاذ النادي.

منتخب لبنان مطالب بالفوز في مباراتيه المتبقيتين في النافذة الأخيرة من التصفيات


المشاكل الماليّة التي ليس من السهل إيجاد حلول لها بحسب العديد من المراقبين للشأن السلّوي في لبنان، حاول الاتحاد التخفيف منها، ولكن هذا الأمر انعكس سلباً على الجماهير، ومتابعي اللعبة في لبنان والخارج. وبحسب التفاصيل قبل انطلاق الموسم، كانت القنوات التلفزيونيّة عاجزة عن دفع بدل نقل المباريات على التلفزيون للجمهور اللبناني، نتيجة ظروف البلاد الاقتصاديّة الصعبة، وتراكم الديون على الاتحاد من السنوات الماضية، فتم اللجوء إلى اتفاق مع شركة ألفا للاتصالات، لكي يتمّ نقل مباريات كرة السلة (رجال وسيدات بمختلف الفئات) عبر تطبيق على الهواتف الذكيّة (ألفا سبورتس) مقابل 9 دولارات أميركيّة في كل شهر، على أن يقوم أي مشجع يستعمل التطبيق بالتبرع بدولار واحد من الدولارات التسعة لنادٍ يختاره هو، وذلك بهدف دعم الأندية ماديّاً.
الخطوة لاقت ردود فعل رافضة في الشارع السلّوي، ومن قبل جماهير كرة السلّة اللبنانيّة، واعتبرها البعض بأنها احتكار لكرة السلّة، وتحويلها من لعبة جماهيريّة يتابعها عشرات الآلاف في لبنان إلى لعبة للأغنياء القادرين على دفع الأموال لمشاهدة كرة السلة اللبنانية فقط عبر شاشة الهاتف. وتحدّثت مصادر سلّوية عن إمكانية العدول عن هذا القرار، وإعادة النقل التلفزيوني في المواسم المقبلة، على اعتبار أن عدداً كبيراً جداً من متابعي كرة السلّة اللبنانيّة، باتوا اليوم لا يشاهدون المباريات، وهو ما انعكس سلباً على التفاعل مع الدوري المحلي (هناك جماهير قاطعت الملاعب). ومن النقاط المهمة اللافتة أيضاً هذا العام كانت خسارة نادي الرياضي ـ بيروت للقبه بطلاً لأندية آسيا لكرة السلّة، كما خسارة ناديي هومنتمن ـ
بيروت (حامل لقب بطل العرب الموسم الماضي) ونادي بيروت لبطولة العرب التي استضافها ملعب الشياح خلال الفترة الماضية، والتي انتهت لصالح الاتحاد السكندري المصري، وهذا ما اعتُبر تراجعاً لكرة السلّة
اللبنانيّة.



منصور يتألّق


يقدم صانع ألعاب نادي هوبس لكرة السلة علي منصور، أداءً مميّزاً مع فريقه العائد هذا الموسم إلى دوري الأضواء. وساعد منصور فريقه على تقديم مستوى جيّد في المراحل الأولى، فتفوّق هوبس على نادي بيروت، كما أحرج نادي الرياضي ـ بيروت في بداية موسم 2018 ـ 2019. وطالبت جماهير كرة السلّة اللبنانية خلال الأسابيع الماضية، الاتحاد اللبناني والجهاز الفني لمنتخب لبنان بضم منصور إلى قائمة المنتخب الذي يشارك في تصفيات كأس العالم، على اعتبار أنه قادر على تقديم الإضافة للمنتخب خلال المرحلة الأخيرة من التصفيات.

عودة العرقجي


عاد صانع ألعاب منتخب لبنان ونادي الرياضي بيروت وائل عرقجي إلى الملاعب بعد فترة توقف طويلة، وغياب عن الملاعب. وكان عرقجي قد تعرّض لقطع في الرباط الصليبي أبعده فترة طويلة عن الملاعب، كما خضع لفترة علاج في الولايات المتحدة الأميركيّة. وقبل عودته من الإصابة ارتبط اسم عرقجي بنادٍ روسي، ولكن اللاعب أكد أنه رفض العرض المقدم له من روسيا، وأنه مستمرّ مع نادي الرياضي ـ بيروت، كما سيكون موجوداً مع منتخب لبنان خلال المرحلة الأخيرة من تصفيات مونديال السلّة.

بوجي غير مستقر


انتقل لاعب نادي بيروت لكرة السلة قبل انطلاق هذا الموسم إلى نادي الرياضي ـ بيروت، بعد انتقال علي حيدر من المنارة إلى الشياح. انطلاقة بوجي مع النادي الرياضي كانت في بطولة آسيا، حيث فشل الرياضي في الدفاع عن لقبه كبطل لأندية القارّة الصفراء. حينها قدّم بوجي أداءً مميّزاً رغم الخسارة، وسجّل عدداً كبيراً من النقاط، كما كان له حضور دفاعي قوي. ولكن مع انطلاقة الدوري شهد أداء بوجي تراجعاً كبيراً، وبات مُطالباً بتكثيف العمل للعودة إلى مستواه.

