لطالما سمع الجيل الحالي المتابع لكرة القدم قصصاً عن حماوة المنافسة بين معسكري مدينة مانشستر في الستينيات، الاول الخاص بيونايتد وقاده «السير» مات باسبي، والثاني الخاص بسيتي واضطلع بمهمة قيادته جو ميرسر ومالكولم أليسون. الا ان معنى هذا الصراع لم يكن معلوماً مقدار شدته عند كثيرين، اذ سادت قناعة لسنوات طويلة بأن «العداوة» بين مانشستر يونايتد وليفربول هي أقسى بكثير حتى تبيّن في الموسم الماضي، وانسحاباً الى الحالي، بأن لا شيء يضاهي المعركة القائمة بين الجارين، وقد ظهر هذا الأمر جليّاً بعد صعود نجم مانشستر سيتي الذي بقي طويلاً في ظل فريق «الشياطين الحمر» حاصد الالقاب المحلية والاوروبية بالجملة.


ولا تقتصر اهمية وقوف سيتي مجدداً في وجه يونايتد كمنافسٍ على زعامة المدينة والبطولة الانكليزية عند هذا الحدّ، اذ ان ارتقاءه الى مستوى الكبار حوّل بوصلة المشهد المشوّق من لندن الى مانشستر، وذلك بعدما ارتفعت وتيرة اهمية مباراة الـ«دربي» بينهما بشكلٍ تصاعدي في المواسم الاخيرة، لتطغى قمة يونايتد وسيتي على مواجهة تشلسي وارسنال مثلاً. والدليل على هذه المقولة لقاؤهما في الموسم الماضي في «أولد ترافورد» الذي انتهى بأفضل طريقة استعراضية ممكنة تمثلت بالتسديدة المقصية لواين روني التي اعلنت فوز مانشستر يونايتد 2-1. وبعدما حسم هدف واحد تأهل سيتي الى المباراة النهائية لكأس انكلترا التي ظفر بها ليتوّج بأحد الالقاب للمرة الاولى منذ 35 عاماً، كان اللقاء الاخير بينهما على «الدرع الخيرية» حيث كتب الفريقان سيناريو مجنوناً بتقدّم سيتي بهدفين نظيفين عند انتصاف اللقاء قبل ان يردّ يونايتد بثلاثة اهداف في الشوط الثاني ويحتفل في «ويملبي».
الجار المزعج
مانشستر سيتي يتصدر لائحة الترتيب العام بفارق نقطتين عن مانشستر يونايتد. خبر ربما كان سيثير الدهشة قبل مواسم قليلة، لكن مع تحوّل الـ«سيتيزنس» الى قوة ضاربة في الكرة الانكليزية والاوروبية بفعل استقدامه النجوم من كل حدب وصوب مستفيداً من «البترودولار» الاماراتي، اصبح النبأ حقيقة ملموسة لا بل واقعاً يفسّر بطريقة منطقية، وهو امر لا يتقبله جمهور يونايتد بأي شكلٍ من الاشكال. والاسوأ بالنسبة الى جماهير «أولد ترافورد» هو ان سيتي بدأ يسرق الاهتمام حول العالم من فريقهم، وذلك بسبب «سرقته» على حدّ قولهم للأسلوب الذي طبع نجاحات بطل انكلترا اي تقديم كرة هجومية جذابة، وقد ترجم هذا الموضوع من خلال وقوف فريق المدرب الايطالي روبرتو مانشيني كأفضل فريق على الصعيد الهجومي بتسجيله 27 هدفاً مقابل 25 ليونايتد.
هذا الأسلوب الجريء الذي لا يعتمده عادة سوى «الكبار» المدججين بالنجوم، يجعل مانشستر سيتي جاراً مزعجاً بكل ما للكلمة من معنى. وهذا الازعاج لن يفرزه فقط الطموح الذي لا حدود له، والذي وضعه الضيوف نصب اعينهم، بل سيكون ناتجاً جراء رميهم بكل ثقلهم خلال مباراة غدٍ لأنهم يدركون أن كسر شوكة يونايتد سيترك ايجابيات كثيرة في معسكرهم ومثلها سلبية في المعسكر الآخر، وبالتالي سيعزّز من حظوظهم للظفر باللقب الاول في الدوري منذ فترة طويلة جداً تعود تحديداً الى عام 1968 عندما تفوّق الـ«سيتيزنس» على يونايتد المتسلّح بالنجم الاسكوتلندي دينيس لو والفائز باللقب الأوروبي عامذاك.
دلالة أخرى على وصول سيتي الى مرتبة يونايتد هو كيفية تمكنه من التأدية على مستوى عالٍ على الصعيدين المحلي والاوروبي في آنٍ معاً، وهي مسألة ليست سهلة ابداً، واشتهر بها رجال «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون الذين مهما اختلفت اعمارهم فهم لا يهابون احداً بل جلّ تركيزهم ينصبّ على النقاط الثلاث.
احتواء المهاجمين
ومن دون شك سيكون تركيز المدربَين منصبّاً على مسألة واحدة هي كيفية احتواء اولئك المهاجمين «الثعالب» في الطرفين، وخصوصاً ان امكاناتهم متشابهة من حيث القوة البدنية وطريقة الانسلال خلف خطوط الدفاع. وربما تكون في هذه النقطة مشكلة اكبر لفيرغيسون في حال دفع مانشيني بالاسباني دافيد سليفا والفرنسي سمير نصري مع ثنائي متقدّم ممثّلاً بالارجنتيني سيرجيو أغويرو والبوسني إدين دزيكو، حيث سيكون مفتاح سيتي ديناميكية الأوّلين التي لن يعطّلها سوى الاعتماد على لاعبي ارتكاز في الوسط - المدافع. أما حذر سيتي فسيكون من اطراف الملعب حيث البرتغالي ناني واشلي يونغ اللذان عوضاً عن تموينهما الثنائي واين روني والمكسيكي خافيير هرنانديز يمكنهما الوصول الى الشباك بغتة.
«مسرح الأحلام» سيكون مسرحاً فعلياً لاستعراض كبير، قد يتحوّل مهرجاناً احتفالياً للضيوف او كابوساً لاصحاب الارض.




يونايتد مرعوب!

اعتبر مدافع مانشستر سيتي ميكا ريتشاردز ان فريقه اصبح المهيمن في انكلترا، مشيراً الى أن الغريم مانشستر يونايتد مرعوب من هذا الامر. وكشف ريتشاردز انه يودّ ان تحفل مباراة الـ«دربي» بالشراسة، قائلاً: «هذه النقطة تزيد من ميزة مباريات كهذه. كلنا نحب ان نرى كرة قدم جميلة لكن الجميع ايضاً يحب مشاهدة تدخل او انزلاق جيد».