القاهرة | حوادث جمهور الزمالك في استاد القاهرة تتداعى جماهيرياً وسياسياً وأفريقياً. فبعدما قدم الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء المصري اعتذاراً رسمياً إلى الحكومة التونسية، وبعدما قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد حاليا، تأليف لجنة لتقصّي الحقائق في ما حدث في استاد القاهرة برئاسة وزير العدل، وسط تهديدات بتوقيع عقوبات قانون البلطجة الجديد التي تصل إلى درجة السجن المؤبد على من تثبت إدانته من بين 88 مشاغباً اعتقلوا. واتهم اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية صراحةً مسؤولين في الجهاز الفني للزمالك بأنهم حرّضوا الجماهير قبل المباراة وأثناءها على النزول إلى الملعب بعدما ظهر واضحاً أن نتيجة المباراة ستنتهي دون أن يتمكن الزمالك من تعويض الخسارة 4-2 ذهاباً. وممّا يدعم هذه الرواية أيضاً أن الشغب بدأ احتجاجاً على قرار احتسبه الحكم بإلغاء هدف ثالث للزمالك أحرزه «شيكابالا» في آخر دقيقة بداعي التسلل، وأنّ مقتحمي الملعب هم من صغار السن يحملون أعلام الزمالك وأدوات التشجيع الخاصة به، فضلاً عن أن بوادر الشغب بدأت بإطلاق صواريخ وألعاب نارية في أرجاء الملعب. وركز هؤلاء جهودهم على أهداف «كروية» مثل طاقم التحكيم ولاعبي الفريق الضيف، مع تمزيق شباك المرميين وتحطيم لوحات الإعلانات، بينما لم يتعرض أي من لاعبي الزمالك للاعتداءات.

ويردد البعض أن الجماهير شعرت بالغياب الأمني في المدرجات والتفتيش الذاتي للمشجعين لدى دخولهم نسبة لما كان يحدث قبل الثورة، ما جعلها تقدم على هذه التصرفات لتقديم رسالة مفادها أن الجمهور الكروي بعد الثورة هو الطرف الأقوى الآن في ملاعب الكرة، لا الشرطة! ويبقى هذا لغزاً كبيراً، إذ باتت ظاهرة الانتشار «الخجول» لأفراد الشرطة عموماً تثير ضجر المصريين لأنها باب الفوضى والتخريب و«مهندسي» الثورة المضادة. أما عن الخسائر الكروية، فأول نذرها اتخاذ قرار ضمني بإلغاء ما بقي من الدوري ومنع استئنافه قريباً، ما يعني إشهاراً لإفلاس نواد، وتضرر قنوات فضائية رياضية ورعاة تجاريين ووكالات إعلانية تتولى رعاية المسابقة المحلية، والأهم تراجع مستوى اللعبة ونتائج نواديها، فضلاً عن عقوبات مشدّدة على الزمالك والكرة المصرية عامة.
ما حدث في استاد القاهرة كان سبباً في تنظيم تظاهرة نادرة بين سلسلة تظاهرات الثوار في ميدان التحرير، مساء الأحد، للمطالبة باستقالة أو إقالة التوأم حسن من منصبيهما، لمسؤوليتهما عن الأحداث ولموقفهما المعروف سابقاً ضد الثورة!