لطالما سمع متابعو اللعبة الشعبية الأولى في العالم خلال العقدين الأخيرين بلاعبٍ يدعى (باولو روبرتو) فالكاو، وقد بقي هذا الاسم في الأذهان بسبب كثرة الإشادات التي نسبت إلى ذاك البرازيلي الذي كان ضمن ما وصف بأفضل منتخب برازيلي على مرّ التاريخ، والذي حصد الخيبة في مونديال 1982 بوجود الكبيرين زيكو وسقراطس. اسم فالكاو بقي فريداً من نوعه حتى ظهور المهاجم الكولومبي راداميل فالكاو غارسيا زاراتي، الذي يتجه لخطّ اسمه في كتب تاريخ كرة القدم بفعل الموهبة الكبيرة التي يختزنها ويفجّرها حالياً في الشباك،

سواء لعب مع بورتو أو منتخب بلاده الذي تحوّل نجمه الأول في فترةٍ سريعة. وتكمن المفارقة هنا أن راداميل غارسيا والد فالكاو أطلق عليه هذا الاسم تيمّناً بالنجم البرازيلي الذي تأثر به كثيراً خلال فترة إبداعاته مع روما الإيطالي (1980ــ1985) حيث كان اللاعب الأكثر أجراً في العالم (تقاضى 10 آلاف جنيه إسترليني أسبوعياً).
شبيه مواطنه المهاجم خوان بابلو أنخيل، سار على درب الأول عندما انطلق إلى النجومية من ساحة الفريق الأرجنتيني الأعرق ريفر بلايت، لكن ما فعله حتى الآن تخطى كل شيء قام به مهاجم أستون فيلا الإنكليزي سابقاً في مسيرته على صعيد الأندية والمنتخب أيضاً؛ إذ في مشاركاته القليلة منذ 2007 مع منتخب بلاده نجح في تسجيل 9 أهداف خلال 31 مباراة، مقابل 9 أهداف في 33 مباراة لأنخيل خلال 11 سنة لعب فيها بالقميص الأصفر!
«النمر» الكولومبي يصعب ترويضه فهو يبدو أشبه بثورٍ غاضب داخل منطقة الجزاء، وخصوصاً عند اندفاعه بعد طلبه للكرة أو حتى عند محاولته استخلاصها من أقدام المدافعين الذين أبدى بعضهم خشية واضحة من الالتحام به، وخصوصاً في الكرات الهوائية حيث يمتاز بارتقائه الرهيب لتحويل الكرات برأسه إلى الشباك أو إلى زملائه بدقة كبيرة، فهو لا يعتمد على قامته المتوسّطة (1.77 م) لتسجيل الأهداف الصعبة بل على ليونته الفائقة.
هذه الإمكانات جعلت من فالكاو نجماً استثنائياً في الكرة الأوروبية خلال الموسم المنتهي، وتحديداً عندما سجل 17 هدفاً في «يوروبا ليغ»، فأصبح الهداف التاريخي لهذه المسابقة، بعدما كان النجم الألماني يورغن كلينسمان ملك الهدافين في كأس الاتحاد الأوروبي بأهدافه الـ15.
المهاجم الذي ذهب إلى جامعة باليرمو في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيريس لدراسة الصحافة بعدما ضمّه ريفر بلايت إلى أكاديميته بفعل تألقه مع المنتخب الكولومبي للناشئين، فضّل أن يكتب عن نفسه بأهدافه الصارخة التي يسجّلها بروعة بكلتا القدمين. لكن المفاجأة لم تكن في تألقه في الدوري الأرجنتيني، بل في تأقلمه سريعاً مع أجواء الكرة البرتغالية والأوروبية، فأرقامه تحكي عن نفسها؛ إذ في
موسمين مع بورتو سجل 41 هدفاً في 50 مباراة، لذا لم تكن مخاطرة بحسب ما قيل في 2009 عن استغناء بطل البرتغال عن المهاجم الأرجنتيني ليساندرو لوبيز لمصلحة ليون، بل إن من ورث القميص الرقم 9 في الفريق الأزرق والأبيض تحوّل رمزاً للنادي وهدفاً لكل منافسيه.




أندية إنكلترا تطوّق فالكاو

اصطفّت الاندية الانكليزية بسرعة بغية خطف فالكاو، وعلى رأسها تشلسي ومانشستر يونايتد وارسنال وتوتنهام، وقد انضم الى سباقها اخيراً ريال مدريد. الا ان كل المؤشرات تدلّ على ان «النمر» ينوي اللحاق بالمدرب أندريه فياس بواس الى تشلسي حيث يمكنه تشكيل رباعي رهيب مع ديدييه دروغبا ونيكولا أنيلكا وفرناندو توريس.