دندش إلى المنتخب


برز اسم لاعب نادي المتحد طرابلس حسن دندش مع بداية هذا الموسم. مباراة المتحد مع نادي الشانفيل خلال المراحل الأولى من البطولة شكّلت علامة فارقة في مسيرة دندش، الذي مثّل خلال السنوات الماضية عدّة فرق لبنانية بينها الرياضي ونادي اللويزة، كما كانت له تجربة في الولايات المتحدة الأميركيّة. وطالب لاعب نادي الشانفيل ونجم كرة السلة اللبنانية فادي الخطيب بضرورة استدعاء دندش لمنتخب لبنان نظراً إلى المستوى الكبير الذي يقدّمه هذا الموسم مع ناديه دفاعياً وهجوميّاً.

سُمعة في بيته


عاد لاعب نادي الرياضي بيروت إلى منزله الأوّل في المنارة بعد موسم قضاه نادي هومنتمن ـ بيروت. وتمكّن «سمعة» من قيادة ناديه للفوز بلقب الدوري اللبناني في الذكرى المئوية لتأسيسه. وكانت المفارقة أن هومنتمن فاز بلقب البطولة على حساب نادي الرياضي ـ بيروت تحديداً، بعد سلسلة نهائيّة صعبة انتهت لصالح هومنتمن. ومن المتوقع أن يقدّم اسماعيل أحمد مساعدة كبيرة لنادي الرياضي هذه السنة، نظراً لخبرته الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق في أي مباراة.

شمعون مصاب


تعرّض نجم منتخب لبنان ونادي بيروت لكرة السلّة إيلي شمعون، لإصابة قويّة خلال مباراة منتخب لبنان مع الصين ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في الصين العام المقبل. وكان شمعون انتقل من هومنتمن إلى نادي بيروت، إلّا أن الإصابة ستبعده عن الملاعب لفترة طويلة. ومن المتوقع أن لا تكون عودة شمعون سهلة إلى المنتخب في حال التأهل لمونديال كرة السلّة، على اعتبار أنه بحاجة لفترة تأهيل طويلة قبل العودة إلى اللعب.

الخطيب مستمر
رفض نجم منتخب لبنان ونادي الحكمة السابق فادي الخطيب «تعليق حذائه» والتوقف عن اللعب بعد أن تجاوز الأربعين. ويواصل الخطيب تقديم مستوى كبير مع نادي الشانفيل، حيث نجح هذا الموسم وفي المراحل الأولى من البطولة بتسجيل أكثر من «تريبل دابل». ويعتبر الخطيب من العناصر المهمة في الشانفيل القادرة على قيادة الفريق للقب الغائب منذ 2012. وخلال هذا العام حسم الخطيب قراره أيضاً بعدم العودة إلى منتخب لبنان.

عبد المسيح يتألّق


يواصل لاعب نادي الحكمة الشاب عزيز عبد المسيح فرض نفسه على الساحة السلّوية في لبنان. عبد المسيح رفض ترك «القلعة الخضراء» رغم الظروف الصعبة التي يمر بها النادي هذه الفترة على الصعيدين المالي والإداري. ويعتبر اللاعب اليوم من أبرز الأسماء ضمن تشكيلة المدرب غسان سركيس، كما له دور على المستوى المعنوي بالنسبة إلى زملائه صغار السن في الحكمة. ورغم ذلك من المتوقع أن تكون للاعب تجربة مع ناد آخر في لبنان.

ماجوك لبناني!
يستمرّ لاعب نادي الحكمة السابق والشانفيل الحالي، السوداني آتر ماجوك في تمثيل منتخب لبنان لكرة السلّة. ماجوك يُعتبر اليوم من أبرز اللاعبين على مستوى تشكيلة منتخب لبنان، نظراً إلى الروح المعنوية الكبيرة التي يضعها في المنتخب، والمستوى الكبير الذي يقدمه، والقتالية في كل مباراة. ماجوك يشغل مركز لاعب الارتكاز، ويتعاون مع اللاعب علي حيدر الذي يلعب في المركزين (4ـ5). ونظراً لأدائه ودوره مع المنتخب، يحظى ماجوك باحترام كبير من الجمهور اللبناني.

مارتينيز ثابت


يواصل صانع الألعاب ميغيل مارتينيز أداءه الجيد في الدوري اللبناني لكرة السلّة. ويقدم اللاعب مستوى جيّداً مع نادي بيروت، بعد أن كانت له تجارب سابقة في الدوري المحلي مع ناديي الرياضي بيروت، واللويزة. ويعتبر مارتينيز من العناصر المهمة اليوم في تشكيلة المدرب اللبناني باتريك سابا، حيث يكون له دور على المركزين (1ـ2) أي كصانع ألعاب أو كلاعب (غارد) قادر على التسجيل من داخل المنطقة ومن خارجها.