تبحث الجزائر بقيادة المدرب جمال بلماضي، عن لقب ثان في تاريخها، وهي تخوض النهائي للمرة الأولى منذ تتويجها على أرضها عام 1990 والثالث في تاريخها بعد 1980 عندما خسرت أمام نيجيريا. أما السنغال، أفضل منتخبات القارة بحسب تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا)، فلا تزال تبحث عن لقبها الأول، وتخوض النهائي للمرة الأولى منذ حلولها وصيفة للكاميرون عام 2002، وهي أفضل نتيجة لها حتى الآن.

التاريخ يقف في صف الجزائر؛ فمنتخب «محاربي الصحراء» حقق الفوز على «أسود التيرانغا» عام 1990 في نصف نهائي البطولة بهدفين لواحد. الفوز تجدد في العام 2015 بهدفين من دون رد، وهذه المرة بدوري المجموعات، وفي الدور ذاته تعادل المنتخبان عام 2017، وكان الفوز الأخير لصالح الجزائر أيضاً خلال البطولة الحالية، عندما تواجه المنتخبان في الدور الأول.
المباراة النهائية ستلعب على التفاصيل، وكما هو معروف، فإن النهائيات «تُكسب ولا تُلعب»، وبمعنى آخر، فإن المدربين سيعتمدان على خطط تكتيكية صعبة لإغلاق المناطق، ومنع لاعبي الخصم من الوصول الى الشباك، ومن المتوقع أن يسيطر التحفظ الدفاعي على مختلف فترات اللقاء.
المنتخب الجزائري سيكون لديه بعض الحلول، خاصة الفردية، عبر لاعب مانشستر سيتي الإنكليزي رياض محرز، الذي نجح في قيادة منتخب بلاده الى النهائي. محرز يمكن أن يصنع الفارق عبر لمحة فنية، أو توغل داخل منطقة الخصم بعد تجاوز الدفاع، كما يمكن أن يقود منتخب بلاده إلى اللقب في حال سنحت له أي ركلة حرة على حدود منطقة الجزاء، تحديداً كما حصل في نصف النهائي. والى جانب محرز سيكون هناك يوسف بلايلي وبغداد بونجاح، إضافة الى عدد من اللاعبين المميّزين الذين بإمكانهم صناعة الفارق وتحقيق الفوز.

تتأثر السنغال بغياب المدافع القوي كاليدو كوليبالي أمام الجزائر


على الجهة المقابلة، ستعتمد السنغال على نجم ليفربول ساديو مانيه ليقودها الى الفوز باللقب (قام بأكبر عدد من المراوغات (34) والمراوغات الناجحة 20). مانيه يمتلك الشخصية القوية، والمهارات الفردية العالية التي يمكن أن تساعد منتخب بلاده لتحقيق الحلم. ومن الأمور السلبية التي ستؤثر على المنتخب السنغالي، هي غياب المدافع القوي كاليدو كوليبالي (يلعب لنادي نابولي الإيطالي). وفي هذا الإطار أكد اللاعب السنغالي بادو نداي أن منتخب بلاده عازم على قهر الجزائر وحصد لقب بطولة أمم أفريقيا، لكنه اعترف بأن المهمة لن تكون سهلة في ظل إصابة زميله. «غياب كاليدو كوليبالي مؤثر بالنسبة إلى أسود التيرانغا، لكن منتخب السنغال متكامل. اتحاد الكرة تقدم بطلب للكاف من أجل رفع البطاقة الصفراء عن مدافع نابولي، لكن لا أظن نجاح الأمر».
ومن الأمور التي تبرز أهمية كوليبالي، هي أن منتخب السنغال لم يتلقَّ أيّ هدف في آخر 4 مباريات من البطولة (منذ أن سجل يوسف بلايلي هدف الفوز للجزائر في دور المجموعات)، وبالتالي فإن غيابه يمكن أن يسمح لهجوم الجزائر القوي بالتسجيل مرة جديدة. وسجل المنتخب الجزائري 12 هدفاً خلال مباريات البطولة (باستثناء ركلات الترجيح أمام ساحل العاج)، وأسهم 9 لاعبين مختلفين في تسجيل هدف للمنتخب الجزائري على الأقل في البطولة، وهم كل من يوسف عطال، يوسف بلايلي، اسماعيل بن ناصر، رامي بن سبعيني، بغداد بونجاح، سفيان فغولي، رياض محرز، آدم أوناس واسلام سليماني، باستثناء الأهداف الشخصية. وتبرز أهمية دفاع الجزائر أيضاً، حيث لم تتلقَّ شباك المنتخب سوى هدفين في البطولة، امام ساحل العاج ونيجيريا.
هي مباراة مهمة للمنتخبين، كما أنها خاصة لبعض اللاعبين الذين يريدون أن يدوّنوا أسماءهم بحروف من ذهب مع منتخباتهم في القارة السمراء، بعد أن حققوا نجاحات كبيرة مع أنديتهم في أوروبا. مباراة سيقدم فيها اللاعبون كل ما يملكون، وستشهد أيضاً مواجهة خاصة بين مدرب الجزائر جمال بلماضي، ومدرب السنغال آليو سيسيه، وهما اللذان ولدا في المدينة ذاتها (شامبينيي-سور-مارن) في ضواحي باريس، كما لعبا في فترات مختلفة مع الأندية ذاتها، وكان أبرزها نادي باريس سان جيرمان الفرنسي.
استحق منتخبا السنغال والجزائر الوصول الى النهائي بفعل الأداء المميز، والذي تأمل الجماهير الكبيرة أن يستمر في النهائي من أجل الحصول على جرعة إضافية من المتعة.