من هنا، مرّ الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا عام 1979، مطلقاً نجوميته الى العالم. من هنا، تعرّف المتابعون الى صلابة الألماني ماتياس سامر عام 1987. ومن هنا أيضاً بانت أولى مواهب الإسباني راوول غونزاليس الهجومية عام 1995، ومن هنا أزهرت موهبة الأرجنتيني ليونيل ميسي عام 2005. هذه بعض من فصول حكاية بطولة كأس العالم للشباب (دون 20 عاماً) التي تنطلق اليوم بنسختها الـ 18 في كولومبيا، ولا شك في أنها ستكون قبلة العالم والمراقبين نظراً إلى الأهمية الكبرى التي تحملها هذه المسابقة باعتبارها مؤشراً واضحاً على ما ستكون عليه منتخبات الصف الأوّل مستقبلاً، ومكاناً لولادة النجوم. وتنقسم المنتخبات الى ست مجموعات، بواقع أربعة في كل مجموعة، حيث تضم الأولى كولومبيا وفرنسا ومالي وكوريا الجنوبية، والثانية البرتغال والأوروغواي والكاميرون ونيوزيلندا، والثالثة أوستراليا والإكوادور وكوستاريكا وإسبانيا، والرابعة كرواتيا والسعودية ونيجيريا وغواتيمالا، والخامسة البرازيل ومصر والنمسا وبنما، والسادسة الأرجنتين والمكسيك وإنكلترا وكوريا الشمالية.

فنياً، يدخل منتخبا الأرجنتين والبرازيل كالعادة على رأس المرشحين للظفر باللقب لامتلاكهما أكبر عدد من المواهب، إذ إنهما فازا بالكأس 10 مرات، بواقع 6 للأولى و4 للثانية. بالنسبة إلى الأرجنتين، فإنها تسعى إلى استعادة اللقب الذي فقدته في نسخة 2009، وهي تبدو قادرة على ذلك، إذ إنها تملك مجموعة من اللاعبين الواعدين، على رأسهم مانويل إيتوربي الذي شبهته الصحافة المحلية بالنجم ليونيل ميسي وأطلقت عليه لقب «البرغوث الصغير» تيمّناً بالثاني الذي يحمل اللقب عينه. والى جانب إيتوربي، بإمكان المدرب والتر بيرازو الاعتماد على موهبة إيريك لاميلا المنتقل أخيراً من صفوف ريفر بلايت الى روما الإيطالي، وإلى جانبه فاكوندو فيرييرا وروبيرتو بيرييرا.
أما البرازيل التي خسرت نهائي النسخة الماضية في مصر أمام غانا، فتتطلّع طبعاً إلى اعتلاء منصة التتويج رغم أنها ستفتقد خدمات نجميها نيمار ولوكاس اللذين شاركا مع المنتخب الأول في بطولة «كوبا أميركا»، إذ سيعوّل مدربها على لاعب إنتر ميلانو الإيطالي فيليبي كوتينيو، وإلى جانبه أوسكار وكاسيميرو.
أوروبياً، تبدو إسبانيا في قمة توهّجها، وخصوصاً بعد فوزها الشهر الماضي بكأس أوروبا، إذ إنها ستدخل البطولة بمعنويات عالية، وقد كان مدربها الجديد جولان لوبيتيغي صريحاً بقوله «سنذهب الى كولومبيا للفوز باللقب»، وهي ستعتمد على مجموعة من المواهب، على رأسهم لاعب ريال مدريد سيرجيو كاناليس المنتظر أن يفجّر كل طاقاته ويقدّم أفضل ما لديه ليستعيد ثقة مدربه في النادي الملكي.
عربياً، سيرفع منتخبا مصر والسعودية لواء التمثيل، إذ تبدو الأولى مرشحة لقول كلمتها في بطولة اعتادت أن تقدم فيها مستوى مميزاً، وقد دأبت على المشاركة في كل النسخ منذ عام 2001، باستثناء نسخة 2007، وهي استطاعت تحقيق إنجاز في عام 2001 بحلولها ثالثة بقيادة المدرب شوقي غريب.
يبقى أن منتخبات أفريقيا الممثلة بالكاميرون ونيجيريا ومالي، بالإضافة الى مصر ستدخل البطولة بمعنويات عالية مستمدة من تحقيق غانا اللقب الأخير على حساب البرازيل، وهو الأول للقارة السمراء في تاريخها، كما أنها تحوي العديد من المواهب التي سيتابعها كشّافو الفرق الأوروبية.




على هامش البطولة

استطاع 5 لاعبين الجمع بين جائزتي أفضل لاعب وهداف في كأس العالم للشباب، هم الأرجنتينيون: خافيير سافيولا (2001)، ليونيل ميسي (2005) وسيرجيو أغويرو (2007)، والبرازيلي جيوفاني دا سيلفا (1983) والغاني دومينيك ادياه (2009). وتجدر الإشارة الى أن لاعباً عربياً استطاع نيل الجائزة أفضل لاعب، وهو الإماراتي اسماعيل مطر عام 2003.