لا يخفى على أحد ان كرة القدم هي اكثر الرياضات القادرة على «غسل دماغ» الرأي العام الذي ينجرّ خلف كل شيء يشاهده داخل المستطيل الاخضر وحوله. لذا لم يوفّر المعلنون شيكاتهم الكبيرة ليكونوا جزءاً من اللعبة بالنظر الى ان حضورهم فيها سيترك لا محالة أثره على المتابعين الذين سينجذبون حتماً الى «البضاعة» المعروضة، ما يرفع بالتالي من قيمة العائدات.

واختراق عقول الناس عبر كرة القدم يأخذ أبعاداً واسعة جداً، وهؤلاء يقتنعون بطريقة سريعة بكل شيء يمتّ الى اللعبة بصلة، فيذهبون الى تقليد نجومها عبر شراء جميع التجهيزات التي يستخدمها هؤلاء في حياتهم اليومية الكروية. والاكيد ان قمصان اللاعبين التي تحمل ارقامهم واسماءهم هي السلعة الاكثر طلباً في عالم الكرة، ومن خلالها تنعش الاندية خزائنها المالية وترفع من ميزانياتها السنوية وتعزّز حضورها في سوق الانتقالات، والاهم انها تحافظ على استمراريتها التي لا تكون الا من خلال الابقاء على الوضع المالي مستقراً.
وانطلاقاً من هذه النقطة، لا تمانع الاندية استقدام لاعب ما لغايات تجارية، اذ سلكت معظمها الدرب التجاري في صفقات عدة بغية الاستفادة من الاسواق المفتوحة امامها. ويبرز هذا الامر كثيراً تحت عنوان «ديفيد بيكام»، الشاب الوسيم والانيق وصاحب الصرعات في قصات الشعر والملابس، وعارض الازياء حتى. فهذا اللاعب الذي لم يقف يوماً بين افضل ثلاثة لاعبين في العالم، كان اكثر الناجحين في مجال التسويق وزيادة ثروته من خلال مردود المبيعات او نشاطاته الترويجية والاعلانية، وليس عبر لعب الكرة فقط. لذا لم يكن مستغرباً انه رغم تراجع مستوى بيكام في الاعوام الاخيرة، لا يزال اللاعب هدفاً لاندية بارزة في اوروبا، والتي تحاول دائماً كسب حضوره بألوانها ولو لأشهر قليلة خلال توقف الدوري الاميركي، حيث يلعب مع لوس أنجلس غالاكسي. وقد برز هذا الامر في المرتين اللتين استعار فيهما ميلان الايطالي النجم الانكليزي في 2009 و2010 حيث خاض معه 18 و11 مباراة فقط على التوالي.
وبالحديث عن لوس أنجلس غالاكسي، فإن تحوّل بيكام عام 2007 الى الولايات المتحدة كان صفقة تجارية بكل ما للكلمة من معنى. وإذ قدّرت هذه الصفقة بـ250 مليون دولار سيحصل عليها اللاعب، فإن شركة «أديداس» التي تحاول فرض حضورها في السوق الاميركي شاركت ايضاً في تمويلها، متأكدة من ان القمصان التي سيبيعها غالاكسي وتحمل ماركتها واسم بيكام سيتخطّى عددها كل الارقام القياسية. وهذه خطوة ستكون عملاقة بالنسبة اليها، لكونها ساعية الى فرض حضورها في الولايات المتحدة حيث المنافسة قوية مع المصنّع المحلي «نايكي».
وقصة استغلال بيكام كسلعة تجارية تبرز حالياً بوضوح عبر تهافت اندية عدة في اوروبا على الحصول على خدماته، رغم ان مستواه أصبح عادياً جداً، وهو حتى لا يبدو لامعاً في أميركا، فبالتأكيد ان الامور ستكون صعبة عليه كثيراً في اي بطولة اوروبية.
ولا تقتصر هذه الامور عند بيكام وغالاكسي، إذ ان فريقه السابق ريال مدريد الاسباني لطالما اعتمد على تمويل نفسه من خلال سياسة جلب النجوم الجاذبين للاموال من خلال بيع القمصان، وقد ذهب فلورنتينو بيريز في موسم 2009 الى القول إنه سيحصّل 300 مليون يورو من جراء المتاجرة بقمصان البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا بعدما صرف 136 مليون يورو لاستقدامهما الى «سانتياغو برنابيو».
أما آخر الافكار التجارية للاندية الاوروبية الطامعة بالاموال الكثيرة، فهي التعاقد مع لاعبين من شرق القارة الاسيوية حيث الاسواق دسمة، ويذهب المشجعون الى حدّ الهوس في شراء قمصان نجوم الكرة، وأكثر من ذلك عندما يختص الأمر بمواطن لهم، فأصبح لاعبو كوريا الجنوبية واليابان والصين يوازون بقيمتهم اولئك البرازيليين او الارجنتينيين او أي من القادمين من خارج أوروبا.




على خطى بيكام

يأمل تشلسي أن يستعيد فرناندو توريس لمعانه سريعاً؛ إذ تشير الكثير من المصادر إلى أن نقل النادي اللندني للإسباني من ليفربول إلى لندن ليس بسبب قدراته التهديفية فقط، بل لأنه يسير على خطى ديفيد بيكام حيث كان قميصه الأكثر بيعاً في إنكلترا في العامين الماضيين.