يتجمع ممثلو أندية كرة القدم اللبنانية قبل دخولهم إلى القاعة المخصصة لعقد الجمعية العمومية لاتحاد اللعبة الشعبية ويتداولون هواجسم وأحوال اللعبة والأندية ويتبادلون النكات حول الواقع المزري الذي وصلت اليه اللعبة، وبعدها يُطلب منهم التوجه لأخذ اماكنهم لبدء أعمال الجمعية حيث ينتظرون راعي الاجتماع «رأس الهرم الرياضي» وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي الذي استقبله رئيس الاتحاد السيد هاشم حيدر والمدير العام للشباب والرياضة زيد خيامي، وقام الوزير بحملة مصافحة لكل الموجودين متعرفاً إلى رؤساء الأندية.

افتتح الاجتماع بالنشيد الوطني ثم أعلن حيدر أعمال الجلسة بحضور اللجنة العليا التي غاب من أعضائها جورج شاهين رئيس بعثة المنتخب في بنغلادش وجهاد الشحف دون معرفة السبب، ثم تولى الأمين العام رهيف علامة تأكيد حضور الأندية فبلغ العدد 104 من أصل 142 نادياً مسدداً اشتراكاته، والبالغ عدد أصواتها 233 من أصل 289 ليكون النصاب بذلك قانونياً، وألقى حيدر كلمة استهلها بزف خبر تأهل لبنان الى الدور الثالث للتصفيات الآسيوية المؤهلة الى مونديال البرازيل 2014 (دون ذكر النتيجة حيث خسر المنتخب 0-2 لكن علامة أعلن الخسارة) حيث شكر فيها حضور الوزير كرامي الجمعية وعدّه حدثاً غير مسبوق معتبراً حضوره دليلاً على اهتمامه بتفاصيل الحركة الرياضية ومشيداً بانطلاقته المميزة في عمل الوزارة والقيام بخطوات لافتة أبرزها احالة مشروعي التحكيم الرياضي وقانون مكافحة المنشطات الى مجلس الوزراء والدفع بمشروع المرسوم الذي ينظم الحركة الرياضية والشبابية والكشفية الى المرحلة النهائية. ووضع حيدر اصبعه على أكبر جروح اللعبة وقال: «ان مسألة عودة الجمهور الى الملاعب هي من أولوياتنا كما هي في أولويات معاليكم» متمنياً على كرامي ان يجري هذا الأمر قبل بداية الموسم المقبل.
ولفت حيدر الى أنه في أواخر كل موسم تعلو الأصوات، ولا سيما الأندية التي لم تنجح في مسعاها الفني بالصعود أو البقاء، وأشار الى تعدي الخطوط الرياضية وهذا أمر غير مسموح به، وإذا خرج أحد عن الأهداف الموضوعة فإنه يغرد خارج السرب ويكون قد اختار مكاناً جديداً.
ثم كانت الكلمة للوزير كرامي الذي دعا الى طرح الجميع لشؤون وشجون الرياضة عموماً وكرة القدم خصوصاً لكونه من مشجعي «الفوتبول» متحفظاً على أسماء الأندية التي يشجعها لأنه من الواجب ومن موقعه تشجيع لبنان. وشدد على أن النجاح الجماعي لا بد أن ينطلق من بيئة ملائمة تجسد نهجاً عاماً من التطور، متوجهاً الى الأندية الكروية بالقول: «لطالما نجحتم في تحدي الذات والواقع والامكانات لكي تجترحوا للبنان مكانة لائقة على المستوى الرياضي اقليمياً ودولياً».
وأشار الوزير ايضاً الى أن دور الدولة ووزارته تحديداً يتمحور حول انتاج فرص لبناء مجتمع رياضي قادر على المنافسة، وفق المعايير العالمية لا سيما في كرة القدم. مضيفاً «ان الرياضة باتت تشكل ثروة قومية تسهم في بلورة الصورة الحضارية للبلد» داعياً الى تكامل الجهود مع المؤسسات والبلديات لايجاد ميادين رياضية ووضع الخطط اللازمة لتأمينها. وختم كرامي: «انني لا أملك حلولاً للمشاكل انما منفتح على آرائكم واقتراحاتكم لأنكم أهل الدار والأدرى بالمهم والأهم... وسأظل من مشجعي الفوتبول وأتطلع الى اليوم الذي تمتلئ فيه المدرجات بالجمهور وسأسعى الى تحقيق ذلك بالسرعة الممكنة».
وغادر الوزير بعد تسلمه درعاً تقديرية من الرئيس حيدر، ليُستكمل الاجتماع حيث وبسرعة البرق تم التصديق على البيانين الاداري والمالي، وأشار حيدر الى الميزانية (تقريبية) المتوقعة للموسم المقبل في خطوة غير مسبوقة، ثم عرض علامة مستجدات نظام الانتقالات الدولية للاعبين TMS.

مداخلات الأندية

بعد فتح باب النقاش مع مسؤولي الأندية، كان أول المتكلمين رئيس نادي الصفاء عصام الصايغ، الذي كان مفترضاً أن يتكلم باسم أندية الدرجة الأولى التي اجتمعت أول من أمس، إلا أنه عرض نقطة واحدة هي عدم استدعاء اللاعبين المتمردين على انديتهم (غامزاً الى قضية اللاعب رامز ديوب).
ووجه ممثل نادي الانصار محمود الناطور عدة أسئلة الى اللجنة العليا والجمعية العمومية مشيراً الى أن لا أحد منهم طرح مناقشة أحوال اللعبة والحالة المزرية الى وصلت اليها «أسفل السافلين» وفوجئ بأن لا أحد تطرق إلى أحوال الأندية وظروفها بدلاً من عرض نظام TMS لأن الأندية لن تنتدب لاعبين. مختتماً بسؤال «ماذا بعد؟».
وتطرق رئيس نادي النهضة كفرا أحمد عز الدين الى موضوع نظام تواقيع اللاعبين المعتمد في لبنان بأن يوقع اللاعب على كشوفات النادي مدى الحياة، داعياً الى العمل على تطوير المدربين واستكشاف المواهب من الدرجات الدنيا وليس من الأولى فقط، معتبراً أن ميزانية الاتحاد تساوي عقد لاعب احتياطي لفريق درجة رابعة في أوروبا.
وكان الختام مسكاً مع مداخلة قيمة لرئيس نادي السلام زغرتا الأب اسطفان فرنجية الذي طالب بعقد جمعية عمومية استثنائية قبل انطلاق الدوري الجديد متسائلاً عن عدة أمور منها تشكيل اللجان والتعديلات على نظام الاتحاد التي طلبها الفيفا، مفنداً دور الاعلام في تطوير اللعبة ومطالباً بالتسويق الاعلاني الصحيح للمباريات وتصالح الاتحاد مع الاعلام.. كما سأل عن أمن الملاعب حيث كان يطلب من فريقه خسارة بعض المباريات حماية لهم، وأعلن ان عمل ناديه بات مخصصاً للأكاديميات لتربية نشء رياضي بدلاً من الصراع للصعود الى الدرجات الاعلى، ولاقت هذه المداخلة تصفيقاً حاراً.




حيدر: تأثرت اللعبة بالأوضاع

رأى رئيس الاتحاد السيد هاشم حيدر في معرض رده على طروحات الأندية أن الأوضاع العامة في البلد أثرت سلباً على اللعبة، وأن عائلة اللعبة يجب ان تتكاتف وتتعاون لرفعها، داعياً الأندية الى تقديم نصائحها للاتحاد من أجل التطوير، كاشفاً عن العمل على خطة لإعادة الجمهور الذي نسي اللعبة.