يوم الأربعاء الماضي عقدت اللجنة التنفيذية للأولمبية اللبنانية اجتماعاً صدر عنه بيان كانت مقدمته كفيلة بتفجير أزمة كان يحاول الجميع معالجتها. فالبيان تطرّق الى ما صرّح به المحاضر الأولمبي ورئيس هيئة الرياضة في التيار الوطني الحر جهاد سلامة بحق نائب رئيس اللجنة الأولمبية هاشم حيدر بشأن انتخابات المجلس الأولمبي الآسيوي. وجاء في المقدمة أن اللجنة عرضت لموضوع التدخل والضغط والتهديد السياسي بشأن أعمال اللجنة ومواقفها، والذي تمثل في موقف السيد جهاد سلامة، والذي عبر عنه من خلال تصريحين لجريدة «الأخبار» يومي الجمعة والسبت في 22 و23 تموز، وخاصة انها جاءت مبنية على ادّعاءات لا تمتّ الى الحقيقة بصلة. 

وقد قررت اللجنة رفض هذا التدخل السياسي رفضاً قاطعاً، محذرة أياً من المسؤولين في الأحزاب والتيارات السياسية من مغبة التدخل والضغط والتهديد السياسي على أي من أعضاء اللجنة التنفيذية.
هذا البيان أثار حفيظة العونيين الذين هاجموا حيدر، معتبرين أنه هو من أصدر البيان، علماً بأنه لم يكن موجوداً في الجلسة. لكن لنسلّم أن هناك حلفاء له قادرين على العمل على إصدار البيان، هنا يمكن طرح السؤال الآتي: لماذا وافق رئيس اللجنة الأولمبية أنطوان شارتييه على صدور البيان ضد سلامة الذي كان تصريحه ضد حيدر من منطلق مسؤولية الأخير في الإحراج الذي عاشه شارتييه في انتخابات المجلس الأولمبي الآسيوي؟
وحين يُسأل شارتييه خلال جلسة اللجنة الأولمبية التي ناقشت ما حدث في الانتخابات: هل قمت بواجبك على صعيد التسويق لترشّحك للمجلس الأولمبي؟ كان جوابه: لا. وحين يُسأل عمّا إذا اتصل بأي رئيس لجنة أولمبية أخرى طالباً دعمه أجاب أيضاً: لا. وحين يُسأل عن حقيقة ما إذا أبلغه حيدر وطوني خوري بضرورة انسحابه قبل الانتخابات كي لا يُحرج اجاب شارتييه: نعم. وحين يُسأل شارتييه عمّا إذا أبلغ من حيدر وخوري عن رغبة الشيخ أحمد الفهد في تأليف مجلس جديد بالتزكية وأن عدم انسحاب شارتييه قد يؤثر على لبنان أجاب شارتييه: نعم. وحين يوافق شارتييه على إدانة كلام سلامة ونكران صحته، إضافة الى نكران ما قيل في صحيفة أخرى عن لسانه بشأن الانتخابات (الصحيفة ليست «الأخبار» لكونها لم تستصرحه في هذا الموضوع) فحينها تكون المشكلة عند شارتييه لا عند حيدر أو خوري أو سلامة. فشارتييه الذي وافق على تقرير حيدر بشأن الانتخابات، شارك في عملية صدور البيان، ولو لم يكن موافقاً لكان رفع الجلسة، خصوصاً مع غياب عدد من الأعضاء المقربين من سلامة، لكنه لم يفعل، بل تشير المعلومات الى أنه كان موافق على مضمون البيان لكنه تمنى عدم ذكر اسم سلامة. بل أكثر من ذلك، أبلغ شارتييه الأعضاء المجتمعين أنه طلب من سلامة تهدئة الأوضاع مع حيدر وعدم مهاجمته، وحين هاجم سلامة حيدر في مقابلة إذاعية، اتصل شارتييه بحيدر معتذراً منه، ومعتبراً أن كلام سلامة لا يمثّله.
الأمور تزداد تعقيداً، وتبقى الأمور مرهونة بمساعي التهدئة التي إن فشلت فسيكون هناك تداعيات على أكثر من صعيد، وأوّلها اللجنة الأولمبية التي قد تصبح في خطر، خصوصاً أن همساً بدأ يتصاعد بشأن إمكان إطاحة الصيغة الحالية والذهاب الى انتخابات مبكرة.

بيان حركة أمل

وقد صدر عن مكتب الشباب والرياضة المركزي في حركة أمل البيان الآتي: فاجأنا البيان الصادر عن هيئة الرياضة في التيار الوطني الحر، والذي استغل خلافاً ليس جديداً في وجهات النظر بين ابناء العائلة الرياضية، ليعطيه البعد السياسي المرفوض جملة وتفصيلاً. ويهم المكتب أن يؤكد ما يأتي:
ـ ان تناول حركة أمل من خلال تناول الاستاذ هاشم حيدر الذي يمثل ركناً من أركان مكتب الشباب والرياضة المركزي في حركة أمل، وبما يتجاوز الاصول الرياضية، والذي وصل الى منصبه في رئاسة الاتحاد اللبناني لكرة القدم واللجنة الاولمبية اللبنانية بحكم ما يملك من خبرة وشفافية وعبر انتخابات تحت إشراف دولي وبمشاركة جمعيات واتحادات رياضية لها مكانتها، إن تناول الحركة والسيد هاشم حيدر بهذه الطريقة مرفوض بالكامل.
- كنا نأمل أن تجري مناقشة الاختلاف في وجهات النظر للحوار داخل المؤسسة الرياضية لا عبر بيانات سياسية تجاوزت الأصول، مؤكدين احترامنا للقرارات التي صدرت وتصدر عن المؤسسات بطريقة ديموقراطية.
ـ ان مكتب الشباب والرياضة المركزي في «امل» يؤكد انه لا يرى من طرفه سبباً لإقحام العناوين السياسية في الامر، ويهمه أن يؤكد متانة العلاقة مع التيار الوطني الحر، ويدعو إلى التحقيق في مثل هذه البيانات التي تجاوزت الخطوط الحمر، والتي تسيء الى العلاقة بين الحلفاء.