يحمل الانتصار الأخير لإسبانيا في بطولة أوروبا للشباب معاني عدة بالنسبة الى الكرة الإسبانية والأوروبية والعالمية على حدّ سواء، فهو ترك انطباعاً طيّباً عند محبي «لا فوريا روخا» (الغضب الأحمر وهو لقب المنتخب الإسباني) بأن هناك من سيحمل الشعلة ليواصل صنع الإنجازات التي خطّها منتخب الألفية الجديدة عبر حصده اللقبين الأوروبي والعالمي. واللافت أن البطولة التي أقيمت في الدنمارك وفازت فيها إسبانيا على سويسرا بهدفين نظيفين في المباراة النهائية، لم تكن مناسبة للإسبان لاكتشاف مواهب جديدة، فأولئك الذين جلبوا اللقب، سبق لهم أن وضعوا أنفسهم تحت الأضواء منذ فترة ليست بقصيرة، ابتداءً من الحارس دافيد دي خيا المتوقّع انتقاله الى مانشستر يونايتد بطل إنكلترا قريباً


، مروراً بخوان ماتا وخافي مارتينيز اللذين أحرزا كأس العالم مع المنتخب الأول الصيف الماضي، الى عنصري المستقبل في خط وسط برشلونة الفنزويلي الأصل خفرين والبرازيلي الأصل تياغو ألكانتارا (والده مازينيو الفائز بمونديال 1994)، وطبعاً «الجناح الطائر» لإشبيلية دييغو كابيل، وهداف البطولة أدريان لوبيز مهاجم أتلتيكو مدريد الذي أبعد نظيره الكاتالوني بويان كركيتش عن حسابات المدرب لويس ميا.
ومن تابع مباريات المنتخب الإسباني في البطولة المذكورة لم يفته أن رجال ميا لعبوا بثقة كبيرة في مواجهة خصومهم، فبدوا «متعالين» في أدائهم من دون أن يستهتروا بخصومهم، لذا فإن النضج الذي ظهر عليهم جعل كل واحدٍ منهم مرشحاً لاقتحام صفوف منتخب الرجال في فترة قريبة.
وهذه النقطة مهمة جداً، إذ استفادت منتخبات عدة من بطولة أوروبا للشباب من أجل ضخ دماء جديدة في صفوفها، كان آخرها الألمان الذين بنوا منتخب المونديال الأفريقي على أكتاف أولئك اليافعين الذين غنموا اللقب القاري في العام الماضي، نذكر منهم الحارس مانويل نوير والمدافع جيروم بواتنغ وثنائي الوسط مسعود أوزيل وسامي خضيرة.
وبقدر الراحة التي دخلت في نفس مدرب المنتخب الإسباني فيسنتي دل بوسكي، سيكون هناك رضى أكبر عند القيّمين على الكرة الإسبانية، وخصوصاً أن نجوم منتخب الشباب لم يَقدِموا فقط من القطبين برشلونة وريال مدريد، كما درجت عليه العادة أخيراً في المنتخب الأول، إذ هم يتوزّعون على أندية عدة، ما يدلّ على أن النظام المتبع في أندية «الليغا» بمختلف درجاتها يبدو فعالاً أكثر من أي وقتٍ مضى، وخصوصاً لناحية إعطاء أولوية كبيرة للأكاديميات التي أصبح مدربو فرق النخبة لا يفارقونها بفعل احتوائها على كمٍّ كبير من المواهب التي تصنع الإنجازات الباهرة، تماماً كما حصل في العصر الحديث مع برشلونة الغني عن التعريف في هذا المجال.
فوز شبان «لا روخا» باللقب القاري يعطي دليلاً آخر على أنه الزمن الجميل لإسبانيا في عالم الكرة. أما البلدان الأخرى فعليها العمل سريعاً وعلى نحو دقيق للحاق بالقطار الأحمر السريع الذي لا ينفكّ يدهس كل من يقف في وجهه، وذلك في طريقه الى وجهته المفضلة أي منصة التتويج.




ألكانتارا العلامة الفارقة

لم يكن الهدف الذي سجله تياغو ألكانتارا من 40 متراً في مرمى سويسرا العلامة الفارقة الوحيدة المتعلقة بهذا الشاب؛ إذ أظهر أنّ بإمكانه أن يكون نجم إسبانيا الأول، وهو الذي أصرّ على تجاهل بلاده الأم بفعل عشقه لفريقه برشلونة الذي أطلقه إلى الأضواء، وهو ذهب حتى إلى إقناع شقيقه رافينيا الذي يلعب للفريق الرديف في «البرسا» للسير على خطاه.