دخلت كرة القدم الصينية في عملية بحث عن مدرب لمنتخبها الوطني للمرة الثالثة خلال العام الحالي، بعد استقالة الإيطالي مارتشيلو ليبي في أعقاب الخسارة أمام سوريا في التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

وأعلن المدرب المخضرم البالغ من العمر 71 عاماً والذي قاد بلاده إلى لقب كأس العالم 2006، استقالته خلال المؤتمر الصحافي الذي تلى خسارة منتخبه أمام نظيره السوري (1-2) في دبي، ضمن منافسات المجموعة الأولى، ما أتاح لسوريا الابتعاد في الصدارة مع 12 نقطة، بفارق خمس نقاط عن كلّ من الصين والفيليبين.
وقال المدرب: «أتقاضى أجراً سنوياً مرتفعاً جداً وأنا أتحمّل المسؤولية. أُعلن الآن استقالتي ولن أكون من الآن وصاعداً مدرّباً للمنتخب الصيني». وأضاف «نستطيع التغلب على منتخبات ضعيفة مثل المالديف وغوام، لكن عندما نواجه منتخبات قوية مثل الفيليبين وسوريا لا نستطيع تقديم كرتنا المعهودة».
وغادر المدرب على وجه السرعة قاعة المؤتمر الصحافي، حتى قبل انتهاء ترجمة التصريح الذي أدلى به، واضعاً بذلك حدّاً لعهده الثاني على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الصيني، والذي دام لست مباريات فقط. وبعد ساعات على هذا الإعلان المفاجئ، أكد الاتحاد الصيني لكرة القدم قبول استقالة المدرب الإيطالي، مبدياً في بيان أسفه «لأن النتائج غير المرضية تخيّب أمل كلّ المشجعين الصينيين». وأضاف «الاتحاد سيدرس بجدية (النتائج المحققة)، يعيد بناء المنتخب، ويحاول القيام بأفضل ما يمكن لما تبقى من تصفيات كأس العالم» التي تستضيفها قطر، قبل عام من استضافة الصين لنهائيات كأس آسيا.

كان ليبي يتقاضى 25 مليون دولار أميركي سنوياً


ووضعت الخسارة أمام سوريا يوم الخميس، منتخب الصين في موقع يهدّد تأهّله إلى الدور الحاسم من تصفيات المونديال، لا سيما في زمن تسعى خلاله البلاد بتوجيه من رئيسها شي جينبينغ للتحول إلى قوة وازنة على صعيد كرة القدم العالمية، من خلال استثمارات كبرى واستقطاب نجوم أجانب. لكن كرة القدم الصينية اختبرت سنة مضطربة، واستقالة ليبي تشكّل الحلقة الأحدث في سلسلة من المطبات المعيقة لمسيرة نمو اللعبة الشعبية.
وكان المدرب السابق للمنتخب الإيطالي ونادي يوفنتوس، يتقاضى راتباً سنوياً قدّرته الصحف المحلية بـ25 مليون دولار أميركي، ما كان يجعل منه أحد أعلى المدربين أجراً في العالم. وكان ليبي يتولّى تدريب المنتخب الصيني قبل تنحّيه عن منصبه مطلع العام الحالي، بعدما قاد الفريق إلى ربع نهائي كأس آسيا 2019 في الإمارات، حيث خسر أمام المنتخب الإيراني بثلاثية نظيفة.
وخلفه لفترة وجيزة مواطنه وقائد المنتخب الإيطالي خلال مونديال 2006، فابيو كانافارو الذي لم يصمد سوى لمباراتين تلقى خلالهما هزيمتين بالنتيجة ذاتها (صفر-1)، قبل أن ينصرف للتركيز على مهمته الأساسية التي احتفظ بها أيضاً، وهي تدريب فريق غوانغجو إيفرغراندي. إثر ذلك، عاد ليبي في أيار/مايو الماضي إلى منصبه مع هدف أساسي هو المساهمة في تأهّل الصين إلى نهائيات كأس العالم.