لا يمكن معرفة إن كان اللاعب يستحق صفة النجم إلا في أوقات الشدائد. إذ أن تبرهن عن قدراتك، وأنت تحت ضغط نفسي كبير، فهذا يعني حتماً أنك من صنف النجوم الحقيقيين، أنك بالفعل تدين بالولاء لفريقك. ديدييه دروغبا هو من هذه النوعية. لا يمكن وضع هذا اللاعب الإيفواري إلا في هذه الخانة، إذ إن هذا النجم الذي يعيش أسوأ أيامه كما حال زملائه المتقدمين في السن مع الـ «بلوز»، الذين يتلقون الانتقادات في الآونة الأخيرة، كان في الموعد في المباريات الأخيرة لفريقه، واستطاع حمله الى دور الـ 16 في دوري أبطال أوروبا، بهدفين وتمريرة ذكية لهدف البرازيلي راميريس أمام فالنسيا. كانت كافيةً مشاهدة جماهير النادي اللندني وهي تصفق لدروغبا عند استبداله في الدقيقة 78، للتأكد من أن الأخير ليس مجرد لاعب عادي.


لا أحد يمكنه أن يتابع هذا اللاعب الا وأن يبدي إعجابه بمهاراته. هو المهاجم الذي يجمع بين الموهبة والذكاء والقوة الجسمانية الخارقة. كل هذه الصفات جعلت من دروغبا المهاجم المثالي الذي يرغب أي مدرب في رؤيته مرتدياً قميص فريقه. دروغبا ببساطة ساحر في منطقة الجزاء. لا شيء مستحيلاً في قاموسه، إذ بإمكانه أن يجد الحلول من أنصاف الفرص، هذا ما كان دأبه مذ أن لمع نجمه في موسم 2003ـــــ 2004 في فرنسا، تلك البلاد التي قدم اليها شاباً يبحث عن حلمه، بعيداً عن بلاده التي ذاق فيها طعم البؤس في طفولته. هناك في مرسيليا استطاع أن يكسب حب جماهير النادي الجنوبي بسرعة قياسية، بعدما خاض تجارب سابقة مع لومان وغانغان. في مدى سنة واحدة كان ديدييه الرقم الصعب في مرسيليا، بتسجيله 32 هدفاً في 55 مباراة، لكن جماهير «لو ـــــ أم» لم تتذوق الا القليل من طعم هذه الموهبة. رومان ابراموفيتش حرمهم ذلك. لم يقو رجل الأعمال الروسي على الصبر طويلاً أمام هذا المارد التهديفي. شيك بقيمة 38 مليون يورو كان كافياً لينقل ديدييه عبر بحر المانش الى انكلترا. أهلاً بك في لندن. هذا كان ترحيب جماهير تشلسي بلاعبهم الجديد.
وبالفعل لم يخيّب دروغبا الآمال التي عقدت عليه في الفريق الأزرق. بدأت أهداف هذا اللاعب تمزق شباك الفرق المنافسة الواحدة تلو الآخرى. أصبح ديدييه مرعب الحراس في بلاد الإنكليز. الكابوس الذي يطاردهم في مناماتهم قبل مواجهتهم إياه في اليوم التالي.
يطول سرد إبداعات دروغبا مع تشلسي، وبطبيعة الحال لا تعدّ الأهداف الـ 150 التي سجلها ديدييه مع الـ «بلوز» في 310 مباراة، رغم كثرتها، سوى أرقام، إذ إن الإيفواري بعطاءاته اللا محدودة أصبح من الأسماء الخالدة في سجلات هذا النادي اللندني.
وبالرغم من انتقاله الى تشلسي، ظلت لدروغبا مكانة خاصة في قلوب جماهير مرسيليا، حيث أسس هؤلاء عام 2008 موقعاً على شبكة «الإنترنت» أطلقوا عليه اسم «دروغباتون»، لجمع مبلغ 28 مليون يورو يعيدون به النجم الإيفواري الى ملعب «فيلودروم».
المرحلة القريبة الماضية، وتحديداً منذ قدوم الإسباني فرناندو توريس، وظهور نجم دانيال ستاريدج، كانت مختلفة بالنسبة إلى دروغبا عن سنواته السابقة مع تشلسي، حيث شعر بأن العز الذي كان يعيشه في قلعة «ستامفورد بريدج» بدأ يخبو شيئاً فشيئاً، وهذا ما بدا واضحاً من خلال الانتقادات التي شملت اللاعبين المتقدمين في السن في الفريق، والتي طاولته بطريقة أو بأخرى، وهذا ما تجلى أيضاً من خلال الأنباء التي تحدثت عن رفضه تجديد عقده لسنة واحدة مع النادي، حيث طالب بأن تكون لسنتين إضافيتين، وسرعان ما بدأت تتوالى التقارير بصورة شبه يومية، التي تربطه بالانتقال الى هذا الفريق أو ذاك. مرة الى ميلان الإيطالي، عندما أعرب أدريانو غالياني، نائب رئيس النادي، عن توقه إلى مشاهدته بقميص الـ «روسونيري»، وهو العرض الذي رفضه النجم الإيفواري، ومرة أخرى الى توتنهام هوتسبر في إنكلترا أو انجي ماخاشكالا الروسي، أو العودة الى مرسيليا، أو الانتقال الى مواطن الثاني باريس سان جيرمان، وحتى الى خارج أوروبا كقطر أو الولايات المتحدة أو الصين.
ورغم نفي دروغبا قبل أيام، كما تناقلت وسائل الإعلام الإنكليزية، نيته الرحيل في فترة الانتقالات الشتوية عن تشلسي، فإن تصاريح مدير أعماله سيرنو سييدي الكثيرة في الآونة الأخيرة، بشأن العروض المقدمة إلى اللاعب، إضافة الى عدم التوصّل حتى اللحظة الى اتفاق على النقطة السالفة الذكر، لتمديد عقده مع النادي اللندني، تنبئ بأن الفترة القريبة المقبلة قد تشهد تحولاً في مسيرة اللاعب نحو تجربة جديدة، إلا اذا ما أدرك تشلسي، فعلاً، أن دروغبا لا يمكن أن يعوض بسهولة.




توريس ليس للبيع

أكد مدرب تشلسي البرتغالي اندريه فيلاس بواس ان المهاجم الاسباني فرناندو توريس «ليس للبيع بأي ثمن». وأضاف بواس «نحن واثقون تماما انه عند مشاركة فرناندو فانه سيظهر بمستواه». وكانت تقارير صحافية قد ربطت امكانية رحيل توريس عن الفريق اللندني بسبب ملازمته مقاعد البدلاء في المباريات الأخيرة.