بدا برشلونة بطل إسبانيا وأوروبا «خالياً من الشوائب» تقريباً، خلال موسمٍ قدّم فيه كرة قدم خرافية، طغى الحديث عن جودتها على أهمية اللقبين اللذين أحرزهما محلياً وقارياً. لكن المتابع عن كثب يعرف جيداً أن «البلاوغرانا» كان قريباً من إهدار كل شيء بسبب افتقاده في أحيان عدة الدعم الضروري من مقعد البدلاء «الفارغ» من لاعبين يضاهون بمستواهم أولئك الذين صنعوا العجائب داخل المستطيل الاخضر. من هنا جاء المدرب جوسيب غوارديولا طارحاً أسماء محددة لتعزيز تشكيلته خلال الصيف، لكن المفاجأة ان الاسماء المطروحة هي للاعبين من الصف الاول، الذين يعدّون حالياً نجوماً بكل ما للكلمة من معنى مع فرقهم، وبالتالي فإن وصولهم الى «البرسا» سيطفئهم (كما حصل مع الهولندي إبراهيم أفيلاي) أو سيزيح غيرهم الى خارج خط الملعب على نحو غير منطقي.


الاسم الاول هو سيسك فابريغاس، كابتن أرسنال الانكليزي، الذي تحوّل هدفاً أزلياً للنادي الكاتالوني، حيث أصبحت مسألة استرداده «تحصيل شرف»، لكون الفريق اللندني سرقه وهو يافع من أكاديمية برشلونة، فتحوّل في عاصمة الضباب الى نجمٍ كبير، فازداد البرشلونيون حماسة لاستعادته. لكن الوضع الحالي في فريق غوارديولا يشير بوضوح الى أن الأخير لا يحتاج الى لاعب على شاكلة فابريغاس، من دون إنكار القيمة الفنية التي يمثلها الأخير. ومن هذا المنطلق لا يختلف اثنان على أن خط وسط برشلونة يبدو كاملاً بوجود شافي هرنانديز واندريس إينييستا وسيرجيو بوسكيتس، حيث يصعب الاستغناء عن أي منهم من أجل توفير مركزٍ أساسي لفابريغاس، وخصوصاً الاول الذي يخلق التوازن في التشكيلة، بينما يملك الثاني نزعة هجومية لا يمكن إيجادها عند أيّ من منافسيه على مركزه. أما بوسكيتس، فقد أثبت نفسه في مركز الوسط المدافع الذي يمكن أن يشغله فابريغاس، لكنه لن يكون بنفس قوة الأول الذي يتمتع بأداء رجولي أقوى. لذا قد يتكرر في برشلونة ما يحصل في المنتخب الاسباني، حيث يلازم فابريغاس غالباً مقاعد البدلاء طوال وجود ثلاثي وسط «البرسا» ضمن الحسابات المتاحة للمدرب فيسنتي دل بوسكي.
الاسم الثاني هو الايطالي جوسيبي روسي مهاجم فياريال، الذي قد يكلّف خزينة «البرسا» برشلونة مبلغاً لا يستهان به، وهو الذي يشغل مركزاً حساساً صاحبه في برشلونة هو أفضل لاعب في العالم الارجنتيني ليونيل ميسي، علماً بأن المركز الثاني الذي يمكن روسي أن يبرع فيه هو رأس الحربة الذي احتكره دافيد فيا في الموسم الماضي، إلى درجة انطفأت فيه موهبة بويان كركيتش، الموهبة التي قيل إنها ستقود خط هجوم برشلونة مستقبلاً، لكن النهاية اصبحت ان الهداف اليافع يتوقّع رحيله قريباً بحثاً عن مكانٍ أساسي مع فريقٍ آخر.
لذا، لا ريب في القول إنه لا مكان لروسي في التشكيلة الحالية في ظل وجود ميسي وفيا في مركزيه المفضّلين، ولو أن الايطالي صاحب القدم اليسرى الحسّاسة سيمثّل إضافة رائعة لمجموعة غوارديولا، وربما ورقة رابحة يمكنها تغيير مجرى المباراة بكرة واحدة.
أما الاسم الثالث فهو ألكسيس سانشيز الذي يلعب جناحاً، وتحديداً في مركز بدرو رودريغيز في برشلونة، والأخير أصاب نجاحاً رهيباً مع «البلاوغرانا» بسرعة صاروخية، وأصبح عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه بفضل ديناميكيته ومجهوده الكبير دفاعياً وهجومياً، والدليل تألقه في المباراة النهائية امام مانشستر يونايتد الانكليزي، مفتتحاً التسجيل لبطل أوروبا.
الخلاصة هي أنه سيكون من الظلم وضع أي من الاسماء المذكورة في هذا النص على مقاعد البدلاء، لكن الأكيد ان برشلونة بحاجةٍ الى دماء جديدة حتى لا يتنازل عن القمة التي جهد للوصول إليها.