غريب أمر نادي الخيول. فهذا النادي الذي يلعب في بطولة الدرجة الثانية، ويعتبر حديثاً، إذ لم يمر على تأسيسه في صيغته الحالية أكثر من ثلاث سنوات، وتحديداً في موسم 2007 - 2008، هذا النادي تحوّل إلى «رقم صعب» في الكرة اللبنانية، وأصبح، بحسب البعض، قادراً على تعطيل جلسات الاتحاد وتطييرها واللعب بنصابها. كثر يعلمون أن هذا الواقع بعيد عن الحقيقة، وهناك إذاً من يسعى إلى نقل المشكلة من مكان إلى آخر. فالجميع يعلم أن جلسة الاتحاد الأخيرة يوم الاثنين 23 الجاري، التي لم تعقد بسبب عدم اكتمال النصاب، قد تعطّلت لسبب وحيد، وهو عدم إدراج بند «حلّ اللجان» على جدول الأعمال. والقصة لا تعود إلى جلسة الاثنين، بل إلى الجلسة التي قبلها، والتي أعلن خلالها نائب الرئيس ريمون سمعان وعضو الاتحاد مازن قبيسي أنهما لن يحضرا أي جلسة للاتحاد ما لم يُدرج بند حل اللجان على جدول أعمالها. وفي الجلسة الأخيرة، مع عدم إدراج البند، تضامن عدد من الأعضاء مع سمعان وقبيسي، ومنهم رئيس الاتحاد هاشم حيدر والأعضاء سمعان الدويهي وجورج شاهين وموسى مكي، كذلك غاب جهاد الشحف وهامبارسوم ميساكيان، ولم يحضر سوى الأمين العام رهيف علامة وأحمد قمر الدين ومحمود الربعة.

وبناءً على ذلك، فإن مسألة فقدان نصاب الجلسة محصورة في حل اللجان لا أكثر ولا أقل، ولا علاقة لمسألة الخيول بالموضوع، وهو أمر أكّده رئيس الاتحاد هاشم حيدر لـ«الأخبار»، مستغرباً ربط الموضوع بالخيول، معتبراً إياه «خيال». فالمسألة تتعلّق ببند حل اللجان، متسائلاً بسخرية «هلّق ريمون لم يحضر بسبب الخيول؟».
إذاً، فإن من هو منزعج من مسألة حل اللجان يعمل على تضليل الأمور، ويترافق ذلك مع حملة مبرمجة للإيحاء بأن ما ارتكبه الحكم وارطان ماطوسيان في مباراة الحسم أمر عادي، وهو ما ظهر من كلام بعض أعضاء لجنة الحكام الذين «لحسوا» كلامهم في الجلسة الخاصة التي عُقدت لمشاهدة حالات المباراة، مع إجماعهم على أن ركلة الجزاء خيالية، إضافة إلى وجود ركنية لم يحتسبها الحكم وكانت السبب في تفجّر الإشكال، إذ جرى تغيير النظرة أمام لجنة التحقيق، واعتبر البعض أن القرار يعود إلى الحكم ماطوسيان الذي هو أقرب إلى الحالة، وهو أمر مستغرب، إذ هل يعقل أن يكون ماطوسيان قد «اقترب» أكثر من الحالة بين يوم وآخر؟ والخطير في الموضوع هو تظهير المسألة كأنها مشكلة انفجرت بناءً على خطأ تحكيمي يمكن أن يحصل في جميع ملاعب العالم، فيما المسألة أخطر بكثير، ومن الممكن أن تطال رؤوساً كبيرة إذا جرى التعاطي معها بعيداً عن «الطريقة اللبنانية». والدليل على ذلك «الأوامر» التي صدرت إلى أعضاء اللجنة لتغيير مفاهيم التحكيم، وما المشكلة في ذلك ما دامت المسألة تخدم «المعلم ولي النعم»؟
وفي ظل الوضع المتأزم و«الدجل» على صعيد نقل المشكلة من مكان الى آخر، يبدو أن الحل ما زال بعيداً، وخصوصاً مع عدم عقد جلسة الاثنين نتيجة سفر حيدر وعلامة وسمعان إلى سويسرا للمشاركة في الجمعية العمومية للفيفا وانتخاب رئيس له، وخوض منتخب لبنان مباراة ودية مع نظيره التركي في 1 حزيران، ما يعني غياب قمر الدين لكونه رئيساً للبعثة. لكن ما هو مؤكّد أن معسكر سمعان ستكون له الكلمة النهائية في ما خصّ اللجان في أول جلسة للاتحاد، إذ تشير المعلومات الى توجه لحل اللجان وإعادة تأليفها قبل 30 حزيران، وهو الموعد النهائي الذي حددته اللجنة العليا سابقاً لحل اللجان. ولكن كل ذلك في سبيل المعلومات الحالية، وخصوصاً أن اتحاد كرة القدم لديه «كل يوم شي جديد».