«ما بَخسّر العهد إلا العهد». هكذا، انتهى مشوار بطل لبنان في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي. هذه المرة لم يخسر، لكنه لم يفُز أيضاً. فبعد الأخطاء الثلاثة في مباراة الذهاب، التي تسببت في كسر سلسلة اللاهزيمة الطويلة، «أجهز» اللاعبون على فريقهم، وأقصوه من المسابقة القارية أمام فريقٍ، يمكن القول إنه يُشبه منافسه كثيراً، لكن الفارق، أنه يتسلّح بشخصية البطل. البطل خارج أرضه. خسر العهد الموسم الذي طمح له، ولو أنه فاز بثنائية الدوري والكأس. خسر منذ سنتين حين أخرج نفسه من البطولة، وهو المرشّح الأول للظفر باللقب، واليوم أعاد السيناريو عينه.

يكاد يُجمع الجميع على أن إقصاء العهد من مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي من الدور الربع النهائي، بعد تعادله بهدفين لمثلهما مع القوة الجويّة العراقي إياباً، وخسارته بثلاثة أهداف لهدف ذهاباً، هو بسبب الأخطاء الفردية من اللاعبين وركلة الجزاء غير المُحتسبة في الأسبوع الماضي. هل كان العهد يستحق الفوز في لقاء الذهاب؟ ربما. هل له ركلة جزاء صحيحة؟ طبعاً. هل تألّق حارس الخصم في مواجهة الضيوف؟ أكيد. كلها أسباب ساهمت في الخسارة، وبطبيعة الحال عدم الفوز في مباراة الإياب، خاصة بعد هدف الجوية الأول. ولكن، هناك أسباب أخرى قد لا تكون مباشرة، إلا أنها مُساهمة بعدم تأهّل أفضل فريق لبناني حالياً إلى الدور نصف النهائي.
على «الأرض»، مستوى العهد أعلى من منافسيه الآسيويين. هذا صحيح، إذا كان على «أرض» صالحة للعب كرة القدم. فالعهد الذي تعادل أمس الثلاثاء مع القوة الجوية، خاض المباراة على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية. الملعب الذي أنذر الاتحاد الآسيوي قبل نحو أسبوعين بسبب مقاعد المدرجات، وعدّل في موعد المباراة الأخيرة بسبب الأضواء الكاشفة، غير المطابقة للمعايير. هذه المعايير المعتمدة في كأس الاتحاد الآسيوي أولاً، وليس في دوري الأبطال. فنحن يجب أن نتذكّر دائماً أننا من أندية «الصف الثاني». إذاً نحن هنا نُطالب فريقاً بحمل اللقب الآسيوي وهو ليس لديه ملعب بمواصفات «شبه آسيوية». وإذا كان العهد أقوى من منافسيه في القارة، فهو أيضاً ينشط في دوري يشبه دوريات «الهواة»، فيخرج من مباريات محليّة ضعيفة أوصلته إلى اللقب من دون خسارة، إلى مواجهاتٍ مع أندية محترفة، أقلّه كمؤسسات رياضية، وهذا ليس بالأمر الهيّن، أن تلعب بمستوى مختلف خلال فترة قصيرة متوقعاً أن تقدّم الأداء عينه. ولننظر إلى النصف الآخر من الملعب. لماذا تأهّل الجوية إذا كان أقل مستوى من «الأصفر»؟ الدوري الذي ينشط فيه المنافس، يلجأ إليه اللاعبون اللبنانيون للاحتراف. هذا وحده دليل على الفارق بين الاثنين. متى كانت آخر مرة انتقل فيها لاعب عراقي من نخبة الدوري المحلي إلى الدوري اللبناني؟ وحتى لا نُكرر الحديث عن حال الملاعب في المنطقة، يكفي الإشارة إلى أن تكلفة الملاعب التي أُنشئت أو هي قيد الإنشاء في العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة، فاقت المليار دولار، رغم أنه يحكى عن كثير من الهدر هناك (حسب مصطلحات البنك الدولي الهلامية). لكن، في لبنان، لا أحد يعرف أين تذهب المليارات. ولا ملاعب.

باسم مرمر(عدنان الحاج علي)

في جميع الأحوال، العهد خارج آسيا. هو ليس موسماً «مميزاً» فعلاً لـ«الأصفر». تعادل أخير بهدفين لمثلهما مع القوة الجوية، هكذا اختتم العهد موسمه. النادي وضع ثلاثة أهداف لتحقيقها: الدوري وكأس لبنان وكأس الاتحاد الآسيوي. نجح بتحقيق اللقبين المحليين. الأول حسمه في الأسبوع ما قبل الأخير من الدوري، والثاني بركلات الترجيح، فيما أخفق بالوصول إلى الدور نصف النهائي من المسابقة القارية. لماذا ليس موسماً مميزاً؟ لأن العهد مرشح فوق العادة للفوز بالألقاب المحلية. هو الفريق الأقوى في لبنان طوال السنوات الثلاث الماضية على الأقل، وإن كان لم يفز بكل بطولة محلية نافس عليها، فهذا ليس بسبب المنافسة الشرسة مع الفرق الأخرى، بل لأنه هو من أبعد نفسه عن الكؤوس. كأس الاتحاد الآسيوي كانت قريبة منه أكثر مما يعتقد، والسؤال الذي يُطرح الآن، مع عودة الأندية الكويتية إلى المسابقة الآسيوية في الموسم المقبل، هل ابتعد الكأس أكثر عن الخزائن اللبنانية؟