لا يغيب عن بال أي متابع لكرة السلّة اللبنانية، موسم 2017 ـ 2018، وتحديداً مرحلة الدور ربع النهائي من البطولة. حينها خرج نادي المريميين الشانفيل على يد نادي الحكمة «الجريح» بعد سلسلة قويّة، حسمها الحكمة، على حساب الشانفيل المدجج بنجوم اللعبة المحليين، ولاعبين أجانب على مستوى عال. الشانفيل عاد هذا الموسم، من دون تغييرات كبيرة على التشكيلة، والهدف استعادة مكانته بين الكبار.

لم تختلف تشكيلة نادي الشانفيل كثيراً عن الموسم الماضي، التغيير الأساسي كان في الجهاز الفنّي. تعاقد نادي ديك المحدة مع مدرّب الحكمة السابق، فؤاد أبو شقرا، ومساعده كوكو كريكوريان، خلفاً للمدرب غسان سركيس ومساعده مروان خليل. أبو شقرا يعرف الدوري اللبناني جيّداً، وهو من أفضل المدربين اللبنانيين الذين يستقدمون لاعبين أجانب، إذ إنه معروف برؤيته، وقدرته على تشخيص الموهبة الجيّدة في كرة السلّة. في الموسم الماضي أخرج أبو شقرا نادي الشانفيل من الدور ربع النهائي، حينها كان مدربّاً للحكمة، ويمتلك تشكيلة شابة، مع ناد غارق في الديون، لكنه فاز على الفريق الأكثر إنفاقاً حينها.
اليوم يقف أبو شقرا على رأس الجهاز الفني في ديك المحدة، حافظ المدرّب على صورة الشانفيل، أبقى على فادي الخطيب وأحمد إبراهيم، وحافظ على الثنائي دانيال فارس ونديم حاوي، كما تعاقد مع «أعمدة» نادي الحكمة السابقين. أتى بنديم سعيد، وعلي مزهر، إضافة إلى الأجنبيين آتير ماجوك (لاعب ارتكاز منتخب لبنان)، ودوين جاكسين المعروف بتسديداته الثلاثيّة. في الفترة الماضية تعاقد أبو شقرا أيضاً مع أجنبي ثالث في الفريق هو ديماريوس بولتز، الأميركي الذي يعرف الدوري اللبناني جيّداً. هذه الأسماء ينضم إليها كل من صانع الألعاب جاد خليل، واللاعب غابريال صليبي القادم من دوري الجامعات الأميركي، وكارل كسرواني الذي كان لاعباً في صفوف مدرسة الشانفيل.
تشكيلة «مدججة» بالنجوم، هي بالتأكيد سلاح ذو حدّين على نادي المريميين. مشكلة الشانفيل الموسم الماضي كانت في العدد الكبير من اللاعبين المميّزين، وغياب التجانس، إذ أن كل لاعب يسعى ليكون هو المركز، وهو ما أدى في النهاية إلى الخسارة أمام الحكمة. دور أبو شقرا الأساسي هذا الموسم سيكون في خلق التجانس. بداية الدوري كانت جيّدة، حقق الشانفيل فوزاً الحكمة، ولكنه وعاد وخسر من الرياضي. انطلاقة نادي مدرسة المريميين تعتبر جيّدة، ولكنها بالأكيد ليست على مستوى طموحات الإدارة، حتى ولو أن الشانفيل يحتل مركزاً بين الثلاثة الأوائل. وحتى المرحلة السادسة الحاليّة من الدوري، لم يظهر الشانفيل بصورة النادي الذي يخيف الخصوم.

مستوى نادي الشانفيل الحقيقي سيظهر في الأدوار الإقصائية من بطولة الدوري


في ظل نظام الأجنبيين سيكون هناك دور أساسي للاعب الارتكاز آتر ماجوك، ومداورة بين دواين جاكسين وديماروس بولتز، فيما وجود أحمد إبراهيم وفادي الخطيب في ذات الوقت على أرض الملعب، لن يكون لوقت طويل، نظراً لأسلوب اللاعبين الفردي. الصراع حاضر بين اللاعبين، حتى على مستوى صناعة الألعاب بين علي مزهر وجاد خليل. الأوّل يستفيد من نظام الأجنبيين، فهو يشارك بانتظام، ولكن المنافسة تبقى حاضرة. حتى أن نديم سعيد سيكون له مطالبات بالمشاركة، وسيكون هناك منافسة بينه وبين بعض اللاعبين، إلّا أن في مركز الجناح الأفضلية ستكون للاعب الأجنبي.
تشكيلة أبو شقرا كاملة، وإذا ما نجح بتحقيق التجانس، واستعياب اللاعبين، وتجنيب غرفة الملابس في ديك المحدة «معارك» بين اللاعبين، سيكون قادراً على الذهاب بعيداً. وتؤكد مصادر سلّوية متابعة للنادي، أن الاختبار الكبير، أو إذا صح التعبير الصعوبة الكبيرة، هي بتحقيق الانسجام بين الخطيب وإبراهيم على أرض الملعب، وبين هذين اللاعبين ودواين جاكسين الذي اعتاد على حمل الفريق على كتفيه، واتخاذ حلول فردية في الحكمة.
الاختبار الجدّي سيبدأ مع انطلاق الأدوار الإقصائيّة، حيث تكون مرحلة خروج المغلوب، فإمّا أن يقع أبو شقرا ومساعده في مشكلة الموسم الماضي، ويلقيا مصير غسان سركيس ومساعده مروان خليل، أو يتحقق المطلوب ويذهب الشانفيل إلى المربع الذهبي، وبعدها إلى النهائي. المنافسة كما هو واضح حتى الآن، ستنحصر بين كل من الرياضي والشانفيل وبيروت، وبعدهم يأتي حامل اللقب هومنتمن، فيما الأندية الأخرى بعيدة نسبياً نظراً إلى الإمكانات الماليّة المتواضعة، وعدم ضمّها لاعبين قادرين على صنع الفارق سواء، لاعبين محليين أو أجانب. يعتبر الشانفيل إضافة إلى الرياضي وبيروت من أكثر الأندية المستقرة إدارياً ومالياً، والنادي المتني صاحب الميزانية الأعلى ربما للموسم الثاني على التوالي يريد اللقب الغائب عن خزائنه منذ عام 2012. حظوظ الشانفيل تبدو كبيرة لحصد اللقب. ثقة الإدارة بالمدرب أبو شقرا كبيرة، بعد خيبة الموسم الماضي. وهذا الموسم أيضاً ربما يكون الأخير للاعب فادي الخطيب، ومن الممكن أيضاً أن يكون الموسم الأخير الذي تنفق فيه الإدارة هذا المبلغ الكبير. هذه النقاط تضاف إلى نقطة مهمة جدّاً، وهي أن مستوى الدوري اليوم أضعف بكثير من السنوات الماضية، وهي فرصة للشانفيل لإحراز اللقب. الرياضي أيضاً ليس هو الرياضي المرعب كما السنوات الماضية. طريق أبو شقرا ولاعبيه تبدو سالكة، لكنها بحاجة للكثير من التحضير والعمل، وإلّا فإن النادي سيعود ليبقى طويلاً بعيداً عن منصات التتويج